منذ فترة لم أناقش معكم قضية اجتماعية أو بالأحرى ظاهرة اجتماعية، ولكن هذه الظاهرة أثارت وسائل التواصل الاجتماعي بالفترة الماضية بشكل مبالغ فيه، وكأنها أصبحت هي السبب الأول والأخير بالمشاكل الزوجية وحدوث الطلاق.
قديما كانوا يقولون العيلة عزوة، الآن أصبح البعد عن العائلة هو السبيل الأول للاستقرار والحفاظ على الخصوصية.
مسلسل إلا أنا (بدون ضمان)
منذ أن تم إذاعة هذا المسلسل، الذي يأتي في صورة حكايات منفصلة، وتصدر محركات البحث، والسوشيال ميديا بسبب القضية التي يناقشها المسلسل بهذا الجزء.
ما هي القضية؟
طرح المسلسل عدة قضايا ولكن القضية الأولى التي يركز عليها الزواج ببيت العائلة، فالبطلة تزوجت من شاب وسكنوا في شقة منفصلة ببيت عائلته، والعائلة هنا هي والدته وأخته، وبدأ المسلسل يسلط الدور على تدخل الأم في حياتهم، وخصوصياتهم كمسألة الإنجاب مثلا، وتصنت الأخت والأم المستمر على مشاكلهما سويا، وموقف الابن من هذا ومدى تأثره بذلك.
على سبيل المثال
تدخل أخته الصغيرة بعلاقته مع زوجته وإثارة الشكوك بداخله تجاه زوجته، وإفصاحه لأخته عن أحد الأسرار الخاصة بزوجته مما أوصل الأمر للطلاق.
رأيي بالموضوع:
المشكلة بها أطراف عديدة، الزوج، الأم، الأخت، الزوجة
والمتحكم الرئيسي بهذه المشاكل والسماح أو منع حدوثها، هو الزوج، فلابد أن يضع حدود لكل من الزوجة والأم بالطريقة المناسبة بحيث لا يحدث تجاوزات.
كونه ابن بار بوالدته لا يعني أن يكون زوج جاحد، أو العكس، لكن يمكن أن يكون الابن البار والزوج الصالح معا بنفس الوقت، بإدارة علاقاته بهم بذكاء.
نقدي للمسلسل
المسلسل سلط الضوء بشكل كبير على النماذج غير السوية بالعلاقات الزوجية وعلى رأسها تدخل الأم بحياة ابنها بطريقة أفسدتها، يليها الزوجة التي تضطر تتحمل المسئولية لأن زوجها لا يرغب بتحملها، والشاب الذي يبحث عن فتاة يتزوجها دون إنفاق جنيه واحدا من أجلها.
حتى النموذج الوحيد الذي رأيته نوعا ما جيد لم يأخذ حقه من الأضواء.
كان يمكن أن يكون هناك توازن بالطرح، فيكون هناك النموذج الذي يعرض الآن وبمحاذاته النموذج الذي يوضح دور العائلة الإيجابي بحياة أبنائها والدعم الموجود بلمة العائلة.
وتسليط الضوء على الجانبين بصورة توضح الأسباب التي تؤدي لحدوث مشاكل بالنموذج الأول وكيف يتم التعامل معها بالنموذج الآخر، وبذلك يكون هناك استفادة حقيقية من المحتوى المرئي المقدم، بدلا من تفخيم فكرة أن الزواج ببيت العائلة هو السبب الأول والأخير لكل المشاكل التي تحدث بين أي زوجين اتخذا القرار بالزواج في بيت العائلة.
حقيقًة أشعر عندما أسمع أن هناك زوجة ستعيش مع بيت عائلة زوجها بالإستياء وكأن المششاكل ستنتشر انتشار النار في الهشيم، فالطلاق وتفككات أسرية وغيره.
لماذا هدى؟ لماذا هذا النموذج الذي تم ترسيخه بالأذهان عن بيت العائلة، اطلعت على عدد كبير من المشاكل وكان بيت العائلة سببا فيها، وحللت الموضوع فإما المشكلة بالزوج المدلل الذي لا يتمكن من مفارقة حضن أمه، أو الأم المتسلطة التي تريد أن تسيطر على حياة ابنها بشكل كلي، أو الزوجة المتسلطة التي ترغب ببعد زوجها عن عائلته بأكملها.
وهذه النماذج حتى لو كانت الحياة ببيت منفصل ستقام المشاكل أيضا، ربما بيت العائلة هنا محفز لا أكثر.
وهل حقًا هناك أمهات لا يتدخلون في حياة ابناءهم ولو بإبداء رأيها تجاه قضية معينة لدى الزوج، وقد يكون هذا الرأي بداية فتيل الأزمة؟!
سأجيبك بسؤال آخر هل هذا النوع سيتوقف عن التدخل بتغيير المكان والانفصال أم بالتأكيد سيستمر طالما لم يتم التعامل معه بالطريقة الصحيحة كما ذكرت بالأعلى.
هذا الأمر الشائع الآن نتيجة الوضع الإقتصادي التي تمر به البلدان العربية، الآن الزوج ليس بقادرٍ على الإيفاء بمسؤلياته تجاه عائلته ولا الفتاة قادرة على العيش في فقر مدقع.
لا أنكر وجوده فعلا ومنتشر بشكل كبير، وهذا النموذج بالمسلسل تم معالجته بطريقة صحيحة فالفتاة رفضت وبطريقة جعلتني افتخر برد فعلها كسيدة.
سأجيبك بسؤال آخر هل هذا النوع سيتوقف عن التدخل بتغيير المكان والانفصال أم بالتأكيد سيستمر طالما لم يتم التعامل معه بالطريقة الصحيحة كما ذكرت بالأعلى.
سأجيبك أنا على هذا السؤال..
صحيح أن تغيير المكان والإنفصال لا يُغير الشخصيات، ولكنه يعطي الطرفين مساحة من الحرية وتجنب أكبر قدر من المشكلات.
على سبيل المثال، بالمنزل المنفصل لا يوجد من يأتي إليك دون موعد، ولا تجدين في كل خطوة من يسألك عفويًا إلى أين أنت، ماذا جلبت؟
لن يتدخل أحد عند حدوث مشكلة بحجة سمعنا أصواتكم، ولن تجبري أن تكوني متاحة طوال الوقت.
المنزل المنفصل يُعطي مساحة أكبر للطرفين، ويبعدهم عن مشكلات خارجية لا داع لها.
هنا بيت العائلة محفزا حفصة كما ذكرت بالأعلى، لأن الأساس مائل، والاختيار غالبا خاطىء مثل بطل المسلسل، فهو شخص مراوغ أناني ولديه العديد من العلاقات المشبوهه وغير وغيره، فببيت العائلة أو بدونه كان سيكون المصير هو الطلاق بالغالب، حتى لو تأخر لأمر لسنة بدلا من عدة شهور، كل ما في الأمر أن بيت العائلة هنا قام بتسريع الحدث الذي كان سيحدث لا محالة.
التعليقات