هجوم على فيلم السلم والثعبان

في هذه الأيام يتعرض فيلم "السلم والثعبان" لهجوم واسع، وهو من بطولة الممثلة أسماء جلال وعمرو يوسف.

يرجع سبب هذا الهجوم إلى وجود بعض المشاهد التي يراها البعض جريئة، ومن بينها ظهور الممثلة أسماء جلال بملابس قصيرة جدًا، إلى جانب بعض الإيحاءات الجنسية.

وفي هذا السياق، أطرح رأيي الشخصي، وهو أن أغلب من يهاجمون السينما، خاصة من المتدينين، يفعلون ذلك انطلاقًا من اعتقادهم أنها لا تراعي الضوابط الإسلامية، أو أنها لا تتماشى مع القيم والأخلاق

لكن الرد على هذا الطرح هو أننا لا ينبغي أن نحاكم السينما بمعايير دينية أو أخلاقية، لأن السينما، بمختلف أشكالها، وجدت لتحقيق أهداف محددة، مثل إيصال رسالة، أو تقديم التسلية، أو التعبير الدرامي، وغيرها من الأغراض الفنية. ولكي تنجح في أداء هذه الوظائف على أفضل وجه، لا يجب تقييدها بقواعد صارمة، خاصة إذا كانت هذه القواعد ذات طابع ديني.

ثم إن الدين والأخلاق ليسا مفاهيم مطلقة كما يتصور البعض، بل هما نسبيان، يتغيران باختلاف العصور والظروف والأشخاص. فقد يرى شخص أن فعلًا ما أخلاقي، بينما يراه آخر غير أخلاقي، وكذلك في الدين، فقد يراه شخص حلالًا، بينما يراه غيره حرامًا. فكيف يمكن إخضاع الفن لمرجعية متغيرة وغير ثابتة؟

ولو افترضنا تطبيق القواعد الإسلامية التقليدية بشكل صارم، فلن يكون هناك مجال لوجود السينما من الأساس، لأن هذا التصور التراثي لا يصلح لأن يكون حاكمًا لكل تفاصيل حياتنا، فضلًا عن مجال إبداعي مثل الفن.

وقد يقول قائل: وما الحاجة إلى السينما من الأصل؟ والإجابة ببساطة: إن إلغاء السينما أو الفن بشكل عام في أي مجتمع يؤدي إلى إفقاره ثقافيًا وإنسانيًا، بل قد يدفعه نحو الجمود والتشدد، لأن الفن، وفي مقدمته السينما، يلعب دورًا مهمًا في تهذيب الإنسان والارتقاء بذوقه ومشاعره.