كيف نميز بين أفكارنا و الأفكار المزروعة فينا؟

أعمال فنية و أدبية كثيرة تحدثت عن زرع الأفكار في الناس، و جعلهم يصدقون أنها أفكارهم هم بشكل مباشر، مثل أفلام Focus, Nightcrawler, The Game و كتب عالمية مثل 1984 أو عربية مثل "قصاصات قابلة للحرق"، و هو بالفعل التوجه الإعلامي الأكبر اليوم، فلا طريقة أفضل للسيطرة على الناس من السيطرة على أفكارهم، و لا طريقة أفضل للسيطرة على أفكار الناس من التلاعب بالمحتوى المتاح أمامهم يوميا.

لكن الغريب كان ما ذكره كتاب "اسرق كفنان"، الذي تبنى رؤية أشمل عن أفكارنا التي لا تنتمي إلينا فعلا، فقال الكاتب أن كل أفكارنا ليست أصلية، بل كل جزء فيها لا بد من أن يكون نتاجا من خليط مما نسمع و نرى و نتفاعل معه و نتعلمه في الصغر، حيث أننا شخصيا ككيانات مفكرة ليس أي منا مميزا، بل كلنا بشكل أو بآخر مجرد تجميعة لأشياء موجودة بالفعل.

قد يكون الكاتب هنا بالغ قليلا، لكن الأكيد أن لا جزء من كلامه غير منطقي، و أنه بالتأكيد في عقلنا الآن أفكار ليست ملكنا و أفكار زُرعت فينا، فكيف نميز بينها و بين هويتنا نحن و أفكارنا نحن؟


التعليق السابق

بعض الأفكار التي حولنا مفيدة و من الجيد الاستفادة منها فعلا ، لكن أحيانا نحتاج أن نفصل بين أفكارنا نحن و الأفكار التي اكتسبناها من غيرنا خصوصا في مواقف اتخاذ القرار أو الأوقات الحرجة بشكل عام، فنريد أن يكون هذا القرار نابعا منا بشكل كامل، و أيضا حين نريد تحديد مسار لحياتنا أو وضع خطة مستقبلية، فهذه الأمور التي تتعلق بالذات و الهوية لا تتحمل تأثير أفكار شخص آخر فيها، فكيف يكون الحكم حينها؟

الحكم بتقييم ما لدينا من معرفة سواء أصيلة أو مكتسبة أنت لا تقرر بمعارف خارجية أو ذاتية بل تقرر بعد معالجة وتقييم حل مناسب لذا أظن أن التأثر بأفكار الآخرين يشكل فارق طالما هناك يقظة وإدراك أثناء معالجة المعرفة وتوظيفها