لفت انتباهي برومو مسلسل "حكاية نرجس" بسبب القضية التي يناقشها، والمستوحي بالفعل عن قصة حقيقية.
فهو يحكى عن زوجان لا يستطيعان الإنجاب، فبدلاً من تقبل الأمر الواقع، أو اللجوء للإجراءات القانونية في رعاية طفل، يقرران تهريب طفل وإيهام المجتمع بأنه ابنهما الشرعي.
وهذا يضعنا في مواجهة حقيقية مع مفهومنا عن التبني والكفالة خاصة في مجتمعنا العربي، لأننا نعيش في مجتمع يخشى فكرة الكفالة لأن الطفل لن يحمل اسمهم، والمجتمع سيعامله كغريب، ولن يكون له حق في الميراث.
فهناك قصص واقعية كثيرة في المحاكم لأسر قامت بتزوير شهادات ميلاد لأطفال مجهولة النسب، لحماية هؤلاء الأطفال من نظرة المجتمع لهم، واشباع غريزة الأمومة دون اضطرار لمواجهة نظرة الناس للتبني.
ولكن من رأيي أن البيت الذي يبني على كذبة عاجلاً أم اجلاً سيهدم، فالطفل حين علمه سيعيش صراع بين فضوله لمعرفة أصله، وبين نظرته في أن حياته كلها عبارة عن خدعة.
فعلى الرغم من أن الكفالة التامة لا تعد حراماً لأنها لا تغير هوية الطفل وتنسبه لغير أهله، إلا أن هذا الطفل معرض لضغوطات عديدة تذكره طيلة الوقت بأنه مجهول النسب، وأنه قد يتم التخلي عنه بمجرد أن تحمل الأم.
ومثل تلك القصص مرت عليَّ كثيراً حين كنتُ أتطوع في إحدى جمعيات كفالة اليتيم، تجد أمهات تقوم بإعادة الطفل للدار بعد أن تحمل لأنه سيشكل عبء عليها في الرعاية دون أي اعتبار لمشاعر الطفل أو الاثر النفسي الذي سيعانيه لبقية حياته.
التعليقات