"ولكن الإدمان ليس مشكلتك.. بل الطريقة التي تناولت بها مشكلتك" فيلم Beautiful Boy

  • ErinyNabil

يطرح الفيلم جزءًا من قصة حقيقية لشخص عانى إدمان الكحول والمخدرات مدة زمنية طويلة، وبالنظر إلى كل العوامل المحيطة التي يمكن منها محاولة ربط الأسباب التي آلت أخيرًا إلى هذا النمط، فنجد تفكك أسري، عدم شعوره بالانتماء الفعلي سواءً مع الأب أو الأم، شعور خانق بالذنب تجاههما مع رغبة دفينة في أن يفهما ما يدور بداخله من صراعات، وهكذا في كل مرة يُقلع فيها عن إدمانه، تمر عدة أسابيع أو حتى أشهر ثم "بردة فعل بسيطة" يجد نفسه عالقًا في حلقة جديدة من الإدمان.

وفي تلك العبارة التي تحمل تساؤلاً مهم جدًا، هل الإدمان هو المشكلة أم آلية دفاعية للتعامل مع المشكلة الحقيقية؟

السلوك الإدماني نفسه ليس محصورًا في المخدرات أو الكحول، فالاستمرار في علاقات مؤذية هو إدمان، والسعي خلف الإنجازات بنمط مرهق هو إدمان أيضًا، ويمكن قياس ذلك على أي نمط (سلبي طبعًا) لا يستطيع الفرد أن يعيش دونه، وهنا يمكن ربط ذلك بمجموعة عوامل: الاندفاعية (وهي الرغبة المستمرة في تحقيق متع سريعة وعدم قدرة على تنظيم الدوافع أو تأجيلها)، خلل في تقدير الذات والثقة بالنفس ( هذا يؤدي إلى توتر وأفكار سلبية عن الذات فيعتقد الشخص أنه لا يستحق سوى ما هو عليه الآن)، هذا بجانب الصدمات النفسية والعوامل البيئية التي تعتبر كلها عوامل خطر لتحفيز الأنماط الإدمانية.


أوافقك الرأي ولكن  في بعض الأحيان، ينشأ الأشخاص في بيئات يعتبر فيها الإدمان شيئًا طبيعيًا. إذا كان الشخص يعيش في محيط يشاهد فيه الأسرة أو الأصدقاء يستخدمون المخدرات أو الكحول كوسيلة للتعامل مع الحياة، قد يعتبر ذلك أمرًا عاديًا. في هذه الحالة، لا يكون هناك توجيه صحيح أو تعليم حول الصواب والخطأ، ويصبح الإدمان سلوكًا مكتسبًا من البيئة المحيطة.

مثال ، شخص نشأ في بيئة تُعتبر فيها الكحول والمخدرات جزءًا من الروتين اليومي، فيرى ذلك شيئًا طبيعيًا. نتيجة لهذا، قد يتبنى نفس السلوك في مراحل لاحقة من حياته، دون أن يكون لديه الوعي الكافي لآثاره السلبية

كيف يمكن أن تؤثر البيئة التي نشأ فيها الشخص على سلوكه واختياراته في المستقبل؟

ينشأ الأشخاص في بيئات يعتبر فيها الإدمان شيئًا طبيعيًا.

صحيح جدًا سمر العوامل البيئية دافع قوي جدًا للتعامل مع الإدمان كعادة طبيعية، وهي فعلًا تؤثر في سلوكياته اللاحقة لو أنه استمر عليها دون وعي بالأضرار اللاحقة والقرارات المصيرية التي قد تتأثر بهذا السلوك، وهنا لا أرى سبيلًا سوى الابتعاد عن البيئة التي تحفز نفس النمط والبحث عن وسائل لإعادة التأهيل واستبدال ذلك بعادات صحية، على أن الإدمان نفسه يغير دوائر التحفيز والمكافأة في المخ، فلذلك الإقلاع عسيرًا جدًا والاغلب أن النسبة الأكبر تعود مرة أخرى في حالة غياب الدعم والالتزام مع برامج تأهيلية مستمرة.

البيئة التي ينشأ فيها الشخص تشكل أساس إدراكه للعالم، فهي تضع القواعد الأولى لما يعتبره طبيعياً أو مقبولا. إذا كان محاطاً بسلوكيات سلبية مثل الإدمان، العنف، أو عدم الانضباط، فقد تصبح هذه السلوكيات جزءاً من عاداته دون وعي. على العكس، إذا نشأ في بيئة داعمة تعزز القيم الإيجابية، فمن المرجح أن يكتسب عادات سليمة تساعده في اختياراته المستقبلية. لكن التأثير لا يكون دائمًا حتمياً، فهناك عوامل أخرى قد تساعد الشخص على تجاوز تأثير بيئته مثل التعليم، العلاقات الجديدة، أو حتى التعرض لتجارب تغير نظرته للحياة