توريث الفن، واسطة أم حق مُستحق؟

لفت نظري أحد صناع المحتوى المتخصصين في مراجعات الأعمال السينمائية بتعليقه السلبي على ظاهرة الأسماء الثلاثية في عالم الفن، والتي يكون قالبها دائمًا هو "فلان فلان فلان"، فهل ابن البط عوّام فعلًا أم أن هؤلاء الأشخاص يأخذون فرص غيرهم لأن الآباء مهدوا لهم الطريق قبل أن يأتوا إلى الحياة؟

عن نفسي أتفق مع رأي هذا الشخص بأن تلك ظاهرة مستفزة لنا حتى لو كان الابن فنانًا رائعًا وشاملًا، لأن ذلك لم يكن اجتهادًا منه بالدرجة الأولى، وإنما الظروف التي نشأ فيها هي التي أعدته لذلك، ولو نشأ أي شخص في نفس تلك الظروف لأصبح فنانًا هو الآخر. أي أن الظروف أجبرته ليتشكل على هذا، بينما في الناحية الأخرى، هناك أشخاص موهبون بفطرتهم وأثقلوا وزن موهبتهم بالاجتهاد ولكنهم لا يحصلون على نفس الفرصة التي يحصل عليها أصحاب الأسماء الثلاثية.


قد أجد طرح السؤال غريبا، كيف يكون توريث الفن ممكنا حتى؟ ولكن بحكم الواقع المتردي الذي نعيشه، فكما يصير ابن السائق سائقا وابن الموظف موظفا وابن المهندس مهندسا وابن الطبيب طبيبا وابن الإمام إماما وابن الوزير وزيرا وابن الرئيس رئيسا. فلماذا لا يصير ابن الفنان فنانا؟ فكما أوجد هؤلاء الظروف لأبنائهم و استغلوا معرفتهم بخبايا المجال وشبكة معارفهم، فلماذا لا يفعل الفنان بالمثل؟ فهو لا يقترف بذلك جرما والأهم فهو لا يصطنع فعلا غريبا عن كل هؤلاء. ورغم أن الإجابة على سؤالك تبدو بديهية، فالخرق الأخلاقي بادٍ للعيان، ولكن السؤال يعري التردي الأخلاقي. فحقيقة، أن أغلب أفراد المجتمع ستنهج نفس الطريق لو استطاعت ذلك، هو المرعب في الصورة. متى تكون الوسطة مقبولة؟ ومتى تكون جريمة حقيقية؟ وحتى لو أننا أقررنا بأنّ مساعدة قريب على تولي منصب في شريكة توفير الكهرباء مثلا ليس كارثة حقيقية، و إنما تكمن الكارثة في تقليده منصبا من شأنه الضرر بعدد كبير من الناس. كيف نقيّم الضرر الذي يمكن أن يسببه فنان؟ وكيف إذا كانت تلك الواسطة قد حرمت الجيل الحالي فنانا فائق التميّز لكنه لم ينل فرصته بسبب ذلك؟