مع من أنت

مع من تكون

رمضان فرصة عظيمة للتصالح مع الذات و مع الله، و فرصة لتصحيح المسار و تقويم الاعوجاج الذي قد تتعرض له النفس البشرية جراء المتغيرات في الحياة المعاشة.

وقد اعتادت القنوات التلفزية في رمضان على انتاج مسلسلات درامية تحكي عن مواضيع تهم المجتمع و تلامس قضاياه، لكن مع تحرير القطاع و فتح المجال للخواص و غياب الرقابة، و غيرها من المتغيرات، فتح المجال لانتاج و اذاعة مجموعة من الأعمال التي لا ترقى إلى المستوى المطلوب، بل و قد تكون كمن يسبح عكس التيار.

كما هي الطبيعة البشرية تختلف الآراء حول الأعمال التي يتم نشرها خلال الشهر الكريم، فبين من يقول بأنها تكسر الطابوهات و تظهر الواقع المعاش، و هناك من يقول بأنها تخرب الأخلاق العامة و تعطي أمثلة في غير محلها للنشئ.

مسلسل "المكتوب" الذي أثار النقاش في رمضان الحالي واحد من الأعمال التي تكلم عنها القاصي و الداني، حتى أن البعض جعل الشيخة في مقابل الشيح المحدِّث في شخش الذكتور العمري، مع أن القاعدة تقول لامقارنة بوجود فارق.

يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي رواه الشيخان :

 فعن أنس رضي الله عنه: أنَّ أعرابيًّا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أعددتَ لها؟) قال: حُبَّ الله ورسولِه، قال: "أنت مع مَن أحببتَ". {وهذا لفظ مسلم}

 إذن مع من أنت يا من تتكلم عبر مواقع التواصل الإجتماعي، أأنت مع من أراد التنبيه إلى خطورة طريقة معالجة موضوع الشيخة من خلال المسلسل، أم أنك مع من تستهويه الميوعة و الانزلاقات الأخلاقية التي يروج لها من خلال الدراما تلك و غيرها؟

 اللهم إن هذا منكر، كيف نرضى أن يروج للأستاذة بصورة سلبية في حين يروج للشيخة على أنها مثال للكفاح من أجل لقمة العيش وتربية الأجيال، أليست الأستاذة أولى بأن نتناول سيرتها العملية من خلال أعمال درامية! و لكن لا أعتقد ذلك فلن يكون الانتاج مدرا للدولارات و لن تتمتلأ دور السينما بالمتفرجين و لن تقبله القنوات الراسمالية.

 لك الله يا معلمتي

 لك الله أستاذتي

 لك الله وطني

 الله المستعان

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه ثاني مرة تقريبا اقرأ مساهمة عن مسلسل المكتوب، واضح أن المسلسل يثير غضب المغربيين، أخذت فكرة عنه سريعة عبر الإنترنت لكن لم أشاهده، ولكن أصبح لدي فضول لسماع رأي زملائنا المغاربة هنا على المنصة بهذا العمل وكيف يقيمونه @Beghjij @jawad_x

أهلا عزيزتي نورا

هه، أنا آخر من يمكنك سؤاله فأنا أعيش هنا جسدا فقط و ما دام ليس لدي وسائل تواصل اجتماعي فلا أدري بما يقع. هذا المسلسل لم أشاهده و لا أشاهد المسلسلات إلا نادرا. لكنني سمعت بضجة موضوع الشيخة من الجريدة الالكترونية و المحيط و لم أهتم فعليا بقراءة المقال.

عن الشيخة فهي من تراثنا القديم، و كما قال المجهول فقد لعبت -على ما أسمع- دورا مهما في تحرير المغرب و المقاومة. في المرات القليلة التي رأيت فيها االشيخة على التلفاز في برنامج غنائي فما أعرفه عنها أنّها امرأة ذات صوت جوهري.

سنعود إلى مفهوم الفن و الغناء، فما دام الهدف منه نبيلا فلا أرى ضررا من ذلك. تلك الأغاني التي تطربك صوتا و معنى و تساهم بالفعل في نهضة المجتمع. و لمغنيات المغرب بصراحة صوت قوي جدا، لا أعرف كيف أصفه، يمكنك الاستماع له لفهمه. قد لا أوافق فقط على الرقص نوعا ما، و إن كان خفيفا و حسب لكن لا أرى له داع. من وجهة نظري الشخصية طبعا و المبادئ التي أؤمن بها.

كما أني أرى أن مقارنة صاحب المساهمة الشيخة بالأستاذة لا محل له من الإعراب، فشتان بينهما و لا مجال للمقارنة أصلا. فلا يمكنك مثلا مقارنة مهندس بطبيب. أرجو أن تفهماني، إنهما مهنتين مختلفتين (إن اعتبرنا الغناء مهنة) و لكل منهما دور. يجب أن نفهم أننا لتوعية الناس يجب أن نستهدفهم فيما يحبون، و ما دام أغلب الناس إن لم أقل كلهم يستمعون للأغاني فإنها الطريقة المثلى حرفيا لإيصال رسائل كثيرة و نشر الوعي. أيضا الأفلام و المسلسلات، فالناس يشاهدونها و عليه فالكثير من الأفكار بُثت من خلالها، و هي طريقة جد فعالة لاستعمارنا فكريا و ثقافيا. لأوضح أكثر، فلو أردنا مثلا توعية الناس من خلال الكتب فلن يفع ذلك بنفس القدر لأن هنالك أناس أميين و آخرون لا يقرؤون. أما الأستاذة فلها دورها المهم أيضا في المجتمع فهي التي تربي الأجيال القادمة و تعلمهم. لكل منهما دور فلما المقارنة بينهما؟

المهم من كل هذا، أنا أرى أنها مجرد طريقة لإلهاء الشعب. إنه شهر رمضان، شهر العبادة و التقرب من الله، و ليس في صالحهم ذلك. لهذا تجدين الإنتاجات في هذا الشهر في أوجها. لأخبرك أيضا أنّ هذا المسلسل يُعرض بين صلاة المغرب و العشاء و يستمر لما بعد العشاء. رمضان الماضي كان هنالك مسلسل يُعرض بنفس الوقت و حقق أعلى نسب المشاهدة (لكنّه كان قيِّما و عالج بالفعل قضايا جد مهمة). لا أرى ذلك مصادفة و إن كان الأغلب يلجأ لليوتيوب.

كما قلت، إنها مجرد طريقة لإلهاء الشعب بخلق هذا الجدل البيزنطي، ربما عن ارتفاع الأسعار و ربما لضمان عدم الخوض في نقاش مفيد. في النهاية الشيخة من تراثنا أحببنا أم كرهنا. و لن يغير هذا الجدال العقيم من الحقيقة شيئا.

عن أعمالنا التلفزية، فهي من وجهة نظري تبث هي الأخرى الكثير من القيم الفاسدة بالطبع. من الأعمال الشبه منعدمة التي شاهدتها و بعض اللقطات التي صادفتها، أقول ذلك. الأعمال الكوميدية أراها تافهة تماما بكل ما تحمله الكلمة من معنى. و نادرا ما رأيت عملا كويميديا مغربيا يبث قيمة جيدة. أتذكر واحدة عن النميمة و كيف حاربها و قد أعجبني. أما الأعمال الدرامية فهي ليست سيئة، بعضها جيد و بعضها الآخر يكون متوسطا نوعا ما. لكن ما ألاحظه أنها كلها تعالج قيما مجتمعية مستفحلة. المسلسل الذي ذكرته لك و الذي عُرض رمضان الماضي كان في المستوى و عالج موضوع الإدمان على الهاتف، المفارقة الكلاسيكية بين الطبقتين الغنية و الفقير ... إلخ. أما عن أفضل عمل مغربي شاهدته بالفعل فقد كان فيلما عن رضا الوالدين. إنّه رائع حرفيا و عالج موضوعا كبيرا. و بالطبع ، نسيت أن أذكر المسلسلات و الأفلام التاريخية، إنّها عشقي و بصراحة تُعجبني الإنتاجات المغربية فيها. تكون مستمدة من عمق تراثنا و مليئة بالحكم و القصص الشعبية حتى اللغة راقية. كالمسلسل الشهير لدينا ''رمانة و برطال''، و فيلم ''خنفيسة الرماد''، كلها حقا بالمستوى و تبث قيما رائعة. أما المسلسلات الحالية فو إن كانت تٌعالج مواضع اجتماعية إلا أنها تبق بالمقابل قيما سلبية.

كانت هذه نظرتي عن المسلسل الذي لم أُشاهده، عن الشيخة و عن أعمالنا المغربية عموما.

مجهول أضف ردا

ولكن ألا يمكن أن يعكس هذا المسلسل واقع المغرب؟ ألا يمكن أن يعالج قضية معينة؟! ناهيك أن الشيخة موجودة في المغرب منذ زمن بعيد، بل ساهمت في الدفاع عن قضايا وطنية أيام فترة الاستعمار الفرنسي، حيث كانت تجول بين القبائل لنقل انجازات قبيلة معينة من خلال اشعار شعبية . وهذا يساعد على تحفيز القبائل الاخرى للدفاع عن بلدهم ضد الاستعمار، إذًا لماذا نرفض مثل هذه الأمور!