لماذا سأختار الكرامة على صحة ابني الشخصية؟ مسلسل الثمن

شاهدت مسلسل الثمن الذي من بطولة باسل خيّاط، وفي الحقيقة استوقتني فكرة المسلسل برمّته حيث أنّه يطرح مشكلة كبيرة وحساسة طرحتها العديد من الأعمال ولكن ليس بهذا القالب الاستفزازي، في أم تريد أن تُعالِج ابنها ولا تملك ثمن ذلك وتتعرّض لابتزاز

ليس أي ابتزاز، بل ابتزاز كرامة، صحّة ابنك مقابل أن تقبلي بالشروط

لنفترض أننا وقعنا مرّة بهذا الموقف الذي لا يحسد عليه أحد، فكّرت يا ترى أيّ القيم أعلى وأهم: كرامتنا الشخصية أم صحة أقرب الناس إلينا؟ من يعي فعلاً قيمة الكرامة الشخصية وأهميّتها في الحياة سيدرك كم أنّ الأمر صعب وربما قاتل أيضاً للروح، يقتل الإنسان نفسياً فعلاً.

إذا قامت الأمر برفض الشروط سوف يموت ابنها

وإذا قامت بقبول الشروط سوف تموت هي (أقصد نفسياً).

ما العمل في فخ كهذا؟ في مأزق كهذا؟ لو مثلاً خُيّرت أنا بين الأمرين أجد أنّ اختياري سوف يكون قاسياً الصراحة على الأقل بعيون الناس، حيث أنني سأختار كرامتي الشخصية، لا حياة نهائياً بعد الكرامة، لا يمكن أن تستمر حياتي بعد هذا الأمر، سوف أراهن على شفاء ابني من دون تقديم تنازلات بهذا الحجم، وأنت ما الذي قد تفعله فعلاً؟ ولماذا؟ شاركني آرائك عن الأمر.


ضياء أنت تمزح بهذه المساهمة صحيح؟ تبًا يا رجل إننا كل يوم يتم مساومتنا كل ما تتخيله وما لا تتخيله من مساومات، أتظن أن مسلسلًا كهذا يقدم شيئًا؟!!!

انظر حولك أيها الإنسان، إننا نحيا في بلاد ديكتاتورية، يتم مساومتنا كل يوم:-

إما أن تصمت وتعيش حرًا ولكن فقيرًا.

إما أن تفتح فمك وتعيش في السجن بلا كرامة.

ماذا تختار؟

الخنوع فالحرية مع الفقر؟ أم الكبرياء فالسجن مع الإهانة؟

ثم اذهب لعملك، عزيزي ضياء أنا المديرة، إن لم تنفذ ما أريده مهما كان خاكئًا وغير منطقي سأرفدك من شركتي وسأتركك تبحث عن عمل وسط الفقر والجوع.

فماذا تختار؟

الخنوع والكفاف؟ أم الكبرياء والفقر؟

تبًا يا ضياء تبًا لهذا العالم، إننا يتم مساومتنا يوميًا من هؤلاء الذين أعطاهم الإله مناصب.

كم من أب خير بين غرقه أو غرق ابنه في هجرات اخواننا السوريين؟ أنسيت إيلان كيف ضحى أهله بأنفسهم لأجله؟ وفي النهاية ماذا؟ لقد مات يا ضياء لقد مات، تبًا لهذا العالم.

إننا نموت في اليوم ألف مرة، فماذا يقول هذا المسلسل بالنسبة للواقع، إنه لا يقول شئ، لا شئ يا ضياء لا شئ.

أتفق معك. فمرارة الواقع محيط قد اشتقت منه المسلسلات قطرة لا تعني شيئاً! فعلاً، الواقع أمر وأسوأ بكثير مما نتخيل ومما يقال وكما قال الخيام: النار من أحزاننا شرارة......وما جيحون إلا قطرة من أدموعي...

النار من أحزننا شرارة يا خالد، شرارة، والله قد أدمعت عيني الآن، تبًا لهذا العالم الذي لم يرحم ضعفنا، ولكنه كافئ أولئك المتغطرسين في القمة.

نحن الموتى وهم الأحياء.

إننا كل يوم يتم مساومتنا كل ما تتخيله وما لا تتخيله من مساومات

لم أقدّم مساومات في حياتي إلى الأن، لهذا يمكن أن لا أشعر كثيراً بما تقولينه ولهذا ربما أعلي مسألة الكرامة الشخصية وعلى عدم المساس بها، بحالة إيلان وهجرات السوريين: يمكنهم أن يهاجروا خوفاً من النار إلى البلدان المجاورة الكثيرة أو حتى إلى المحافظات داخل البلد ذاتها، لماذا اختاروا أوروبا؟ طمعاً بحياة أحلى. لقد فضّلوا المجازفة بالكرامة والصحّة من أجل تحصيل ذلك، ألم أحزن عليهم؟ طبعاً بكل تأكيد، يكتوي القلب على من راحوا. لكن ألم يكون هذا الأمر اختيارياً؟ لا يعدم الإنسان الخيار عادةً، حتى في موقف المساهمة هو خيارين لا واحد.