يُعرض حالياً مسلسل مملكة الحرير، الذي يدور حول الصراع على السلطة، الأميرة جليلة ابنة الملك المغدور، يقوم بتربيتهاالملك الذهبي أو الأخ قاتل أخيه والد الأميرة.

بطريقة ما تقابل الأميرة جليلة أحد أخويها وبدلاً من أن تحتضنه تأمر بقتله لرغبتها في الاستيلاء على الحكم!

تعيد الأميرة تمثيل ماحدث لأسرتها في طفولتها ولكنها تتحول إلى القاتل بدلاً من أن تحاول القصاص ، تحاول أن تصل إلى السلطة لا أن تحقق العدالة!

لم تحاول الأميرة أن تكسر هذه الدائرة، بل أعادت تشكيلها من جديد، لقد امتصت من قاتل أبيها ليس فقط حب السلطة، بل فلسفة القتل، وفكرة أن البقاء للأقوى، حتى لو كان الثمن دمًا من دمها.

إن ما فعلته جليلة لا يمكن اعتباره خيانة فقط، بل هو مثال صارخ على "إرث العنف" وكيف يتحول الضحية أحيانًا إلى جلاد عندما لا تتم معالجة الجرح، بل يُطمر تحت الرماد.

هذه المأساة ليست حكرًا على عالم الدراما، بل تتكرر كل يوم في الواقع، حين يتوارث الناس الطغيان بدلًا من مقاومته.

ما تفعله جليلة في "مملكة الحرير" ليس غريبًا عن الواقع، بل هو صورة لما يحدث في كثير من العلاقات، حين يعيد بعض الناس إنتاج الأذى الذي تعرضوا له بدلاً من كسره.

ابن قُهر في بيت أبيه، كان يرى والدته تتعرض للضرب على يد والده، فلما كبر صار يضرب زوجته بمنتهى القسوة! ونرى مثال جليلة يتجلى عندما تكون هناك أسرة غنية وأب مسيطر على مال الأسرة لنجد أحد الأبناء يحاول إزاحة الوالد وتخطيه ليسيطر على الثروة وينفرد بها !

العلاقات من حولنا ممتلئة بأشخاص مثل جليلة، أشخاص يقومون بتحويل الوجع إلى قوة يستخدمونها لإيذاء الآخرين، ويعاملون من حولهم كأنهم خصوم وليسوا شركاء، في بعض الأحيان يحاول هؤلاء الأشخاص تكرار مآساتهم للحصول على إجابة لسؤال يظل يتردد داخلهم

"لماذا حدث هذا لنا"، وحتى يصلوا لإجابة ربما يقع في طريقهم الكثير من الضحايا!

السؤال الذي يطرح نفسه الآن كيف يمكننا أن نصنع واقعاً جديداً دون أن نعيد تكرار ما حدث لنا؟