تريد للعمل الفني أن يفشل، لا تحترم عقلية المُشاهِد

استوقفتني إحدى القنوات على يوتيوب تبث للمتابعين محتوى من نوع غريب، ويقوم باختصار على التقاط الأخطاء من الأفلام وعرضها. بعض الأخطاء لاحظها بالفعل جميع من شاهدوا تلك الأعمال، وبعضها الآخر لا يلحظها إلا صاحب نظرة للتفاصيل. المهم في الأمر هو أنّ ما يفعله صاحب القناة يجعل لا مفر من طرح التساؤل البديهي: لماذا يستخف بعض صناع الأعمال الفنية بعقول الجمهور؟

أحيانًا يحدث ذلك سهوًا وأحيانًا يكون عمدًا من باب توفير الجُهد؛ فقد لا يرغب القائمين على العمل صرف تركيزهم على تفاصيل بسيطة لن تضر بسير الأحداث، ولكن الحقيقة أنها تكون مشتتة إذا لاحظها المشاهد. لا أستطيع أن أقول تلك الحقيقة المُرّة، ولكن مُشاهد اليوم يختلف كثيــــرًا عن مُشاهد الأمس! مُشاهد اليوم ناقد وصاحب رأي في العمل ويستطيع أن يميّز ولا يمكن الاستخفاف بعقله بسهولة.

وهذا مثال يعبر عن خطأ بسيط ولا ينفي وقوع أخطاء فادحة من نوع آخر.

  1. بدأ المشهد والممثلة ترتدي إكسسورًا حول عنقها،
  2. (لم يحدث أبدًا ما يجعلها تخلع إكسسوارها خلال المشهد)
  3. ولكن حين تلحقها الكاميرا مرة أخرى تجد الإكسسوار قد اختفى.

----------------

هناك أيضًا أخطاء غير منطقية وهي متعلقة بالحبكة والسيناريو نفسه. لا شك أنّ جميع العناصر الموجودة بالقصة ككل ستخدّم على القصة الأساسية الخاصة بالبطل، ولكن لا مبرر لإنهاء القصة الأساسية دون القصص الثانوية بحجة أنها ليست مهمة. من حقي كمشاهد أن أعرف كيف انتهت القصص الأخرى وأين اختفى أبطالها. العمل الذي يقع في هذا الخطأ برأيي يكون مخيبًا للآمال إلى أقصى درجة.

أود أن تشاركوني من وجهة نظركم كجمهور، فيمَ يتمثل عدم احترام عقلياتكم عند مشاهدة العمل؟ وما العوامل الأخرى التي قد تحكم على العمل بالفشل؟ هل سبق لك أن خالجك الإحساس بأن عملًا ما يستخف بعقلك؟


التعليق السابق

نعم أُكملها وأغمض عيني، مع أن داخلي يستشيطُ غضباً، ومرات تكون أخطاء تافهة في الحبكة، أو من المطبعة بسبب رداءة الطباعة، وسهو المدقق اللغوي أو الكاتب أو لا أدري !.

لكن مرات لاخيار لديك سوى انهائها، يعزُّ عليك أن تترك الصفحات الطوال التي قطعت معها شوطاً طويلاً، لأجل خطأ، كما هي الحال مع أحبائنا وأخطائهم، ألا توافقني؟

لكن مرات لاخيار لديك سوى انهائها، يعزُّ عليك أن تترك الصفحات الطوال التي قطعت معها شوطاً طويلاً، 

لا أرى هذا سببًا كافيًا، فإذا حدث واكتشفت أن الكتاب الذي أقرأه ليس بالمستوى الذي انتظرته، فلا بأس من تركه في المنتصف. إذا علمتِ أنك بالقطار الخطأ فستنزلين في أقرب محطة لأن الاستمرار في الطريق الخاطئ لن يكون سوى مضيعة للوقت، أليس كذلك؟

ولكن قد أستمر في قراءة كتاب مثلًا لأن فكرته شيقة. قد لا يوفق الكاتب في التعبير عنها، ولكن هذا لا ينفي أنه صاحب فكرة فريدة وكان من الممكن فقط أن يخرجها بشكل أفضل.

أستمر أيضًا في القراءة -أحيانًا- على أمل أن تتعدل الأمور عند نقطة ما، ولكنها إذا استمرت بلا تغيير فإنني لا أكمل.

بالنسبة لاسم القناة، فهي قناة عربية، كان يقوم صاحبها في البداية باستخراج الأخطاء من أفلام أجنبية مشهورة، وحاليًا تحول إلى الأفلام العربية: