الكثير من السلوكيات الغريبة أو الكلام غير المتوقع تُفسَّر في البداية بما هو ما وراء الطبيعة: أرواح، مسّ، أو قوى شريرة. ليس بدافع شر، بل بدافع الخوف والغموض. حين يعجز العقل عن الفهم، يبدأ بصنع قصص يحمي بها نفسه.

الأطفال، خصوصًا، لا يملكون أدوات التحليل النفسي. الغموض يتحول عندهم إلى خيال مخيف. ما يبدو “خارقًا” هو غالبًا محاولة عقل صغير أو مضطرب للبقاء على قيد الحياة.

الفصام والاكتئاب يغيّران الإدراك، اللغة، والسلوك. الشخص المصاب ليس مسكونًا ولا شريرًا، بل متألم، وعقله يخلق صورًا كطريقة للتكيّف مع الألم.

الخطر الحقيقي ليس المرض نفسه، بل تفسيره خطأ: تأخير العلاج، زيادة الوصم، وتحويل المتألم إلى “مخيف”. الفهم بدلاً من الخوف لا ينفي الغيب، لكنه يجعلنا أكثر إنسانية.

ما نراه أحيانًا شرًا، هو في الحقيقة عقل يتألّم ويحاول النجاة.