كل ما ورد هنا فهو بحسب ما أرى وأعتقد إلا ما نسبته إلى مصدر معتبر فالأصل في هذه المعلومة أنها صحيحة واقعاً، وكل ما أكتبه هنا فأنا أرى أنه لا بأس بكتابته هنا، ومن فعل السفه معتقداً أنه ليس بسفه فهو ليس بسفيه طالما هو يتجنب السفه قدر استطاعته، ومن فعل الحق معتقداً أنه سفه فهو سفيه بلا شك.
بالنسبة للكمال الفطري في الشرف فلا يوجد مكلف أبداً إلا وهو كامل فطرياً من هذه الناحية ولو حكماً على الأقل أي إلى الكمال الذي عليه الأنبياء أقرب وذلك من ناحية بُعْدَي الأخلاق فهذا الأخير له بُعْدَيْن: الثبات على المبادئ الأخلاقية في وقت الفتن والأهواء والاختبارات الحقيقية، والبُعْد الآخر نبل الرأي، فكل مكلف دون استثناء قطعاً على الحد المجزئ في الكمال من الناحية الفطرية في هذين البعدين للأخلاق والمروءة بحيث لا يتكلف الشرف، والدليل - كما ذكرت في صفحة سابقة - أنهم - أي المكلفين جميعاً - ما خلقهم الله إلا ليتخذهم عباداً له فقط لا غير فكيف يخلقهم؟ قطعاً يخلقهم على الكمال الفطري في الشرف والأخلاق بحيث لو سلم كل واحد منهم - سواءاً كان عربي أو هندي أو زنجي أو من يأجوج ومأجوج أو أياً كان لونه وعرقه ونسبه - من إشكالات التنشئة يكون - أو الأصل أنه يكون - سليم بذاته في التدين والمروءة بدون مجاهدة وتكلف حتى في وقت الاختبارات الحقيقية التي تميز الصالح من الفاسد، وإذا كان المكلف - فطرياً - يلتزم في الأخلاق بالمجاهدة والتكلف فهذا دليل على أنه لم يُخلَق شريف ولم تُخلَق فيه هذه الأخلاق، وكل مكلف - كما ذكرت سابقاً - خلقه الله شريفاً كريماً، لكن يوجد تفاوت واضح في الكمال الفطري بين الناس وذلك على حسب درجة قربهم من الأنبياء في النسب والزمن.
وكل صفة بشرية فطرية في الجوانب الأخلاقية والخَلْقِية والنفسية والعقلية فالأصل أن الابن يميل فيها إلى الأب لأن جينات الأب - بدهياً - أقوى من جينات الأم كون أن الأب خُلِق أقوى من الأم، فجينات الأب الأصل أنها هي الأسرع في السبق إلى الجنين والأصل أنها هي التي تظهر نفسها على هذا الجنين بحيث يتصف بصفات الأب وبحيث تتوارث جيل بعد جيل وبحيث ينسب الابن إلى أبيه، مع ميله في بعض الصفات إلى أخواله أو أمه.
وقد يميل الابن إلى جده لأم في معظم صفاته البشرية الفطرية لكن بشرط : أن يكون الجد لأم - في قوة الخصائص الفطرية في الجوانب الأخلاقية والخَلْقِية والنفسية والعقلية ودرجة الكمال فيها - أعلى من الأب بقدر الفرق بين الرجال والنساء في قوة هذه الخصائص البشرية وأكثر بحيث يكون جنس الرجال أمام هذا الجد لأم أقل من النساء في الكمال من الناحية الفطرية في الجوانب الأخلاقية والخَلْقِية والنفسية والعقلية، علماً بأنه لا شك أن جنس الرجال أكمل في الخصائص البشرية الفطرية من جنس النساء.
ولا يوجد على وجه الأرض من يُنسب إليه أولاد بناته إلا النبي محمد صلى الله عليه وسلم فـ : "أحفاد الرسول صلى الله عليه وسلم وذريته الموجودون الآن كلهم من نسل ابنته فاطمة رضي الله عنها ، ولكون الرسول صلى الله عليه وسلم سيد البشر وأشرفهم والنسبة إليه شرف بلا شك ، صارت ذريته ينتسبون إليه ، ولا ينسبون إلى آبائهم ، وقد ذكر العلماء أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم ."انتهى من كلام موقع إسلام سؤال وجواب في فتوى بعنوان : "كيف ينتسب الأشراف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن له ولد ذكر؟".
وكل نبي متصف بخصائص الكمال البشري في الجوانب الأخلاقية والخَلْقِية والنفسية والعقلية فطرياً فبحسب موقع الألوكة في مقال بعنوان "من صفات الرسل عليهم السلام" أن الله يختار الرسل في أكمل الصفات الخَلْقية والخُلُقية، والجيل الأول من ذريته قريب جداً من هذه الدرجة من الكمال وكذلك عائلته من جهة أبيه عندما يكونوا قريبين جداً في الزمن من هذا النبي أو في عدد الأجيال، وعندما يكونوا قريبين من هذا النبي في الزمن أو عدد الأجيال يكونوا قريبين من الكمال البشري، وعندما يبتعدوا عن هذا النبي في الزمن أو عدد الأجيال يكونوا إلى الكمال الأقرب ثم ينقرضون قبل أن يخرجوا من حد الكمال لأن الآدمي يُخلق للعبادة فقط.
درجات القرابة من الأنبياء في النسب
١) قرابة اتصال بالأنبياء في الدم والخصائص البشرية، بحيث يكون الفرد متصل اتصال ذاتي بهذا النبي في الدم اتصالاً مباشراً كاملاً بحيث يكون رحم محرم يحرم على هذا النبي الزواج منه إذا كان هذا الفرد أنثى أو بحيث يكون هذا الفرد متصل بهذا النبي في الدم والخصائص البشرية اتصال حقيقي حكمي غير كامل وغير مباشر كأن يكون هذا الفرد ابن عم - بالمعنى الكامل - لهذا النبي.
٢) قرابة ذاتية دون اتصال بهذا النبي في الدم، بأن يكون الفرد ليس من عائلة هذا النبي لكن ابن لأب قريب من هذا النبي، إلى الأب الثاني عشر لهذا النبي، لأن الظاهر أن عدد آباء هذا النبي يكون قليل حتى بلوغه الرقم ١٠ وحوالي هذا الرقم لأن جموع القلة هو ما كان للعدد القليل ويبدأ - أي جموع القلة - من العدد ٣ إلى ١٠ (كل ما ذكر هنا عن جموع القلة من موقع الألوكة، مقال بعنوان : الجمع في اللغة العربية: الأنواع والصياغة والإعراب)، أما النبي محمد صلى الله عليه وسلم فحد القرابة الذاتية منه ينتهي عند ذرية الأب الثالث عشر له لأن أبناء بناته ينسبون إليه، ومثال على هذه القرابة أبناء النضر بن كنانة جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فالنضر بن كنانة هو الأب الثالث عشر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم اعتماداً على فتوى رقم 26532 بمركز الفتوى بموقع إسلام ويب.
٣) قرابة نسبية لا ذاتية أو ثانوية بهذا النبي، وهؤلاء هم شعب وعرق هذا النبي وهم الجماعات الذين يشكلون قرابة ذاتية بالجماعة التي تشكل قرابة ذاتية بهذا النبي، كالعرب العدنانيين.
وبعد ذلك تنتهي القرابة بهذا النبي بحيث يكون الإنسان بعيد في النسب من هذا النبي.
درجات الكمال الفطري
١) الكمال البشري، وهذا يتصف به الأنبياء فقط.
٢) غاية الكمال الحكمي (أقصد بالكمال الحكمي الكمال الذي فيه نقص مرجوح) في الجوانب الأخلاقية والخَلْقِية والنفسية والعقلية، بحيث يكون الإنسان قبل الكمال البشري مباشرة وهؤلاء هم عوائل الأنبياء من جهة أبيهم وقراباتهم المتصلين بهم في جملة الخصائص البشرية بحيث تكون هذه العائلة حدود جيلين فقط، أو تكون هذه العائلة شعب وعرق لكن عائلة بالنسبة للناس الذين يعاصرون هذه العائلة بحيث يكون هؤلاء الناس داخلين في حد الكمال فطرياً وبحيث تكون هذه العائلة أكرمهم وأفضلهم في الكمال الفطري كآل البيت حالياً فهم مع أنهم الآن عدة قبائل لكن هم عائلة بالنسبة للناس اليوم، فآل البيت حالياً (كما يفيد كونهم أنهم عائلة بالنسبة للناس اليوم) غاية الكمال الحكمي الفطري للناس في هذا القرن .
٣) الارتفاع في الخصائص البشرية الأخلاقية والخَلْقِية والنفسية والعقلية ارتفاع حقيقي ذاتي بحيث يكون الإنسان تجاوز الحد المجزئ في هذه الخصائص بارتفاع ذاتي لا ثانوي، وهؤلاء هم أهل القرابة من الأنبياء قرابة ذاتية دون اتصال قبل أن يبتعدوا عن هذا النبي في الزمن بحيث يخرجوا عن حد الارتفاع في الخصائص البشرية، مثال على ذلك أبناء النضر بن كنانة جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهم مع أنهم اليوم عرق وشعب أو أكثر فهم بالنسبة للناس اليوم كأبناء النضر بن كنانة بالنسبة للناس في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبالتالي لا يؤثر بعدهم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الزمن على هذه الدرجة من الكمال.
٤) الارتفاع عن الحد المجزئ في الكمال في الخصائص البشرية الأخلاقية والخَلْقِية والنفسية والعقلية ارتفاع نسبي ثانوي لا ذاتي، وهؤلاء هم أهل القرابة النسبية بهذا النبي قبل أن يبتعدوا عن هذا النبي في الزمن بحيث يخرجوا عن حد الارتفاع النسبي في الخصائص البشرية، مثال على ذلك العرب العدنانيين.
٥) أن يكون الإنسان على الحد المجزئ في الكمال وهذه أدنى المراتب، مثال على ذلك العجم.
مراتب الالتزام في الأخلاق أو درجات الكمال الفطري بتعبير آخر
١) الالتزام بالواجبات فقط واجتناب الكبائر في ذلك واجتناب الصغائر - أي الصغائر في الأخلاق - غالباً، وهذا هو الحد الأدنى في سلامة الأخلاق، وهذا الدرجة تناظر المرتبة الخامسة في الكمال الفطري التي يتصف بها العجم فطرياً.
٢)الالتزام بالمستحبات الأخلاقية الغير واجبة المعلومة لجميع المكلفين فطرة أي يعرفها جميع المكلفين بدون تعليم بحيث تكون هذه الأخلاق عندهم مستحبة - أي غير واجبة - بدهياً، الالتزام بهذه الأخلاق فطرة بدون مجاهدة وتكلف، وهذا فوق الحد المجزئ بحيث يكون قريب منه وهو الارتفاع الثانوي في الأخلاق الذي يتصف به العرب فطرياً.
٣) الالتزام بأخلاقيات مستحبة لا يعلمها الناس إلا بمعلم ولا تخطر على بالهم ولا يعملون بها، بحيث تكون هذه الأخلاق ظاهرة وواضحة ليست بالقليلة بحيث تكون قابلة للإهمال ولا كثيرة في عددها، وهو الارتفاع الحقيقي الذاتي في الأخلاق الذي يتصف به بنو النضر بن كنانة فطرياً.
٤) الالتزام بأخلاقيات مستحبة لا يعلمها الناس إلا بمعلم ولا تخطر على بالهم ولا يعملون بها، بحيث تكثر هذه الأخلاق بذاتها، وهو الارتفاع الحقيقي الذاتي جداً في الأخلاق الواصل إلى درجة التقديس - إن جاز إطلاق هذا الوصف على أصحاب هذه المرتبة - الذي يتصف به (أيْ هذا الارتفاع في الأخلاق ) آل البيت فطرياً.
٥) غاية الشرف في الأخلاق وهذا للأنبياء فقط.
الخلاصة أن الكمال الفطري يتفاوت عند الناس بناءاً على تعلقهم بالأنبياء في النسب، فكل إنسان مكلف له نصيب من الكمال الفطري بناءاً على نسبه من الأنبياء.
التعليقات