"القانون زي ما بيحمي الحق بيحمي الباطل، وأحنا الباطل بتاعنا لازم يكون قانون"
جملة ولا أروع كتبها وحيد حامد، وقالها الفنان الكبير عادل إمام في طيور الظلام، في الحقيقة كل أفلام الزعيم التي كتبها وحيد حامد تستحق التحدث عنها في مجلدات، ولكن اليوم دعونا نتذكر شخصية فتحي نوفل تلك الشخصية المُعقدة بالرغم من بساطتها.
الآن لنترك الشخصية وإيديولوجيتها، ونركز مع القانون والحق والباطل تلك الكلمات القصيرة -ناهيكم عن الفصل بين الحق والباطل بين الأفراد المتخاصمة- قد قامت بإحياء دول وإنهاء دول أخرى، لا أريد أخذ المساهمة في اتجاه السياسة وأُفضل التحدث بشكل عام، وهنا دعونا ننظر لأغلب القوانين والدساتير الموجودة في العالم، وننظر لمحامين كل بلد، وكيف يتصرفون تجاه القانون؟ هؤلاء يطبقون حرفيًا مقولة "القانون يخدم الباطل وأحنا الباطل بتاعنا لازم يكون قانون"
أصدقكم القول كل الجُمل التي تحدثت عن القانون في الأعمال الدرامية أو حتى الأدبية لا أستطيع نسيانها أبدًا، ومنها الجمل الآتية:
"هي دي ثغرات القضية اللي شاغلة الرأي العام" والتي ذُكرت في نفس الفيلم "طيور الظلام" وجملة الفنان أحمد زكي في فيلم ضد الحكومة "أدركت قانون السبعينات ولعبت عليه وتفوقت، تاجرت فى كل شيء فى القانون والأخلاق والشرف، أنا لا أُنكر شيئًا".
ولكن المؤلم حقًا أن مشرعين القانون لم يبحثوا عن ثغراته مثلما يفعل المحاميين بشراسة لربح قضاياهم، والأسوأ من هذا وذاك أنهم يدمرون صورة القانون الخاص بدولتهم أمام العالم لو وصل الأمر لنزاع بين شخص/ مؤسسة من جنسية وشخص أخر/ مؤسسة من جنسية أخرى.
وقتها القانون الدولي هو من يبت في الأمر، وحينها تسوء سمعة البلد التي اخترعت قانون فاشل لا يحمي الآخرين من توابعه المُخيفة.
أتساءل في غضب كيف تضيع الحقوق بسبب ثغرات؟ وكيف يستطيع الآخرين تحويل الحق لباطل، ويجعلوا من باطلهم قانون؟
الآن طرقت جملة أخرى أبواب عقلي، قالها الزعيم في فيلم اللعب مع الكبار، تلك الجملة توضح الأمور من زاوية أخري، زاوية البحث عن قانون من أجل إظهار الحق، الجملة هي: أسأل رجال القانون كيف نجعل من الحلم سند قانوني يُقبل أمام المحاكم ولا يُخالف نص الدستور.
الآن أخبروني هل القانون يحمي الباطل حقًا، وأن أيّ شخص درس قانون يستطيع بسهولة تحويل باطله لقانون؟
كل القوانين الوضعية يشوبها شيء من العوار والثغرات، ولعل أمران مهمان هما اللذان يجب ان ننتبه لهما:
1- الدولة او البلد التي يحدث فيها استغلال الثغرات أو حماية القانون للباطل هل هي دولة قانون ومؤسسات أم دول بوليسية أو ملكية أو اقطاعية؟ أكثر الدول ديمقراطية مقل أمريكا يوجد بها التعلاب من المحاميين ومن يشتغل ثغرات القانون ولكن الجيد بالأمر أنها دولة مؤسسات والمواطن بامكانه مقاضاة رئيس الدولة ونهناك محاكم مختصة ونزيهة ولا تخضع لهيمنة النظام الحاكم والدسنزر هو الحكم.
2- القانون لا يحمي المغفلين وهي قاعدة قانونية وعامة بحياتنا وكثير ممن يقع تحت ظلم وتلاعب المحامين هم من تسببوا بذلك لأنفسهم سواء بسذاجة او بتذاكي بغير محله، فالثغرات القانونية كبرت او صغرت جزء لابأس منها بسبب (المغفلين) فالثغرة نتيجة فعل أو قول منه والقانون يعاقب عليها.
القانون لا يحمي المغفلين وهي قاعدة قانونية وعامة
مقولة القانون لا يحمي المغفلين هي مقولة مغلوطة ، لأن القانون جاء حامياً بالفعل للمغفلين والمغيبين والقصر وغيرهم من ناقصى الاهلية لحفظ أموالهم وحقوقهم وردع المستغلين ، يمكننا أن نقول أن القانون لا يحمي الغافلين ، يوجد فرق كبير بينهما .
يمكننا أن نقول أن القانون لا يحمي الغافلين ، يوجد فرق كبير بينهما .
الغافل عن حقه هو مُغفل، ولا أرى فرق بينهما... وفي بداية تعليقك قلت أن القانون يجب أن يحمي المغفلين، أليس كذلك؟ لا يحميهم مع الأسف، هو قد يتعاطف معهم فحسب لكن الكلمة النهائية ومصير -المُغفل- سيكون دائمًا متوقف على مرافعة محامي الخصم الذي وهب حياته للتلاعب بالقوانين وإيجاد ثغراته.
هناك محاكم مختصة ونزيهة ولا تخضع لهيمنة النظام الحاكم
كل هذا لن يؤثر بالإيجاب على العدل والحق؛ فالأزمة ليست في القوانين أو فيما إذا كانت تُطبق أو موجودة في دولة مؤسسات أو دولة ديمقراطية؛ فكل هذا سيذهب أدراج الرياح لو حصلت على محامي مُخضرم كل شغلته التلاعب بالقوانين وإيجاد ثغرات فيها.
التعليقات