كيف نعيش داخل عوالم مصمّمة لنا، ونظن أننا أحرار؟ - الفيلم: The Truman Show – إخراج بيتر وير

تخيّل أن كل ما تراه، تسمعه، تشتريه، وحتى ما تعتقد أنه "اختيارك الشخصي"، يتم توجيهه بخوارزميات لا ترى فيك سوى نمطًا قابلاً للتشكيل. نحن لا نعيش في برنامج تلفزيوني مثل The Truman Show فقط... بل في نسخة أكثر تطورًا، لا تحتاج لجدران أو كاميرات خفية، يكفي أن تفتح هاتفك.

كيف نعيش داخل عوالم مصمّمة لنا، ونظن أننا أحرار؟

سؤال يطرحه الفيلم، لكنه اليوم يتسلل إلى كل تفاصيلنا، من قوائم التوصيات إلى مقاطع الفيديو القصيرة التي لا تنتهي، من الإعلانات التي "تشبهنا" إلى النقاشات التي تكرّر ما نحب سماعه. عالم صُمم ليقنعنا بأننا نحن من نتحكم، بينما الحقيقة أننا نتحرك ضمن حدود لم نخترها أصلًا.

الحرية اليوم لم تعد أن تختار، بل أن تسأل: من صمّم هذا الخيار؟ ولماذا؟

شارك رأيك… هل نحن فعلاً أحرار؟ أم نعيش داخل فقاعة مصمّمة بحرفية لنراها كواقع؟


برأيي المشكلة ليست فقط في تصميم الخيارات لنا، بل في أننا نتعلّق بها ونجد فيها راحتنا، حتى إن حاولنا الخروج من الفقاعة، نشعر بالقلق والضياعالخطورة تكمن في أن الخوارزميات لا تُجبرنا، بل تُغري اللاوعي، فتقودنا بلطف نحو "ما يشبهنا"، حتى ننسى أن نبحث عمّا يختلف ويصدم ويوقظ فينا التساؤل.عندما ألغيت التوصيات على منصات المحتوى، شعرت لوهلة أنني تائه... لم أعد أعرف ماذا أريد أن أشاهد أو أقرأ. وهذا بالضبط ما يكشف عمق تحكم تلك الأنظمة: هي لا تقيدنا، بل تُشكّل رغباتنا من الأساس

فعلاً، الخوارزميات لا تقيّدنا، بل تُقنعنا برغباتنا الشخصية وتشكّلها تدريجياً، لدرجة أن يصبح لدينا شعور بالضياع عندما نُجبر على اتخاذ قرارات من دون مساعدتها.

مفهوم "الراحة" هنا قد يكون مسألة مُضللة، لأنها تحجب عنّا تجربة اكتشاف ما هو جديد أو مختلف. أنت تقولين إنك شعرت بالضياع بعد إلغاء التوصيات، وهذا هو بالضبط ما يسلط الضوء على مدى تأثير تلك الأنظمة على طريقة تفكيرنا. في الواقع، أصبحنا في حاجة إلى تدريب أنفسنا على الانفصال عن ما يُعرض علينا، والبحث عن محتوى يعيد إحياء فضولنا بشكل واعٍ.

كيف يمكننا البدء في هذا التمرين؟ هل يعني ذلك أن نختار محتوى عشوائيًا فقط لنخرج عن نطاق راحتنا، أم هناك طريقة مدروسة ومبنية على الوعي لكسر هذه الحلقة؟