هل تسلّم روسيا بشار الأسد؟ بين الرفض الرسمي والضغوط الدولية

موسكو – العواصم العربية

تتزايد التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول مصير الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بعد أنباء عن منحه حق اللجوء المؤقت في روسيا عقب تغيّرات ميدانية وسياسية داخل سوريا. وبينما تطالب الحكومة السورية الجديدة وعدد من المنظمات الدولية بتسليمه للمحاكمة، تؤكد موسكو حتى الآن رفضها القاطع لأي حديث عن التسليم، متمسكة بموقفها الدبلوماسي الرافض للتدخل في “الشؤون الداخلية”.

---

موقف روسي حاسم

أكد السفير الروسي في بغداد، ألبروس كوتراشيف، في تصريحات نُقلت عن وسائل إعلام روسية، أن تسليم الأسد “غير وارد نهائيًا”، مشيرًا إلى أن وجوده في روسيا “منظم قانونيًا” بموجب اتفاق يضمن له الإقامة الآمنة مقابل التزامه بعدم ممارسة أي نشاط سياسي أو إعلامي.

مصادر دبلوماسية روسية أوضحت أن موسكو تعتبر الملف “شأنًا سياديًا”، وترى أن أي محاولة للضغط من أجل التسليم تُعد “ابتزازًا سياسيًا” لا يخدم الاستقرار في سوريا أو مصالح المنطقة.

---

المطالب السورية والدولية

في المقابل، طالبت السلطات السورية الانتقالية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، بتسليم الأسد وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين لمحاكمتهم أمام القضاء السوري، ضمن خطة عدالة انتقالية تشرف عليها منظمات دولية.

كما تعمل منظمات حقوقية أوروبية ودولية على تحريك ملفات قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، إضافة إلى دعاوى أمام محاكم فرنسية وألمانية وسويدية، مستندة إلى ما يُعرف بـ “الاختصاص العالمي” لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب.

---

عقبات قانونية وسياسية

رغم الجهود المتزايدة، يواجه ملف تسليم الأسد عقبات معقدة، أبرزها الحماية التي توفرها له روسيا، وغياب آلية دولية تُجبر موسكو على التعاون.

كما يخشى الكرملين من سابقة قانونية قد تُستخدم لاحقًا ضد مسؤولين روس أو حلفاء آخرين.

ويرى مراقبون أن الملف السوري أصبح ورقة نفوذ روسية تُستخدم في أي مفاوضات دولية تتعلق بالشرق الأوسط أو أمن البحر المتوسط.

---

خيارات مطروحة على الطاولة

يرجّح محللون أن يبقى الملف مفتوحًا على عدة احتمالات:

1. استمرار الحماية الروسية للأسد تحت إقامة محدودة، وهو السيناريو الأرجح في المدى القريب.

2. صفقة سياسية مشروطة، قد تتضمن تسليمه أو نقله إلى دولة ثالثة مقابل ضمانات اقتصادية أو عسكرية لروسيا.

3. محاكمة رمزية داخل سوريا، يجري التوافق عليها دوليًا لتجنب التصعيد السياسي.

4. إجراءات قضائية متواصلة في الخارج، دون تنفيذ فعلي ما لم تتغير موازين القوى.

---

المجتمع الدولي والعدالة المؤجلة

يرى خبراء القانون الدولي أن ملف محاكمة الأسد لن يُغلق حتى وإن تعثر التنفيذ، فالمسار القانوني يستمر عادة لسنوات طويلة كما حدث في قضايا مشابهة.

ويؤكد ناشطون سوريون أن “العدالة البطيئة أفضل من غياب العدالة”، مشيرين إلى أن توثيق الجرائم وبناء الملفات القضائية يمهد الطريق لأي تغيير سياسي مستقبلي قد يجعل التسليم ممكنًا.

---

خاتمة

حتى اللحظة، لا توجد مؤشرات على نية روسيا تسليم بشار الأسد، لكن الضغوط الدولية تتصاعد، والمسارات القضائية تُبنى بصبر في الكواليس.

وبين موقف موسكو الرافض والمطالبات المتزايدة بالمحاسبة، يبقى مصير الأسد مرهونًا بتطورات السياسة أكثر من القضاء، وبموازين القوى لا بنصوص القانون.