في مشهد دنيا سامي لمسلسل فن الحرب عندما كانت تسأل ابنتها عن ضعف مستواها الدراسي على الرغم من انها تدرس في مدرسة دولية بمصاريف طائلة وتستغرب من عدم معرفة ابنتها حتى الآن قراءة لافتة على الطريق، ليأتي رد الطفلة بأن كل زملائها يأخذون دروساً خصوصية إلا هي.

هذا المشهد يضعنا أمام حقيقة مؤلمة وهي أننا لا ندرس أبنائنا في مدارس بل نشتري اسم لامع عن طريق المدرسة ليس إلا كماركات الملابس وغيرها، لأن العملية التعليمية نفسها تتم عبر الدروس الخصوصية سواء كانت المدرسة حكومية أو خاصة أو حتى دولية.

والأمر قد لا يكتفي أصلاً بدرس واحد للمادة فأنا أتذكر حين كنتُ أدرس كيف أضطررت لأخذ درس خصوصي عند مدرس كان يُدرس في الفصل حتى أتجنب خصم الدرجات في أعمال السنة، رغم أني لم أكن أفهم شيئاً وسط الزحام الشديد داخل مجموعته، فكنت ألجأ لمدرس آخر لنفس المادة لأفهم ما فاتني.

فالتعليم مجرد إستنزاف نفسي ومادي يجعل الأهل عبارة عن ماكينة صراف آلي والأطفال يستنزفهم في التنقل من درس لآخر دون إمتلاك وقت ليعيش طفولته أو يبني شخصيته بعيداً عن ضغوط المذاكرة والملخصات.