هل أنتهي عصر المط الدرامي؟ مسلسل "تاتو"

Mina2712

لفت انتباهي مؤخراً مسلسل "تاتو" وأنا لا أقصد القصة نفسها بل مدة الحلقة، فأنا أتحدث عن حلقة لا تتجاوز الدقيقتين، في الوقت الذي لا تزال تعرض مسلسلات عربية وتركية وهندية، الحلقة الواحدة قد تتجاوز الساعة والساعتين، ليأتي هذا العمل كتمرد صريح على المط الدرامي.

فنحنُ نعيش في زمن السرعة، ومقاطع الفيديو القصيرة هي المسيطرة على الساحة، فكل شيء أصبح سريعاً ونحنُ لم نعد بالصبر الكافي لنتابع عمل بمدة طويلة إلا إذا كان مشوقاً وقادراً على جذب انتباهنا خلال تلك المدة، فعند عرض مشاهد طويلة مملة تجد نفسك لا شعورياً تمسك الهاتف لتصفح أي شيء آخر.

ولكن عمل كمسلسل "تاتو" سيقلب حتى فلسفة كتابة السيناريو نفسها رأساً على عقب، لأن كل ثانية أصبحت ذهباً، ويجب أن تكون مستغلة وتخدم القصة، فلا مجال للمشاهد الطويلة الصامتة.

فأختلفت الآراء بين مؤيد لتلك الفكرة ومعارض يرى أن بتلك المسلسلات صعب جداً بناء علاقة حقيقية بين الشخصيات والمشاهد، وأن تلك الأعمال المختصرة سهلة النسيان ولا تكفي لإشباع رغبة المشاهد.

ولكن رأيي الشخصي هو أن الواقع يضعنا أمام حقيقة واحدة وهي أن سيكولوجية المشاهد تغيرت تماماً، والمستقبل يجبرنا جميعاً على الاختصار، فمصير الأعمال الفنية الطويلة يبدو ضبابياً الآن.


هذا يشبه ما حدث للرواية نفسها؛ فلم يعد أحد بقادر على أن يتناول رواية من مسائة صفحة ويتامل فيها بالقراءة ويعيش مع شخوصها. كان ذلك من مائتي عام او يزيد ولكن بعد ظهور السينما و التلفاز لم يعد أحد يطيق هذا الشكل الورقي المقروء من الرواية وراح يشاهدها طالت حلقاته أم قصرت ثم انتقلنا إلى ما تقولين من حيث مدة الحلقات التي تصل إلى بضع دقائق فقط! هذا مؤشر خطير يقول لنا أن الناس لم تعد حتى تولي للمشاعر أي أهمية بحيث يعيش المتفرج مع الشخوص و الأبطال ومشكلاتهم. هذا بدوره سينعكس على مدى تعاطف الناس بعضهم مع بعض ومدى صدق مشاعرهم تجاه بعضهم البعض لتصبح المشاعر سطحية لا تكاد تلمس القلب.

نحن في عصر الاختصار، كل شيء فيه مختصر، لا أحد يفضل أن يسلك الطريق الطويل، مادام هناك طريق مختصر قد يصلك لنفس النتيجة ولكن أسرع.

أما بالنسبة للمشاعر فهي معقدة جداً، وحين يتم اختصارها ستشك أصلاً في صدقها، فمن وجهة نظرك ماذا ترى حتى يزداد الناس تعاطفاً مع بعضهم البعض؟ وألا تتحول المشاعر إلى السطحية التي وصفتها؟

البعد عن الرتم السريع وحياة السوشال ميديا وإعادة تفعيل الحياة الطبيعية التي كانت موجودة قبل اختراع عالم الإنترنت هذا. يعني بدل سؤال أحدنا على معرفة على الفيس بكيف حاله يزوره أو يبدأ باتصال هاتفي جاد ثم زياردة.....هذا مجرد مثال وقيسي عليه. وربما تكون الإجابة دائرية بمعنى أنهم كيف يفعلون ذلك وهذا هو السبب؟! الإجابة هي الوعي وعي أحدنا بان السرعة تلك تسطح مشاعرنا وتسلبنا أرقى ما يملك الإنسان وهو القدرة على التعاطف الصادق....