من فيلم فضل ونعمة: انقلاب الأدوار بين الآباء والأبناء، عندما يصبح الآباء في قفص الاتهام!

في العادة، نحن معتادين إن الأهل يحاسبون الأبناء " أين كنت؟ لماذا اتأخرت؟ لكن فيلم فضل ونعمة قلب المعادلة بشكل كوميدي ومؤثر في نفس الوقت، لنرى مشاهد بتكشف عن مساحة مختلفة من العلاقة بين الآباء والأبناء.

من بين المشاهد الكاشفة عن تغير طبيعة العلاقة بين الآباء والأبناء، عندما يكتشف فضل ونعمة أن ابنتهم أخفت عليهم"carrier day" أو يوم المهنة حيث يحضر الآباء للمدرسة لاستعراض مهنتهم والتحدث عنها أمام الطلاب، لكن ابنتهم لم تخبر حتى والديها لأنها"مكسوفة" من عملهم في عربة طعام وعلى الرغم أن والدتها ووالدها يحاولون صنع براند للأكل.

المراهقة الغاضبة في مشهد آخر تتقمص دور المحقق، تضع نعمة "الأم" يدها على وجهها لتخفي أنفها المثقوب، وهو شيء حدث بشكل عرضي ونتيجة لموقف ما، تستمر الفتاة المراهقة في ممارسة دور المحقق تقول لأنها"مش مصدقة أنكم خليتوني اسيب شادي" شادي هو فتى مراهق زميل ابنتهم ولكنه لا يعجب أمها، تقول الأم "شادي ده ولد مش كويس ده برج العذراء" تسألها الابنة كيف عرفتي تقول الأم لأنها راقبت صفحة شادي على الفيسبوك ، تتركهم الفتاة غاضبة وتظهر على نعمة ملامح الإحباط وكأنها تلوم ذاتها وكأنها هي المخطئة !

هذه المشاهد أثارت داخلي الرعب والخوف جعلتني أفكر واتسأل هل الآية انقلبت، بمعنى أن الآباء هم من أصبحوا موضع تقييم من الأبناء، ماذا يجب أن نفعل لكي نكون مصدر فخر وإعجاب لهم؟

اللافت للإنتباه إن هذين المشهدين كيف أن الآية اتعكست، في الماضي حتى لو كان الأب قاسٍ أو الأم ظالمة، لم يكن من المسموح إن الأبناء يحاسبوهم، بالعكس كانوا دائمًا بيتعرضوا للعقاب والقسوة عند أي تقصير.

أما الآن، انقلب الوضع الأهل هم من يحاسبون ويسعون لنيل رضاء الأبناء، يعكس هذا تغيرات حقيقية في علاقتنا الأسرية المعاصرة، التي أصبحت تقوم على جرأة الأبناء وحقهم في التعبير— حتى لو كان بحدة.


بصراحة لفتني جدًا طرح الفيلم لهذه الفكرة، لأننا فعلاً نعيش زمن اختلفت فيه الأدوار داخل الأسرة. لم يعد الأب أو الأم في موقع السلطة المطلقة، بل أصبحوا أحيانًا تحت مجهر تقييم الأبناء. قد يبدو الأمر صادمًا، لكنه في جانب منه صحي، لأنه يعكس وعي الأجيال الجديدة بحق التعبير وجرأتهم في المواجهة. في المقابل، مسؤولية الأهل صارت أصعب: كيف نوازن بين الحفاظ على الاحترام التقليدي، وبين أن نكون قدوة ومصدر فخر حقيقي لهم؟ أعتقد أن سر الحل يكمن في الحوار والصدق والاتساق بين ما نقوله وما نفعله

اعتقد لازم تكون فيه مساحة من الاحترام وخاصة للأهل، يعني ألا يمكن للجيل الأكبر أن يحظى ببعض الاحترام والتقدير على الأقل من أجل التعب والجهل الذي يبذله كي يرتاح الصغار؟! مثلاً أنا لاحظت اختفاء حتى كلمة "عمو" و"طنط" صار المراهقين ينادون الكبار بأسمائهم، في مسلسل كتالوج الابنة المراهقة تنادي المعلمة باسمها! أبسط قواعد التهذيب اختفت، لا أعلم هل يؤذي المراهقين لو استخدموا كلمات مثل عمو وطنط؟!