السنيما الأوروبية، هل هي نخبوية أم فقط ينقصها التسويق؟

ahmedhasahm

أنا من أشد المعجبين بالسنيما الأوروبية، خصوصًا الفرنسية، ولكن ما لأ أفهمه هو تجاهل العديد من الأعمال -حتى التي تصنَّف أنها تجارية- من الحديث عن السنيما في المجال العام، ولكن للمنصات الرقمية الفضل في نشر وإتاحة الأفلام العالمية لتكون على بُعد ضغطة زر من الناس من جميع أنحاء العالم.

فعلى عكس السنيما الأمريكية التي تتمتَّع بحريَّة كبيرة على المستوى البصري، فالسنيما الأوروبية بشكل عام -مختذَل- يوجد بها حريَّة فكرية إلى جانب البصرية.

وبالحديث عن هذا، ربما لا يروق إلى المتابع العربي المحافظ الجرأة الشديدة في بعض الأحيان -وأنا منهم-، ولكن شخصيًا، أجد أن السنيما الأوروبية لا تتعمَّد مخاطبة الغرائز بل استخدام الجرأة بلغة سنيمائية، على عكس Hollywood في كثير من الأحيان.

على سبيل المثال، فيلم الرسوم المتحركة الفرنسي Little Amélie or the Character of Rain وبعيدًا عن ما اعتدنا مشاهدته من Disney، Pixar، أو DreamWorks، فهذا الفيلم -المرشح للأوسكار- يحمل الكثير من التجديد في أسلوب الرسم والاسقاطات والحِمل العاطفي في تناوله الغُربة والحرب والماضي في إطار مناسب للمشاهدة العائلية، فهو يتواصل مع الطفل بلغة والبالغ بلغة تعطي قيمة ومتعة للإثنين على حدٍ سواء.


السينما الأوروبية على عكس ما تقول لها الكثير من المتابعين والمهتمين، ولكن الفرق أن التسويق للسينما الأمريكية أكبر والشركات الموجودة هناك تأثيرها أكبر بكثير، فتجد ان أهم شركات الإنتاج كلها في الأغلب تهتم بالمنتج الأمريكي، ولكن إن فكرت في الأمر قبل بضع سنوات ستجد أن السينما الأوروبية كانت الأكثر إنتشارًا وشهرة ك HBO وكل الافلام والمسلسلات التابعة لها، ولكن قد تكون المشكلة الآن هو أن أغلب الشركات التي تهتم بالسينما الأوروبية قد إندمجت مع شركات أمريكية لذلك تجد أن أغلب المحتوى الذي يتم الستويق له هو أمريكي، ولكن ذلك لا يعني أن إهتمام الناس أصبح للمنحتوى الأمريكي، بل الكثير لازالوا يحبون السينما الأوروبية ولكن للأسف هذا يكون مقتصر على من يهتم بالأمر ويبحث فعلًا، أما من يشاهون أول شيء يظهر أمامهم ففي الأغلب سيدعمون السينما الأمريكية لأنها الأكثر ظهورًا.

ربما تغير الموضوع مؤخرًا بسبب المنصات الرقمية، ولكن سيكون الموضوع واضح في معرفة الجمهور للمشهد السنيمائي، فليس كثير مننا يعرف أسماء ممثلين مثلًا أو شركات إنتاج، على عكس Hollywood، بالإضافة إلى تاريخها العريق الذي يقتصر معرفته على المهتمين وليس الجمهور العادي، فجميعنا يستطيع ذكر إنتاجات أمريكية من التسعينات والثمانينات، ولكن لا يحدث ذلك فالسنيما الأوروبية، هي تزيد شهرة بكل تأكيد، ولكن ليس، مثلًا، بنفس زخم السنيما الكورية.

بالعكس يوجد الكثير من الشخصيات المشهورة منذ التسعينات ويعرفها الكثير من الناس، ولكن هذه الأعمال المشهورة في الأغلب كانت مقتصرة على بريطانيا، وأظن أن هذا الأمر يكون بسبب اللغة، فاللغة الإنجليزية كانت ترجمتها أسهل وكان ولازال العدد الذي يستطيع التحدث بها أكثر من اللغات الأخرى في اوروبا، وأظن أن هذا هو السبب الرئيسي. فإن اردت أن تشاهد عمل فرنسي أو ألماني ستجد صعوبة في فهمه دون ترجمه، وأظن أن الوصول إلى أعمال مترجمة في التسعينات والثمانينات كان أصعب من اليوم، وقد يكون هذا أحد الأسباب في نجاح السينما الأمريكية أكثر من غيرها.