مع التطور المرعب والمتسارع لنماذج توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي مؤخراً خصوصاً مع العملاق الصيني Seedance 2.0، يتبادر إلى الأذهان سؤال جوهري: هل نحن على وشك توديع استوديوهات التصوير، ومعدات الإضاءة، وحتى الممثلين، لنستبدلها بالكامل بأوامر نصية (Prompts)؟

إذا نظرنا إلى الأمر من منظور منطقي وتاريخي، سنجد أن الإجابة ليست إما "أبيض أو أسود"، بل تتلخص في النقاط التالية:

1. ديموقراطية الإنتاج وكسر الاحتكار: تاريخياً، كانت صناعة الأفلام حكراً على الاستوديوهات الكبرى ذات الميزانيات الضخمة. اليوم، التقنية تكسر هذا الاحتكار؛ فبات بإمكان أي صانع محتوى مستقل تصميم بيئات بصرية معقدة بجهد بسيط عبر أدوات مثل مولّد المشاهد من Spectoria.cc أنا شخصياً صرت أستخدمه لكي أرتّب المشاهد وأثبت وصف الشخصيات والبيئة بين اللقطات قبل الإنشاء النهائي، تقنيات مثل هذه تنقل التركيز من "حجم الميزانية" إلى "قوة الفكرة". هذا لن يقتل الصناعة، بل سيفتح الباب لملايين المبدعين الذين لم يمتلكوا الموارد مسبقاً.

2. متلازمة "الوادي غير المريح" (Uncanny Valley): تشير أبحاث علم النفس الإدراكي إلى ظاهرة تُعرف بالوادي غير المريح، حيث يشعر الإنسان بنفور فطري تجاه المحاكاة الرقمية التي تبدو بشرية جداً ولكنها تفتقر للروح الحقيقية. السينما في جوهرها تجربة إنسانية؛ تعتمد على لغة العيون، الانفعالات غير المتوقعة، والارتجال، وهي تفاصيل معقدة لا تزال الخوارزميات تعجز عن محاكاتها بصدق نابع من "تجربة شعورية".

3. الذكاء الاصطناعي كـ "أداة" وليس "صانع": عندما ظهرت تقنيات الصور المنشأة بالحاسوب (CGI) في التسعينيات، ساد ذعر بأنها ستنهي مهنة التمثيل، لكن ما حدث هو أن التقنية (كما رأينا في أفلام مثل Avatar وغيرها) أصبحت أداة مساعدة لرفع سقف الخيال البشري. الذكاء الاصطناعي سيسلك المسار ذاته؛ سيستبدل المهام الروتينية (مثل تصحيح الألوان، بناء الخلفيات، أو كتابة المسودات الأولية)، لكنه سيظل بحاجة للمخرج البشري الذي يمتلك "الرؤية".

في النهاية، الآلة لا تمتلك تجارب حياتية، ولا تشعر بالألم أو الفرح لتنقله في قصة. التقنية تتطور لخدمة القصة، وليس لإلغاء القاصّ.

ولكن، بالنظر إلى سرعة هذا التطور المجنون، أود أن أسمع آراءكم: كيف تتخيلون شكل السينما بعد 10 سنوات من الآن؟ وهل ستكونون مستعدين لدفع تذكرة لمشاهدة فيلم كُتب وأُخرج ومُثِّل بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي دون أي تدخل بشري؟