هل خلقَنا الله لعبادته حقًا؟ هل هذه هي الغاية من الخلق؟

السؤال الشهير: لماذا خلقنا الله؟

الإجابة الشهيرة: لكي نعبده، والدليل قوله تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ"، فنحن موجودين في هذه الدنيا للاختبار، لفعل الطاعات واجتناب المحرّمات.

حسنًا، هذه الإجابة غير مقنعة بالنسبة لي، لأنه ليس من المنطقي أن تكون عبادة الله في حد ذاتها هدفًا أو غاية، هي تصلح لأن تكون وسيلة من أجل غاية أو غايات أخرى، وهذه أمثلة للتوضيح:

  • هل يصحّ القول بأن الإنسان صنع الساعة لكي تدور عقاربها؟

  • هل يجوز القول بأن الإنسان صنع السيارة لكي تسير، والطائرة لكي تحلّق في السماء؟

الإجابة الصحيحة لتلك الأسئلة هي: لا، الإنسان صنع الساعة من أجل معرفة الوقت، وصنع السيارة والطائرة من أجل أن ينتقل من مكان لآخر بسهولة وسرعة. لو تمعّنتم في المنطق المستخدَم في تلك الأسئلة، ستلاحظون أنه نفس منطق من يقول بأن الله خلقنا من أجل عبادته، وهذه ليست إجابة شافية، لذلك، أظن أن السؤال الأكثر منطقية هو: لماذا يريدنا الله أن نعبده وهو غني عنا وعن كل ذلك؟!


التعليق السابق
kareemborai أضف ردا

لو أن المهندس الذي يستطيع صنع طائرة أراد أن يستعرض قدراته، فقرر ببناء شكل هندسي صغير (وليكن مكعب) باستخدام أعواد الكبريت، هل يكون بذلك قد استغلّ قدراته بالشكل الأمثل ولم يهدرها؟ بنفس المنطق، أتعني أن الله ذو القدرات الهائلة قرر أن يخلق الدنيا بما فيها، وهي لا تساوي عنده جناح بعوضة، فقط لكي يثبت لنا مدى إمكانياته؟

هل أصلًا الله مضطرًا لأن يثبت قدراته لأحد؟ الواثق من إمكانياته -بمفهومي- لا يسعى لأن يستعرضها أمام غيره ويقلل من شأنهم، كما فعل الله في العديد من المواقف مثل أن يقول: لو شئت لفعلت كذا وكذا، خلقتكم لتعبدوني ولا أريد منكم أن ترزقوني أو تطعموني، أنا الرزاق ذو القوة المتين، وعندما يأمر الجميع بالموت يوم القيامة بما فيهم ملك الموت، يقول: أين الملوك؟ أين الجبابرة؟ لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهااااار... إلخ من الأمور التي -برأيي- لا تليق بإله عظيم واثق من نفسه.

هل أصلًا الله مضطرًا لأن يثبت قدراته لأحد؟ الواثق من إمكانياته -بمفهومي- لا يسعى لأن يستعرضها أمام غيره ويقلل من شأنهم، كما فعل الله في العديد من المواقف مثل أن يقول: لو شئت لفعلت كذا وكذا، خلقتكم لتعبدوني ولا أريد منكم أن ترزقوني أو تطعموني، أنا الرزاق ذو القوة المتين، أنا وأنا... إلخ.

هو لم يهين الإنسان ولكنه يقول ذلك لأسباب منها مثلا أن بعض الناس قد تظن أن الله بحاجة لهم؛ ولذلك هو يخبرهم أنه لا يحتاج لهم ولكننا نحن من نحتاج له.

ثم حجة أنه ما دام لا يحتاج للكون فلماذا يخلقه (مما فهمت من كلامك أعني)، لا تصح لأنك بهذا تريد أن يتنازل الله عن هذه القدرة وألا يخلق شيئًا، ثم إنك تغفل الكون الشاسع فنحن مجرد خلق واحد فقط من المخلوقات التي لا يعلم عددها إلا الله. والله لا يريد إهانتك بل خلقك ليكرمك ولكنك حتى الان من يأبي ذلك.

Eahmed أضف ردا

المهندس لم يبن الطائرة لاستعراض قدراته، وإنما لتنفع الناس، والشخص الذي يساعد الفقراء بنية خالصة لا يساعدهم لاستعراض كرمه، وإنما رحمة بهم دون انتظار أجر منهم.

ولله المثل الأعلى فهو لم يخلق ليستعرض قدراته، ولكنه خلق لينعم، وليرحم، وإلا فلم أخفى نفسه عن أعيننا وسمح لنا بإمكانية كفران نعمه!

وذكره لنعمه على عبيده واستغنائه عنهم إنما هو من قبيل التذكير لهم وتصحيح عقيدتهم حتى لا يظنوا أن الله محتاجا لعبادتهم، فيهدد البعض لإن لم يعطني الله ما أريد فسوف أكفر به! معتقدا أن الله سيأبه له بهذه الطريقة!

نحن من نحتاج إليه، لا العكس.

أتعني أن الله ذو القدرات الهائلة قرر أن يخلق الدنيا بما فيها، وهي لا تساوي عنده جناح بعوضة، فقط لكي يثبت لنا مدى إمكانياته؟

ألم تقرأ قول الله: "لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون".

هل تظن أن كوكبنا بكل ما فيه هو الخلق الوحيد لله؟!

أنظر للكون الممتد لتدرك عظمة خالقه، نحن بالفعل لا شيء في عظيم خلقه.

وإن كنت تسأل سؤالك بمعنى ماذا استفاد الله من خلقنا، فهو لم يستفد شيئا والإجابة لا تعنينا على أية حال.

أما إن كان سؤالك بهدف ماذا استفدنا نحن من خلق الله لنا، فقد كنا عدما فأنعم الله علينا بخلق حياة تحتمل الخير وتحتمل الشر، وأراد لنا هو الخير وأرشدنا لطريقه، فمن أطاعه بالغيب سعد. ولا شك أن السعادة أفضل لنا من العدم، والسعادة الكاملة في الجنة إن لم تكن في الدنيا.

وأكرر لك سؤالي ثانية: أن تعمل في الدنيا لتنفع نفسك والآخرين إرضاء لله، فيدخلك الجنة برحمته. هل تعلم أفضل من هذا هدفا لحياتك؟!

وأخيرا أخي الكريم دع عنك الجدل وابدأ بالعمل الذي ينفعك وينفع الناس، فإن فعلته مرضاة لله، كان لك ثوابا في الدنيا والآخرة، وإن لم ترد به إلا الحياة الدنيا، توفى أجرك فيها، وليس لك في الآخرة من خلاق!