فيلم Tick.Tick.Boom.2021.كيف تسبح بموهبتك ضد التيار حتى وإن لم تحقق النجاح؟
فيلم موسيقي واستعراضي وغنائي ممتع للغاية والأجمل أنه مبني على أحداث حقيقية عن ممثل وكاتب مسرحي [مغمور] رغم موهبته الهائلة التي لا تؤدي به لأي مكان. نظراً لعدم وجود دعم حقيقي له أو علاقات تؤدي لنجاحه، بالحقيقة الفيلم يحكي عن فشل البطل في تحقيق حلمه رغم موهبته ورغم تمسكه بالحلم ودفاعه عنه لآخر لحظة ((ولكنها الحياة)) ومع ذلك بقى مستمتعاً بممارسة هذا الحلم راسماً لوحات خيالية تبتعد عن الواقع وقسوته وقسوة الحياة في كل محطة يصل إليها تدمر جزء من حلمه وحياته وعمره حتى لا يتبقى شيء .
وهو الذي ذكرني بحياتي الشخصية في ذلك الجزء المتماثل مع هذا الشاب تقريباً في كل محطة مر بها وتطور مفهومي للحياة من شاب مقبل على الحياة يشعرك أنه سيغير بفنه العالم لكيف أكتشف هذا الشاب العالم الجديد عالم الفن بكل مميزاته وعيوبه لكيف قام بجمع فريق من الموهوبين في التمثيل والكتابة والتصوير والغناء والمتوافقين معه على ذات الحلم وهو إنتاج فيلم سينمائي، ثم كيف أنبهر الموهوبين بمدى شغفه بما يفعل ومدى وقدرته على صياغة حلمه إلى واقع، ثم تحويله لواقع قابل للتحقيق لكيف يقنع جهة ما لدعم إنتاج أو عرض أفلامه الأول والثاني والثالث وحتى الحصول على الجوائز والتكريمات وعرض أعماله في التلفزيون وعقد لقاءات معه ((نعم لقد مررت بكل هذا)) ... ثم فشل كل شيء لا جمهور حقيقي لا نجاح مالي لا يوجد دعم فعلي وهروب الأصدقاء وتخاذل الممولين عن الالتزام بوعودهم وسوء حال البلد الاقتصادي والاجتماعي الذي أثر علي كثيراُ وفشل حتى قصص الحب التي تظن أنها ستستمر معك وتدعمك مهما حدث والتخلي عنك عند أول محطات الفشل لأعود كما بدأت منفرد وحيد مع حلمي الذي أتمسك به ... نفس نغمة الفيلم نفس قصة البطل ولكن بطريقة أخرى لأقف مع نفسي أمام سؤال فارق : هل يمكن أن تصارع بموهبتك وتفرضها حتى وإن لم تنجح هل تحافظ على حلمك حتى مع توقف الجميع عن الإيمان الحقيقي بك وبحلمك حتى مع توقفك أنت نفسك؟ وهل هو أمر صحي الالتزام بالواقع وعيش حياتك البسيطة العادية البعيدة عن الضغط والفشل شبه المستمر لكون هذا الأمر هو المنطقي أكثر؟
هل يمكن أن تصارع موهبتك وتفرضها حتى وإن لم تنجح؟ إذ كنت أنا متيقنة بموهبتي كالكتابة وأريد توصيل أفكاري للعالم الخارجي، أعني للجمهور أو القراء طبعا؛ وأنا بالفعل أحب ماتصنعه يداه أو مايحيكه عقلي من قصص ومؤمنة بهاته الكلمات سأعرضها على الناس، على الأصدقاء،أدق أبواب المكاتب مع ان هذا يمكن أن يكون صعب، لكن إن أعطاني الآخرون وقتا وقرأوو عملي وقدروه سيكون ذلك من حسن حظي،وإن هم قالوا بأن ما أكتب لا قيمة له ومجرد أفكار حالمة وقال الكثيرون ذلك وليس فقط ثلاثة أو خمسة؛ فسأستنتج بأني شخص حالم بحق ويعيش بالخيال، والآخرون عديمي الخيال وليست لهم نظرة فنية مثلي، ليس من الضروري ما اراه مميزا سيجعل الآخرين يرونه مثلي. في الأول طبعا ستصيبني خيبة أمل لكن بعدها سأتشبث بكلماتي وأجد لها منفذا لهذا العالم؛ لأن عصرنا هذا سهّل الكثير من الصعب كوسائل التواصل، سأعمل حساب خاص بكتاباتي وربما سأجد الكثير من الحالمين مثلي،وحتى لم يطبع عملي أو يكرمه الآخرون سأكون أخرجته للعلن، وهكذا حققت رغبتي ولو بالقليل..وبإمكاني أن أشتغل مهنة أخرى وأخصص مقدارا من المال إذا أردت طبع كتابي الخاص أو مهما يكن الشيء الذي أؤمن به،،
لأنه كما قلت المجتمع، والوضع الاقتصادي يمكن لا يسمح لك أن تحقق أحلامك ،خصوصا إذا كنتَ رب او كنتِ ربة بيت، من الصعب للغاية مع الواجبات والوضع المادي المتدني وطبعا إذا لم يكن ماتشتغله يقدم لك دخلا يكفيك لسد الحاجيات سيكون من الصعب أن تحافظ على حلمك هذا،، لكن إن كان المرء يملك شغفا كبيرا بما يملك بين يديه ، أظن أنه بإمكانه أن يحرم نفسه من الحاجيات أو ..لا أعلم صراحة ..المهم في سبيل حلمه سيفعل مايلزم، لكن يبقى السؤال إن تمسكت كما قلت ولكن الآخرون حاربوك وهددوك لأنه يمكن أن ماتراه مميزا يمكن أن محرما لهم سواء عقائديا أو اجتماعيا فهل ستستمر في المجازفة في سبيل هذا الحلم؟
الدفاع عن الحلم يا صديقتي هو وجب وفرض وليس أختيار بالأخص إذا كان الحلم مشروع ومبني على أسس حقيقية مثل أن يكون لدينا موهبة معينة بشكل مميز ونرغب بأن نحقق نجاح من خلال تطوير تلك الموهبة ، لذا يفترض أننا ثابتون على حلمنا مهما حدث ومهما أخذت منا الحياة أو حاولت تعطيل هذا الحلم ، ولكن عندم نكافح من أجل حلمان الذي هو وجهتنا نقترب منه خطوات حتى نرى أننا شارفنا حقاً على الوصول لكن يحدث لنا شيئاً ما أمراً ما مسؤلية ما مشكلة ما تجعلنا نتراجه للخلف ونبتعد بعيداً عن الحلم حتى يعود غريباً بعيداً غير قابل للتحقيق .. لذا نكافح أكثر حتى لا نبتعد أكثر ونحافظ على رؤيتنا لحلمنا وعدم نسيانه ((حتى لا يختفي تماماً)) فإن كنا لا نقترب من حلمنا فعلى الأقل علينا ألا نبتعد ، وهو ما حاول بطل الفيلم ، فهو حافظ على ممارسة حلمه رغم فشله في تحقيق شهرة مستحقة
التعليقات