فيلم الحاسة السادسة (The Sixth Sense) الصادر عام 1999 ليس مجرد قصة غامضة عن الأشباح .. بل تأمل نفسي عميق في معنى الوعي بالحياة نفسها.
تدور أحداث الفيلم حول الطفل كول .. ذو الثمانية أعوام .. طفل منعزل ومضطرب يدّعي أنه يرى الموتى ويتحدث معهم. يحاول الطبيب النفسي مالكوم كرو مساعدته .. باعتباره متخصصًا في علاج الأطفال الذين يعانون اضطرابات نفسية. في البداية يظن الطبيب أنه أمام حالة خيالية أو هروب نفسي من الواقع .. فيجاري الطفل محاولًا فهم عالمه.
لكن مع مرور الوقت يحدث أمر غير متوقع: العلاقة العلاجية تنقلب بهدوء. يصبح الطفل — الذي ظنناه مريضًا — أكثر فهمًا وهدوءًا من الطبيب نفسه. يبدأ الطبيب في البوح له بهمومه الشخصية .. خاصة المسافة العاطفية التي نشأت بينه وبين زوجته .. وكأن الطفل صار المرشد لا المريض.
ينصحه كول نصيحة بسيطة:
"تحدث معها وهي نائمة."
وعندما يفعل… تأتي اللحظة الصادمة: يكتشف الحقيقة التي لم يرها طوال الفيلم — أنه هو نفسه الميت.
هذه اللحظة لم تكن مجرد حبكة ذكية .. بل سؤال وجودي عميق:
كم إنسان يعيش حياته وهو لا يدرك أنه منفصل عنها بالفعل؟
نحن لا نموت فقط حين يتوقف القلب .. بل ربما نموت حين نفقد الإحساس .. حين نعيش آليًا .. حين تصبح علاقاتنا صامتة .. وأيامنا متشابهة .. وأحلامنا مؤجلة بلا نهاية.
الفنان غالبًا أقرب إلى عقله الباطن .. ولذلك يستطيع لمس مناطق لا ننتبه لها في أنفسنا. ما يبدو قصة خيالية قد يكون مرآة دقيقة لحقيقة إنسانية: أحيانًا نحتاج صدمة صغيرة لندرك أننا لم نكن نعيش… بل كنا فقط موجودين.
فالسؤال الحقيقي ليس:
هل ترى الموتى؟
بل:
هل ما زلت حيًا من الداخل؟
التعليقات