في شرط غريب جداً في فيلم Cellar Door، أن رجل عجوزاً يمنح قصراً فخماً لزوجين مجاناً، مقابل عدم فتح باب القبول أبداً، وإلا عادت ملكيته له، واسترجع القصر فوراً، فتخيل قصر كامل بكل رفاهيته مقابل عدم فتح باب واحد فقط، يبدو أمراً مُضحكاً وغريباً للوهلة الأولى، لكن المشكلة تكمن في طبيعتنا البشرية التي تجعلنا نتوقع النهاية قبل بدء أي شيء، كنتُ أعلم يقيناً ان الزوجين سيفسدان تلك الصفقة ويفتحان ذلك الباب المغلق ويخسران كل شيء.
هذا تماماً ما حدث في قصة سيدنا آدم وهو في الجنة، أُبيح له كل شيء، باستثناء شجرة واحدة فقط، الفكرة أن سيدنا آدم لم يكن بحاجة إلى تلك الشجرة، كالزوجين في الفيلم لم يكونا بحاجة لفتح باب القبو أو معرفة ما بداخله، لكن كما نعلم كل ممنوع مرغوب، فالمنع هو الشيء الوحيد الذي يحرك فضول الإنسان ويخلق داخل نفسه هوساً بالشيء، فالشيطان لم يقدم لآدم شيئاً لا يملكه في الجنة، هو فقط حرك غريزة الفضول والبحث خلف المنع، ليتحول بعدها هذا الفضول إلى وسيلة لتدمير الذات وتنتهي بنزوله من الجنة.
الغريب في الأمر أننا كثيراً ما نخسر أشياء قيمة وثمينة فقط بدافع الفضول أو تجربة الممنوع والمرفوض، كم من شخص كان يعيش حياة مستقرة مع شريك رائع، ولكنه دمر ذلك بسبب تجربة وعلاقة عابرة.
المشكلة في أن الإنسان يظن بأنه عند تملكه للجزء الصغير الناقص في حياته، سيجد السعادة الأكبر حتى لو كان الثمن هو خسارة النعيم الكامل الذي يعيشه.
التعليقات