التكرار في الدراما الرمضانية، إبداع أم استسهال؟

في كل موسم رمضاني، تتكرر التيمات الدرامية مثل الصراعات العائلية، والخيانة، وصراع الفقر والثراء، والانتقام. ورغم نجاح بعضها، إلا أن التكرار يجعل المشاهد يشعر وكأنه يشاهد العمل نفسه بأسماء مختلفة.

على سبيل المثال، قدم جعفر العمدة قصة الانتقام والبحث عن الابن المفقود، كما كررت الدراما الصعيدية صراعات الثأر والسلطة في نسل الأغراب وسوق الكانتو. أما الكوميديا، فتعتمد على أنماط متكررة مثل شخصيات الكبير أوي وبرامج المقالب السنوية.

قد يكون ذلك بسبب تفضيل الجمهور للمحتوى المألوف أو رغبة المنتجين في تجنب المخاطرة. ومع ذلك، أثبتت أعمال مثل بـ 100 وش وجزيرة غمام أن التجديد ممكن وناجح.

إلى أي مدى يكون تكرار التيمات الدرامية انعكاسا لرغبة الجمهور، وليس مجرد استسهال من صُنّاع المحتوى؟


برأي التكرار في التيمات الدرامية ليس المشكلة الحقيقية، بل يكمن التحدي في طريقة التناول والإبداع في السرد. فالكثير من القصص العالمية تعيد طرح نفس الصراعات الإنسانية مثل الحب، والخيانة، والانتقام، لكن الفارق يكمن في الأسلوب والتقديم.

أجد نفسي أحيانًا أتابع مسلسلات بتيمات مكررة، لكن ما يجذبني هو تفاصيل التنفيذ: هل هناك حبكة غير متوقعة؟ هل الشخصيات عميقة ومتطورة؟ أم أن العمل مجرد استنساخ لنجاحات سابقة؟ مثلاً، تابعت عاشور لعاشر لكن رغم ضخامة الإنتاج، شعرت أنه لم يضف جديدًا .

فعلاً، التكرار ليس المشكلة بحد ذاته، بل تكمن الأهمية في كيفية تقديم الفكرة وإضفاء لمسة إبداعية عليها. هناك أعمال كثيرة تناولت نفس الموضوعات، لكنها استطاعت أن تترك أثرا لأنها قدمتها بأسلوب مختلف ومبتكر

أما بخصوص عاشور لعاشر، فرغم ضخامة الإنتاج، إلا أن العمل يحتاج إلى عمق أكبر في السرد وتطوير الشخصيات ليكون أكثر تميزًا، فالتكرار دون إضافة جديدة قد يجعل المشاهد يشعر وكأنه يشاهد نسخة أخرى من أعمال سابقة دون أي عنصر مفاجأة أو تجديد حقيقي.