فيلم SWIMMERS، هل الأفلام التي تناقش الألام الإنسانية تتاجر بمعاناة الناس؟

يبدو أنّ منصة نتفلكس تعرف من أين تؤكل الكتف وما الذي يعني للإنسان، لذلك تراها تحوم بين القصص الواقعية التي تكون في الحياة فقط لتلتقط 100 وتنتج واحدة، الأن من هذه الواحدة تجني مليارات تعود على شركتها بالربح عبر الاشتراكات، لكن هل هذه القصص قابلة للبيع؟ 

مؤخرًا صدر فيلم SWIMMERS وهو فيلم دراما أمريكي من إخراج سالي الحسيني وبطولة ماتياس شفيغوفر و كندة علوش وجايمس فلويد.

الفيلم عبارة عن قصّة سوريّة تعني للعالم جداً، قصّة فتاتين، سبّاحتين، استطاعوا السفر من سوريا، بصعوبة، الهرب منها، وأثناء رحلتهم يتمكّنون من إنقاذ 20 مهاجراً على متن قاربهم الذي أوشك على الغرق، حيث استطاعوا سحب القارب إلى الشواطئ اليونانية بعد 3 ساعات سباحة مستمرّة! 

تعرّضت واحدة منهم إلى الحبس لمدّة شهرين بسبب تهمة من السلطات اليونانيّة بدعم الهجرة الغير شرعية وتمكّنت الأخرى من الإنضمام إلى نادي سباحة وشاركت في المُختص باللاجئين الذي يجب كان أخيراً أن يُنافس بالأولمبياد!. 

لهذه القصّة التي قد تُقرأ بسطرين رحلة شقاء أنا أعرفها، رحلة طويلة، وأشعر بأن من الظُلم أن تتسلّمها نتفلكس وأن تُنتجها نتفلكس، هذا الكيان المالي الضخم من المؤكّد أنّهُ لا يستحق التكسّب من هذه القصّة العظيمة، حين كتبوا سارة ويسرى كتابهم الحلو المنشور عن دار ممدوح عدوان بعنوان: "الفراشة" ظننت بأنّ هذه أفضل طريقة لتمظهر هذه الألام، بالكلمة الشخصيّة، بأن يسمع العالم قصّة السباحتين من كلامهم أو حرفهم أو من صوتهم. 

لكن فكرة أن يُتكسّب من القصّة بهذه الطريقة الرأسمالية كانت ثقيلة عليّ، الأمر شبيه بفيلم adrift الذي مثّلته shailene woodly، الذي كانت بطلته الحقيقية تُدعى TAMI. 

شاهدنا الفيلم وسمعنا صوتها الخاص، يُدرك الكُل أنّ ما رأيناه كان مُزيّفاً رغم جماله وأنّ ما قالته كان مؤثراً رغم رتابته، حتى بكتابها. 

هل تعتقد أنّهُ قد يجوز أن تتكسّب المنصّات السينمائية من آلام الإنسان وشقاءه؟ (خاصّة أنّها تدفع المال مقابل أن تصير القصّة لها، بمعنى أنّ المنصّة تدفع مقابل أن تحوّل الألم، الحكاية المؤلمة، إلى ترفيه) هل ترى في ذلك أمر عادي؟ هل تقبله؟ هذا سؤالي الأهم.


جميع الأعمال السينمائية يكون أحد أهدافها وربما أهمها هو المال.

ولكن يمكن إعتبارها وسيلة لإيصال رسالة معينة وهي معاناة اللاجيء أكان سورياً أم غيره.

فلو لم تقم أي وسيلة سينمائية بهذا العمل سيظل الأمر غامضاً وطي الكتمان في عصر لم يعد الكثير منا يقرأ الكتب وخاصة تلك المطبوعة ورقياً.

أتفق معك بأنه يوجد شيء من المبالغة في بعض الأمور ولكن هذا كما الملح بالنسبة للطعام.

الأمر أحكي عنه من وجهة نظر الكل يعرفها عن كيان نتفلكس المالي البحت الذي يبني مسلسلاته على سيكولوجيا الإنسان وقصصه بناءً على رغبة بالتوصّل إلى المال وفقط، لذلك أجد صعوبة للصراحة في تحمّل فكرة وجود مؤسسة مالية تشتري ألم شخص للتكسّب منه، يعني قد عرفت حقوق الطبع والتأليف والأوقات التي تُشترى، لكنني لم أعرف أو أتقبّل يوماً فكرة شراء حقوق الألم الإنساني لتحويله لقصّة تُكسّب المال!

ولكن برأيك كيف سيتم إيصال هذه المعاناة أو القصص الواقعية، هل يوجد طريقة بديلة ومتوفرة في الوقت الحالي وتستطيع الوصول للجميع دون الإستغلال المادي؟!

نحنُ لم نرى إضاءة إعلامية رهيبة لها، أي بحجم القضية ذاتها، عدا عن ذلك أنا لا أقول بأنّهُ يجب عدم استغلال القصّة بكتابة بفيلم، على العكس، لكن أنا ضد نتفلكس (وما يُشابه هذه المنصّات العالمية) أن تقوم هي بالتكسّب من هذا الأمر، لإنهم يتعاملون مع البشرية كلها بمنطق (باع واشترى) وهذا غير مناسب برأيي بهذه الحالة.

على الأقل منصّة أضعف كانت يجب أن تشتريها.