في مسلسل "قسمة العدل" أكثر ما استنكرته هو رأي الناس حول تصرف الأب وتوزيعه لممتلكاته في حياته، وكأن ما فعله هو جريمة بحق ابنه "كرم"، على الرغم من أن دار الإفتاء نفسها أجازت هذا طالما فعل ذلك في حياته، فاضطر الأب لاتخاذ قرارات مسبقة لحماية الأخوة الأضعف.
الناس تتحدث عن عدالة الميراث، وكأنها تطبق دائماً بالود والمحبة بعد الوفاة، لكن رأيي أن الأب في المسلسل كان أكثر واقعية، لأنه يعلم جيداً أن ابنه "كرم" لن يكون سنداً لأخته المطلقة، بل كان سيسحقها ويذلها ليمن عليها بأبسط حقوقها، فالاب هنا لم يظلم أحد بل على العكس أنقذ ابنته من ذل الحاجة لاحقاً.
ونرى يومياً نماذج كثيرة مشابهة لأخ يستولي على بيت العيلة ويترك شقيقته المطلقة أو الأرملة بلا مأوي، وأبناء ينتظرون لحظة الوفاة لتقسيم التركة، متجاهلين الأخ أو الأخت التي كانت تخدم الأب والأم لسنوات طويلة دون مقابل.
الأب لم ينتظر صلاح حال ابنائه بعد وفاته لأنه يعلم داخلهم، فهم لم يتعاطفوا مع اختهم في حياته، لن يرحموها بعد رحيله، فالعدل أحياناً يكون في نظر المجتمع هو الظلم بعينه.
التعليقات