في فيلم Nam's Island والذي يناقش رهاب الساحة، وهو عدم قدرة الشخص على الخروج من المنزل، حيثُ يتجنب الشخص التواجد خارجاً لأنه يربط بين الشعور بالأمان والمنزل، وهو يتطور في الغالب نتيجة حدوث نوبات هلع متكررة أو التعرض لصدمات نفسية تجعله غير قادر على التكيف مع التوتر، فالبطلة ظلت اسيرة داخل منزلها بإرادتها التامة لأعوام طويلة حققت نجاحات بالغة في عالم الكتابة خلف جدران منزلها، وكانت تخلق في كتاباتها مغامرات عديدة فحين أنها لا تجرؤ حتى على فتح باب بيتها.
عشت تجربة مشابهة تماماً، أطول مدة قضيتها داخل منزلي كانت 6 أشهر كاملة دون أن تطأ قدماي الخارج، كانت بمثابة مواجهة شرسة جداً مع الذات، فالصدمات النفسية التي يتركها الانعزال الطويل لا تكمن فقط في الملل، بل في فقدان الألفة مع العالم، تتزايد حجم المخاوف في رأسي ويصبح الخارج وحشاً كاسر، وأن الأصوات العادية التي أسمعها في الخارج كانت تتحول إلى ضجيج مرعب.
فهذا الانسحاب يجعل من المنزل والذي في المفترض أن يكون ملاذاً آمناً، سجناً اختيارياً، فبالتالي تقل مهارات التواصل، كل شيء من حولنا يروج للاستقلالية والعمل من خلف الشاشات، وهذا ما يدفع الكثيرين إلى الانعزال يظنون أنهم يملكون العالم، ويستطيعون أن يتعلموا كل شيء، ولكن في الحقيقة يفقدون جزءاً مهماً جداً وهو التواصل الحقيقي، وتصبح أجسادهم هشة تجاه كل شيء حتى حرارة أشعة الشمس، فالعزلة قد تساعدك أكثر في التعرف على نفسك وتنمية مهاراتك وقد تجعل منك كاتباً جيداً كما في الفيلم، ولكنها في المقابل تنسيك كيف تكون إنساناً حياً يعرف كيف يعيش ويتفاعل مع من حوله.
التعليقات