في بداية مسلسل ورد على فل وياسمين تعاطفت مع شخصية دكتور طارق، الذي يظهر كشاب حياته مليئة بالضغوطات، حيثُ أب يلقى عليه اللوم دائماً، وأم تطلب منه مهاماً يومية تضيع وقته، ودكتورة معقدة تعرقل منحته الخارجية، وهذا المشهد مألوف جداً خاصة لجيل لعشرينات ومنتصف الثلاثينات، وشعورنا الدائم بالظلم والضغط.

ولكن مع تتابع الأحداث في المسلسل ستلاحظ الأزمة النفسية التي نقع فيها وهي الأنفصال عن الواقع وشعورنا الرهيب بالاستحقاقية، فكرة أننا نعجز عن رؤية أنفسنا كجزء من المشكلة، فطارق يرى نفسه دائماً الطرف المضغوط، فهو يمثل ذلك النمط من الشباب الذي لا يشرب مخدرات، وليس مستهتراً، وملتزم إلى حد ما دينياً وأخلاقيًا، لذلك يرى نفسه يفعل كل شيء صحيح، فلماذا لا تعامله الحياة بإنصاف؟، على الجانب الآخر يرفض مبدأ المعاناة وان الابتلاء جزء طبيعي من الحياة، فهو يتوقع ان يسير كل شيء وفق خطته ومصلحته، كما ظهر ذلك تماماً في توقعه الغير واقعي بإنهاء إجراءات الشهادة في 15 يوم، رغم ان أصلاً الشهادة ممكن تستغرق 45 يوم.

الفكرة أن نموذج دكتور طارق موجود بكثرة حولنا، حيثُ تجد مثلاً موظفاً جديداً يترك العمل لمجرد ان المدير كان قاسي معه قليلاً، معتبراً أن بيئة العمل سامة، دون أن يلتفت مثلاً لتقصيره أو توقعاته المثالية للعمل، أو أن نجد من يعتزل الناس تحت مسمي المساحة الشخصية، في حين أنه يتوقع مثلاً من الجميع أن يساعده فوراً إذا احتاجهم، و أمثلة كثيرة جداً في الحياة العاطفية حيثُ تجد طرف يشعر بالاستحقاقية العالية ويضع مبررات دائماً لتصرفه ولا يقبل المثل من شريكه، متناسين أن الحياة تضعنا دائماً في اختبار لتقبل فكرة أن لكل إنسان حوله حياة كاملة أخرى، عليه تقبل مشاكلها ومواعيدها واختلافاتها التي قد تتعارض مع راحته الشخصية.