لماذا قد يحولنا الشعور بالتقصير تجاه من نحب إلى أشخاص أسوأ؟ مسلسل His & Hers

المشهد الأخير من مسلسل His & Hers والذي كانت تعترف فيه الأم لأبنتها بأنها كانت تشعر بالذنب بسبب موت حفيدتها وهي تحت رعايتها، وعندما اكتشفت ماتعرضت له ابنتها في مراهقتها من صديقاتها قررت أن تنتقم منهم، لأنها كانت تشعر بأنها مدينة بذلك، المشهد كان صادماً لأنه يفسر حالة نفسية معقدة جداً حين يتحول الشعور بالذنب إلى رغبة في تكفير هذا الذنب ولكن بطرق خاطئة ومدمرة، وهذا التصرف ليس بدافع الانتقام نفسه بقدر ما يعتبر رداً لدين قديم، حيثُ شعرت الأم بتقصيرها بأنها لم تستطع حماية ابنتها في مراهقتها، ولم تستطع حماية حفيدتها أيضاً.

المرعب أن الانسان لا يتحمل أحياناً فكرة تقصيره تجاه من يحب، فيحاول ان يقضي سنوات لتعويض ذلك، كالأب الذي يكون قاسي مع ابنائه ويشعر بالذنب فيحاول تعويض ذلك مع أحفاده بتدليلهم بشكل مبالغ، أو مثلاً هناك من قد يدمر حياته نتيجة شعوره بالذنب فلا يستحق الحياة، وهناك من يعيش بعقلية سداد الدين كما فعلت الأم مع ابنتها في المسلسل، حيثُ يتحول الحزن إلى غضب ورغبة في الانتقام للتعويض.

فمن رأيي أن هذا النوع تحديداً من الشعور بالذنب نجح المسلسل في إظهاره بأنه لا يجعل الشخص أفضل، بل قد يدفعه للتحول إلى نسخة سيئة من نفسه لم يكن يعلم عنها أبداً، وهو منخدع بأنه يفعل الشيء الصحيح، لذلك الاعتراف بالحقيقة ومحاولة الإصلاح هي أفضل تعبير عن الشعور بالذنب، لا أن نحول الألم إلى دائرة لا تنتهي من الأذى.


من ينتقم لمجرد الشعور بالذنب هو هنا لم يتعامل بصواب فلن يزول الشعور بل يزيد بأنه سيواجه نفسه الظالمة لأن لا أحد وكله برد الفعل الانتقامي... أما فكرة التعويض فهي تكون مسكن لصاحبها كمن بتر ساق صاحبه فظل يحمله طول العمر هو هنا لا يخدم صاحبه بل يخدم نفسه ويسكن شعوره بالذنب أما صاحبه فمهما حمله فلن يعوضه ذلك عن قدمه المبتورة!

الشعور بالذنب من المشاعر الصعبة جداً على الإنسان، ومحاولته لأن يتخلص من هذا العبء النفسي الثقيل الذي يحمله هو ما يدفعه مثلاً إما للانتقام أو التعويض والإصلاح، فقط ليستطيع ان يُصمت هذا الصوت في رأسه، ويستطيع أن ينعم بهدوء، فهناك من قد ينهي حياته فقط لأنه شعر بالذنب.