في أحد مشاهد مسلسل وتر حساس نرى ياسين الذي يعمل في منصب مهم في شركة مرموقة وهو مقرب لصاحب الشركة وعلى الرغم من كل ذلك، قام ياسين بتشويه سمعة زميلته و الافتراء عليها وذلك لشعوره بالغيرة منها لتفوقها في عملها، وبالفعل حدث لهذه الفتاة العديد من المشكلات، موقف بسيط وعابر ولكنه يحدث بالفعل.
قد يعاني الأفراد الذين يظهرون تفوقاً وتميزاً في أعمالهم، من غيرة أقرانهم، مثلاً بعض ضعاف النفوس قد يحاولون تشويه سمعة زملائهم المتفوقين، بنشر شائعات عنهم أو معلومات كاذبة ومضللة مع الحرص على القيام بنقلها للمديرين، أو التحريض واختلاق أزمات ضد زملائهم المتميزين.
الغيرة شعور طبيعي، ولكن تحدث المشكلة عندما تتحول الغيرة إلى حقد، فيتحول هذا الشخص الحاقد إلى شخص متربص ومحرض ومفتعل للأزمات يقوم بالكثير من التصرفات المؤذية.
ضعف ثقة الإنسان بنفسه ورغبته بتدمير نجاح الآخرين بدل من تطوير نفسه من بين أسباب تحول الغيرة المهنية والمنافسة الشريفة إلى منافسة غير شريفة، كما أن البعض يعتقدون أن في نجاح وتفوق الآخرين تهديد لمكانتهم فيرغبون في التخلص منهم.
وقد يبرر بعض ضعاف النفوس نجاح الآخرين ويعزيه لأسباب آخرى بخلاف تميزهم فيبدأ في ترويج الشائعات مما يسبب تدمير سمعة زملائهم، مما يؤثر على بيئة العمل بأكملها ويجعلها بيئة ينفر العاملين منها وتتراجع الإنتاجية بها.
لذا السؤال الذي يطرح نفسه بقوة وأتمنى أن تشاركونا خبراتكم كيف يمكننا تحويل الغيرة المهنية والتنافس بين الزملاء إلى طاقة بناءة دافعة؟
خلال خبرتي في مجال الموارد البشرية، لاحظت أن المنافسة بين الزملاء قد تكون أحيانًا دافعًا قويًا للإبداع والابتكار، لكن يجب أن تكون دائمًا في إطار صحي وبناء. في إحدى الشركات التي عملت بها، واجهنا موقفًا مشابهًا، حيث كانت هناك بعض التوترات بسبب الغيرة المهنية، خاصة بين زملاء يتنافسون على نفس الفرص. للتعامل مع هذا، قمنا بتطبيق نظام تقدير يشجع على العمل الجماعي بدلًا من التركيز فقط على الإنجازات الفردية، مثل منح مكافآت للفرق بدلًا من الأفراد فقط. لاحظنا بعد ذلك تحسنًا كبيرًا في التعاون وانخفاضًا في المشاكل الشخصية بين الزملاء، وأصبحت بيئة العمل أكثر إيجابية وإنتاجية.
التعليقات