الله لا يزرع في قلوبنا حلمًا إلا وهو يعلم أننا قادرون على بلوغه، وإن طال الطريق إليه.

طوال حلقات المسلسل، كنت أراقب "حنني" بعينٍ مختلفة، كأنها المرآة التي تعكس شيئًا خفيًا في داخلي. لم تكن كاملة العقل، لكنها كانت كاملة الحلم؛ حلم بسيط، واضح، ونقي: أن تتزوج. وبين صراعٍ وآخر، وخيبةٍ تتبعها أخرى، مضت تسعٌ وعشرون حلقة وهي تتمسك بخيط الأمل، لا تراه واضحًا، لكنها تؤمن به.

حتى جاءت النهاية... وتزوجت "حنني". لم يكن زواجًا عاديًا، بل كان من رجلٍ جمع العقل والمال وكل ما يُتمّ الصورة التي حلمت بها. وكأن القدر أراد أن يقول: إن النقص فينا لا يمنع الكمال فيما نرجوه.

أما الجملة الأخيرة، فقد سكنتني أكثر مما سمعتها: "لأن الله لا يضع فينا حلمًا لا نستطيع تحقيقه... حنني تزوجت."

تلك الكلمات أيقظت في داخلي شيئًا كنت أظنه قد مات. أزاحت غبار اليأس عن قلبي، وأعادت للضوء مكانه في عيني بعد أن اعتدت العتمة. كنت أرى حلمي بعيدًا، مستحيلًا، كأنه لا ينتمي لعالمي، وكل يوم يمر كان يزيد المسافة بيني وبينه.

لكنني الآن... عدت أدعو بشغفٍ لم أعرفه منذ زمن، وعدت أوقن أن الله لا يزرع أمنيةً في القلب عبثًا، بل يخبئ لها طريقًا، وإن طال، وابتلاءً، وإن اشتد.

ومع ذلك، يبقى السؤال الذي يرهق الروح: ما حيلة من أنهكه الانتظار؟ من تعب من الصبر حتى صار الحلم أثقل من أن يُحمل، وأبعد من أن يُرى؟

ربما الحيلة الوحيدة... أن نؤمن، رغم كل شيء.