10

من مسلسل مملكة الحرير: كيف يمكننا أن نصنع واقعاً جديداً دون أن نعيد تكرار ما حدث لنا؟

يُعرض حالياً مسلسل مملكة الحرير، الذي يدور حول الصراع على السلطة، الأميرة جليلة ابنة الملك المغدور، يقوم بتربيتهاالملك الذهبي أو الأخ قاتل أخيه والد الأميرة.

بطريقة ما تقابل الأميرة جليلة أحد أخويها وبدلاً من أن تحتضنه تأمر بقتله لرغبتها في الاستيلاء على الحكم!

تعيد الأميرة تمثيل ماحدث لأسرتها في طفولتها ولكنها تتحول إلى القاتل بدلاً من أن تحاول القصاص ، تحاول أن تصل إلى السلطة لا أن تحقق العدالة!

لم تحاول الأميرة أن تكسر هذه الدائرة، بل أعادت تشكيلها من جديد، لقد امتصت من قاتل أبيها ليس فقط حب السلطة، بل فلسفة القتل، وفكرة أن البقاء للأقوى، حتى لو كان الثمن دمًا من دمها.

إن ما فعلته جليلة لا يمكن اعتباره خيانة فقط، بل هو مثال صارخ على "إرث العنف" وكيف يتحول الضحية أحيانًا إلى جلاد عندما لا تتم معالجة الجرح، بل يُطمر تحت الرماد.

هذه المأساة ليست حكرًا على عالم الدراما، بل تتكرر كل يوم في الواقع، حين يتوارث الناس الطغيان بدلًا من مقاومته.

ما تفعله جليلة في "مملكة الحرير" ليس غريبًا عن الواقع، بل هو صورة لما يحدث في كثير من العلاقات، حين يعيد بعض الناس إنتاج الأذى الذي تعرضوا له بدلاً من كسره.

ابن قُهر في بيت أبيه، كان يرى والدته تتعرض للضرب على يد والده، فلما كبر صار يضرب زوجته بمنتهى القسوة! ونرى مثال جليلة يتجلى عندما تكون هناك أسرة غنية وأب مسيطر على مال الأسرة لنجد أحد الأبناء يحاول إزاحة الوالد وتخطيه ليسيطر على الثروة وينفرد بها !

العلاقات من حولنا ممتلئة بأشخاص مثل جليلة، أشخاص يقومون بتحويل الوجع إلى قوة يستخدمونها لإيذاء الآخرين، ويعاملون من حولهم كأنهم خصوم وليسوا شركاء، في بعض الأحيان يحاول هؤلاء الأشخاص تكرار مآساتهم للحصول على إجابة لسؤال يظل يتردد داخلهم

"لماذا حدث هذا لنا"، وحتى يصلوا لإجابة ربما يقع في طريقهم الكثير من الضحايا!

السؤال الذي يطرح نفسه الآن كيف يمكننا أن نصنع واقعاً جديداً دون أن نعيد تكرار ما حدث لنا؟


ربما لا يمكننا أن نختار البدايات التي جئنا منها، ولا الجروح التي وُرِثناها، لكننا نملك دومًا أن نختار أن نتوقف.

أن نرفض تكرار الألم، وأن نحول التجربة إلى وعي، لا إلى انتقام.

أن ننتصر لأنفسنا لا بأن نصير جلادين، بل بأن نكسر السلسلة، ونكسر تلك العدوى المتوارثة من ظلم إلى ظلم، ومن جرح إلى جرح.

جليلة لم تنتصر، بل استسلمت.

أما من يعالج الداخل ويواجه نفسه بدلًا من الانتقام، فهو وحده القادر على بناء عالم لا يكون فيه الضحية جلادًا جديدًا.

فلنعد طرح السؤال:

هل نملك الشجاعة لنغفر لأنفسنا أولًا؟ أم سنظل نعيد ذات الحلقة… باسم القوة؟

أحييكِ على طرحك المتوازن، لقد تمكنتي من فهم ما أريد قوله في مساهمتي ، بالنسبة لسؤالك بالطبع ليس من السهل أن نغفر لأنفسنا، قد نغفر للآخرين ولكن لا نستطيع أن نغفر ونسامح أنفسنا، وربما نمضي في طريقنا ونحن لا نسامح أنفسنا، بالنسبة لتكرار الحلقه قد تتكرر ولكن ليس باسم القوة بل رغبة في الفهم أو ...الانتقام ، فهم سبب لماذا حدث هذا معي؟ أتذكر فيلم لممدوح عبدالعليم رحمه الله تتركه حبيبته لتتزوج رجل ثري، فيترك هو جامعته ويبدأ في العمل في المقاولات ليتحول إلى رجل ثري يوقع بفتيات مخطوبات لشباب رقيقي الحال يوقعهم في شباكه ثم يتركهم!