في العادة، نحن معتادين إن الأهل يحاسبون الأبناء " أين كنت؟ لماذا اتأخرت؟ لكن فيلم فضل ونعمة قلب المعادلة بشكل كوميدي ومؤثر في نفس الوقت، لنرى مشاهد بتكشف عن مساحة مختلفة من العلاقة بين الآباء والأبناء.
من بين المشاهد الكاشفة عن تغير طبيعة العلاقة بين الآباء والأبناء، عندما يكتشف فضل ونعمة أن ابنتهم أخفت عليهم"carrier day" أو يوم المهنة حيث يحضر الآباء للمدرسة لاستعراض مهنتهم والتحدث عنها أمام الطلاب، لكن ابنتهم لم تخبر حتى والديها لأنها"مكسوفة" من عملهم في عربة طعام وعلى الرغم أن والدتها ووالدها يحاولون صنع براند للأكل.
المراهقة الغاضبة في مشهد آخر تتقمص دور المحقق، تضع نعمة "الأم" يدها على وجهها لتخفي أنفها المثقوب، وهو شيء حدث بشكل عرضي ونتيجة لموقف ما، تستمر الفتاة المراهقة في ممارسة دور المحقق تقول لأنها"مش مصدقة أنكم خليتوني اسيب شادي" شادي هو فتى مراهق زميل ابنتهم ولكنه لا يعجب أمها، تقول الأم "شادي ده ولد مش كويس ده برج العذراء" تسألها الابنة كيف عرفتي تقول الأم لأنها راقبت صفحة شادي على الفيسبوك ، تتركهم الفتاة غاضبة وتظهر على نعمة ملامح الإحباط وكأنها تلوم ذاتها وكأنها هي المخطئة !
هذه المشاهد أثارت داخلي الرعب والخوف جعلتني أفكر واتسأل هل الآية انقلبت، بمعنى أن الآباء هم من أصبحوا موضع تقييم من الأبناء، ماذا يجب أن نفعل لكي نكون مصدر فخر وإعجاب لهم؟
اللافت للإنتباه إن هذين المشهدين كيف أن الآية اتعكست، في الماضي حتى لو كان الأب قاسٍ أو الأم ظالمة، لم يكن من المسموح إن الأبناء يحاسبوهم، بالعكس كانوا دائمًا بيتعرضوا للعقاب والقسوة عند أي تقصير.
أما الآن، انقلب الوضع الأهل هم من يحاسبون ويسعون لنيل رضاء الأبناء، يعكس هذا تغيرات حقيقية في علاقتنا الأسرية المعاصرة، التي أصبحت تقوم على جرأة الأبناء وحقهم في التعبير— حتى لو كان بحدة.
التعليقات