مسلمون بالاسم فقط....

مسلمون بالاسم فقط....

​هل الدين الإسلامي يقتصر على أداء العبادات، الصلاة والصوم والحج بالخصوص؟.

ولكن المعضلة الكبرى هي التناقض الذي نلمسه في المسلمين في أخلاقهم ومعاملاتهم مع بعضهم وكذلك مع الآخر...

​المنطق يقف ويتأمل من التصرفات والسلوكيات الخارجة عن الدين كالسرقة والغش والكذب والفساد بشتى أنواعه، والغريب في الأمر هو أن الإنسان العربي متكيف مع كل هذه المفسدات، ومن لم يفعل ذلك فهو مجنون... فالغش والمكر مثلاً أصبحا حكمة ورزانة والعكس صحيح...

​فالسؤال المطروح: ما هي أسباب انفلات أخلاق المسلمين وادعائهم الاستقامة رغم اعوجاجهم الظاهر للأعمى قبل البصير؟


أخي الحسين ..

أعتقد أن الإشكال أعمق من أن يكون في الإسلام نفسه .. لأن النص شيء وفهم البشر له شيء آخر تمامًا. فالدين — أي دين — حين ينزل يكون في صورته الصافية .. لكن عبر القرون يتدخل الإنسان بتفسيراته وصراعاته السياسية ومصالحه .. فيتشكل فهم جديد قد يبتعد أحيانًا عن الأصل.

السؤال الذي أراه مهمًا ليس: لماذا لا يطبق المسلمون الإسلام؟

بل قبل ذلك: هل نحن متأكدون أن ما وصلنا من فهم وتعاليم هو نفسه كما كان قبل 1400 سنة دون تأثير السلطة والسياسة والاجتهاد البشري؟

خذ مثالًا بسيطًا يُطرح كثيرًا في النقاشات: الوضوء في القرآن جاء فيه نص واضح حول مسح الأرجل .. ومع ذلك استقر عند أغلب المسلمين غسلها .. نتيجة اجتهادات وتوجهات فقهية ظهرت في عصور لاحقة .. وتأثر بعضها بسلطة الحكام والعلماء المرتبطين بهم .. ومن الأسماء التي يُذكر دورها في فرض اتجاهات معينة تاريخيًا شخصية مثل الحجاج بن يوسف الثقفي. هنا يظهر السؤال: كم من التفاصيل الدينية تشكلت عبر التاريخ أكثر مما نتصور؟

ثم إذا انتقلنا للتاريخ الإسلامي نفسه .. نجد أحداثًا تهزّ الضمير؛ فكيف نفهم أن يُقتل الحسين بن علي .. حفيد النبي ﷺ .. بتلك الصورة المأساوية .. رغم قول جده محمد بن عبد الله: «حسين مني وأنا من حسين»؟

هذه الحادثة وحدها تجعلنا ندرك أن وجود أشخاص عاشوا زمن النبوة لا يعني بالضرورة أنهم جسّدوا القيم التي جاء بها الدين.

لذلك ربما المشكلة ليست في الإسلام كقيم ومبادئ .. بل في التاريخ البشري الذي حمله .. والصراعات التي أعادت تفسيره .. ثم في الإنسان الذي يمارس الطقوس دون أن تتحول إلى أخلاق.

الدين يبدأ من الداخل .. أما الطقوس فهي مجرد أدوات؛ فإذا غاب الوعي .. بقي الشكل وضاع الجوهر.

تحية طيبة أخي.

أتفق معك وبشدة، الإشكال هو أزمة وعي.... وليس المشكل في الدين.