السنيما الأوروبية، هل هي نخبوية أم فقط ينقصها التسويق؟
أنا من أشد المعجبين بالسنيما الأوروبية، خصوصًا الفرنسية، ولكن ما لأ أفهمه هو تجاهل العديد من الأعمال -حتى التي تصنَّف أنها تجارية- من الحديث عن السنيما في المجال العام، ولكن للمنصات الرقمية الفضل في نشر وإتاحة الأفلام العالمية لتكون على بُعد ضغطة زر من الناس من جميع أنحاء العالم.
فعلى عكس السنيما الأمريكية التي تتمتَّع بحريَّة كبيرة على المستوى البصري، فالسنيما الأوروبية بشكل عام -مختذَل- يوجد بها حريَّة فكرية إلى جانب البصرية.
وبالحديث عن هذا، ربما لا يروق إلى المتابع العربي المحافظ الجرأة الشديدة في بعض الأحيان -وأنا منهم-، ولكن شخصيًا، أجد أن السنيما الأوروبية لا تتعمَّد مخاطبة الغرائز بل استخدام الجرأة بلغة سنيمائية، على عكس Hollywood في كثير من الأحيان.
على سبيل المثال، فيلم الرسوم المتحركة الفرنسي Little Amélie or the Character of Rain وبعيدًا عن ما اعتدنا مشاهدته من Disney، Pixar، أو DreamWorks، فهذا الفيلم -المرشح للأوسكار- يحمل الكثير من التجديد في أسلوب الرسم والاسقاطات والحِمل العاطفي في تناوله الغُربة والحرب والماضي في إطار مناسب للمشاهدة العائلية، فهو يتواصل مع الطفل بلغة والبالغ بلغة تعطي قيمة ومتعة للإثنين على حدٍ سواء.
أنا أتابع السينما الأوروبية، والنرويجية تحديدًا، حتى برغم الطابع البارد نسبيًا لتناول المشكلات الشعورية، ومع ذلك يعجبني أيضًا هذا الجانب لأنه يطرح الأفكار بتجريد نسبي ويتيح للمشاهد الفرصة للتفكير في انعكاس هذه الأفكار على حياته وتجاربه وتجارب المحيطين به، وأجد إنها لا ينصب اهتمامها كله حول جودة التصوير والمشاهد السينمائية الخلابة وكل ذلك، بل قد تكون أفلام حوارية فقط، ومنها فيلم 303 وهو فيلم ألماني أقرب إلى فلسفي عميق، ومميز جدًا.
بالحديث عن الأفلام النرويجية، فيلم The Worst Person in the World، في نظري، من أفضل الأفلام التي تناولت العلاقات في العصر الحالي، أتوقع أنِّك شاهدتيه بالفعل، ولو لم يكن فأنصح بمشاهدته.
يجب التنويه أن تصنيفه الرقابي R.
التعليقات