لماذا الكوميديا فاشلة عربياً؟

أشاهدُ الكوميديا تقريباً عملين كل شهر ليس لأنني معجب بالكوميديا العربيّة بل لأنني ما زلتُ مؤمناً إلى هذه اللحظة بأنّ هُناك طفرة قادمة في هذا المجال خاصّة مع اهتمام المُنتِج المصري بصناعة الكوميديا وترويجها، لكن مع كل مشاهدة يخيب ظنّي ومع كل خيبة لا أزال أعطي فرص أخرى علّ وعسى نتخطّى هذا النوع من الفشل بالتحديد.

علي جابر مدير مجموعة الـ mbc الشهيرة والصحفي صاحب الخبرة الطويلة بصناعة الترفيه والترويج له لديه رأي في هذه المسألة أعتقد أنّهُ مهم جداً ويصيب المسألة بالصميم، حيث أنّهُ يقول بأنّ الكوميديا العربية لا تعاني بالحقيقة من الإخراج ولا من التمثيل وخاصّة أنّهُ ينتبه دائماً إلى أنّ جميع المُنتجين والمُخرجين يهتمّون دائماً بالممثل وقدرته على الإضحاك وفي مسألة الإخراج يقرّ بوجود قامات قادرة على التنفيذ "التنفيذ" هذه هي المُعضلة، حيث ما الذي سينفّذونه مع كاتب واحد لكوميديا كاملة؟ يؤمن علي جابر بأنّ التجربة الأوروبية ناجحة في الكوميديا لإنّ كتابتها تتمّ عبر فرق، حيث يقول بالحرف: "لا يمكن للكاتب أن يصنع نكتة وهو ينظر إلى المرآة، يحتاج شركاء في الكتابة في غرفة مخصصة للكتابة" يؤشّر على الكتابة الجماعية وأهميّة هذا المبدأ في صناعة الكوميديا وكيف أننا نتجاهله دائماً، يقول ذلك عبر بودكاست مهم جداً قام به كضيف على برنامج "sarde after dinner".

برأيي هُناك أشخاص كُثر حتى الآن في العالم العربي يكتبون السيناريو ومازالوا مقتنعين بعدم استحالة الكتابة الفردية في الكوميديا، يؤمنون بالكتابة الفرديّة ويحبّونها لإنّها عامل مهم للصراحة في أمرين قد لا يتكلّمون عنه كثيراً ولكنّها تبقى أسباب مُهمة مثل الأجر الكامل عن العمل لهم وفي أنّهم بمعظمهم قد لا يتقنون ولم يتعلّموا فنّ العمل الجماعي. 

وأخيراً، هل أنت مع فكرة الكتابة الجماعية للكوميديا مثلي ومثل علي جابر، أو لديك رأي آخر في المسألة يؤيّد الكتابة الفردية؟


يمكن للكتابة الجماعية أن تنجح وفرصتها أعلى ولكن تنفيذها أصعب بكثير من الكتابة الفردية، فالكتابة الفردية تظل أسهل بكثير من حيث التنفيذ لأنها رؤية وسطوة لشخص واحد على السيناريو، أما إن كان هناك فريق فلا بد أن يكون متقارب في الرؤية وفي العقلية أيضًا، بالعامية المصرية نحن نطلق على هذا أن يكون هناك "كيمياء مشتركة" بين فريق الكتابة .. والأهم أن يحافظ الفريق على تعاونه ..ولكن المشكلة في وجهة نظري ليست في جماعية أو فردية الكتابة، بل تعود المشكلة لظهور بديل عن الكوميديا السينمائية وهي كوميديا السوشيال ميديا، التي صعبت عمل الممثل والكاتب الكوميدي .. فالكتابة الكوميدية وكوميديا الموقف قاربت على النهاية أو أصبحت قليلًا ما تثير الضحك، وأصبح للسخرية النصيب والقدرة الأكبر على الإضحاك .. حتى إننا نجد السوشيال ميديا تسخر من مواقفنا وحتى من طريقة وروتين معيشتنا .. السوشيال ميديا تسخر من الواقع كله ولا تسعى أن توجد أو تستخلص منه شيء مضحك مثلما تفعل السينما والدراما، ولذلك فإن الجمهور أصبح أصعب وأقل تقبلًا للكوميديا المكتوبة في الأفلام .. فإن لم يكن العمل هزليًا تمامًا ففرصة نجاحه أصبحت اقل بكثير

ولذلك فوجود فريق كتابة أو كاتب واحد، يكتب فيلم هزلي تمامًا ويعرف أن يصل إلى عقلية الجمهور صعب المراس الذي سيشاهد الفيلم، ففرصته تصبح أقرب للنجاح وإرضاء الجمهور.

أما إن كان هناك فريق فلا بد أن يكون متقارب في الرؤية وفي العقلية أيضًا، بالعامية المصرية نحن نطلق على هذا أن يكون هناك "كيمياء مشتركة" بين فريق الكتابة

هذا برأيي لإننا لم نفهم أسّ وجوهر الكتابة الجماعية برأيي حتى الآن، الكتابة الجماعية هي ليست تلك التي يأتي فيها أربع أو خمس أشخاص كل شخص منهم يحمل أنا فنيّة متضخّمة فيه، أيغو كبير واعتداد أكبر بموهبته الشخصية ومن ثمّ ندعهم يتعاركون بين بعضهم في معركة قبول ونتيجة، هذا هو الحاصل في المنطقة العربية وهذا ما يجعلنا نفشل بالكتابة الجماعية، أما في الحقيقة الأمر يجب أن يشتغل بهذه الطريقة: مشرف كتابة + كتّاب + غرفة مخصصة للكتابة + التزام = كتابة جماعية، مهمّة مشرف الكتابة السيطرة على من قبل بفكرة الكتابة الجماعية وخوض هذه التجربة، هو يدير النقاش وعليه مسؤولية مخرجات الورشة، هو يدير كيفية تقرير النتائج ويوزّع المهام ويقرر التخريج عن طريق قلمه أيضاً، بهذه الطريقة لا مجال لخطأ أو تجربة سيئة.