فلسطيني من غزة نشر في الفيس بوك صورة لمبنى مرفق معه المخطط الإنشائي الأعمدة الأمامية له منهارة ، والخلفية لا زالت قائمة يسأل هل يمكن أن يسكن بالجزء الخلفي من العمارة رغم إنهيار الجزء الأمامي من الأعمدة أم لا ؟
التحليل الهندسي الدقيق بطبيعة الحال المبنى هندسيًا يشتغل كتلة خرسانية واحدة تحت تأثير الأحمال، وهُناك قوى ناتجة من هذه الأحمال نسميها في التحليل الهندسي: قوى العزوم وقوى القص، فالإجهاد ينتج قوة ضغط أو شد، تتوزع على جميع عناصر المبنى، وبتالي أي خلل في إحدى العناصر الإنشائية يرمى الحمل أو الإجهاد إلى العنصر السليم فـ يسيبب جهد كبير قد يولد عزوم كبيرة تفوق العزم التصميمي للعنصر الإنشائي، وفي هذه الحالة يصعب أن يفتي أي مهندس إنشائي بسلامة وأمان المبنى.
الإنهيار محتمل بشكل كبير في حالة حدوث حمل إستاتيكي أو ديناميكي مفاجئ قد يؤدي إلى زيادة بالإجهاد على المساحة المطبق عليها الحمل مما يحدث إنهيار قصف جدًا، لأن سلوك الأحمال في هذا المبنى أصبحت غير منتظمة، بمعنى أقرب لا تتوزع بالشكل الهندسي الصحيح بسبب إنهيار جُزء كبير من الأعمدة، إضافة إلى تراكمات كبيرة في مخلفات الدمار الحاصل الذي جعل المبنى يتحمل أكثر من قدرته التصميمية.
قد يتبادر سؤال هل الهندسة تفشل بالحلول الإضطرارية بمثل هذه الحالات العاجلة...؟
الجواب حلول الهندسة كثيرة، وليس هُناك ما يصعب على حل مشكلته، لكن الحلول دائمًا تكون مدروسة من حالة تصميم المبنى مثلًا: هل هذا المبنى صمم تصميم مدروس مع مرعاة وجود فواصل هبوط منفصلة جعلت المبنى يشتغل كتلتين في حال زاد عن الطول المسموح أما لا؟
أكثر تقريب نسقطها على هذا المبنى في حال وكان مصمم على كتلتين كتلة أمامية، وكتلة خلفية يتوسطها فاصل إنشائي يجعل كل كتلة إنشائية تشتغل لحالها هُنا لا مشكلة، لأن كل كتلة تحمل وتوزع أحمالها ذاتيًا بعيدًا عن أختها، وبهذه الحالة لا مانع من عمل صيانة وترميم للكتلة السليمة عن الكتلة المنهارة.
الحلول السليمة هي من تعطي الأمان الكبير، ولا تحتمل أسوء الإحتمالات، فتدرس وتحلل وتقيم وتراجع ثم تخرج برؤية وتوصيات صادقة لا تخضع لأي مغالطات قد تكون سبب بالمخاطرة وحدوث الكارثة لقدر الله، فالأمانة المهنية نهج مقدس يجب أن يُلتزم به كل العاملين بمختلف المسميات.