متى يكون بتر السبب الرئيس للمشلكة هو الحل الأمثل لها؟ ( فيلم 127 ساعة)

يتناول فيلم 127 ساعة تجربة حقيقية لمُتسلّق الجبال "آرون رالستون"..

وتدور قصة الفيلم حول "آرون" البطل الذي يقرر أن يقوم بمغامرة في أحد الوديان المعزولة في ولاية يوتا، على أن يكون بمفرده، ودون أن يخبر أحدًا بمكانه، ودون حتى أن يصطحب معه أي وسيلة للاتصال بالآخرين..

يُواصل الفيلم تصوير لرحلة آرون الشيّقة، ولقاءه بالصدفة بفتاتين تائهتين بالوادي، حتى يصل آرون إلى لحظة يكون فيها بمفرده، وأثناء إحدى قفزاته يسقط في أحد الشقوق وتسقط معه صخرة تؤدي إلى حبسه داخل الشق في وضعٍ حرجٍ للغاية؛ حيث تظلّ يده اليمنى عالقة بين حائط الشق وبين الصخرة، بينما يده اليسرى حرة الحركة..

ومع مرور الوقت، وبعد يأس آرون من جميع الحلول المُحتملة للنجاة؛ يُقرّر أن يلجأ إلى الحل المنطقي الوحيد والأخير وهو بتر الجزء العالق من يده اليمنى باستخدام إحدى الأدوات التي كان يحملها!

ومع قسوة ذلك الحل وصعوبة تنفيذه، إلا أنه بالفعل ينجح في تحرير يده، فينطلق لتكملة رحلته القاسية للخروج من الشق ثم من الواد وسط آلام جسده وجوعه وعطشه، إلى أن ينجح بالنهاية في النجاة..

وبجانب كوْن قصة الفيلم شيقة للغاية، إلا أن أحد الأشخاص قد لفت نظري لنقطة هامة بخصوص الفيلم؛ وهي أن بتر بعض الأمور من حياتنا على الرغم من كونه قاسيًا، إلا أنه قد يُمثّل أنسب وأنجح حل لبعض المشكلات المُستَعصية..

فكم من شخصٍ يُكمل حياته في عناء؛ متعايشًا مع بعض الأشخاص أو الظروف، فقط لأنه لا يملك القوة الكافية أو الشجاعة لاتخاذ قرارٍ حاسمٍ ببتر السبب الرئيس للمشكلة؟

وتتعدّد الأمثلة التي يُمكن أن تقفز إلى الذهن بخصوص هذه النقطة؛ مثل شخص يحافظ على وجوده وسط مجموعة معينة من الأصدقاء وهو على غير وفاق معهم، فقط خوفًا من أن يظل وحيدًا بلا أصدقاء إن تركهم..

وغيرها الكثير من الأمثلة بالطبع، التي قد تكون كلمة السر لحلّها؛ اتخاذ قرار حاسم ببتر السبب الأساسي للمشكلة..

فبرأيكم:

-متى يُمكننا اللجوء إلى هذا القرار بحيث لا يكون تسرعًا منّا؟

-وهل مررتم من قبل بتجربة اضطررتم فيها لاتخاذ قرار من هذا النوع؟


لا يكمن الأمر برأيي في أخذ قرار حاسم وحسب، مهما كان قاسياً أو بسيطاً، تكمن الفكرة تماماً بفهم المعطيات والقدرة على تطويعها كمحاولات، القرار جاء بفكرة قاسية هدفها النجاة والاستمرار بالعيش، لكن تم بناءه طوال أيام وليالٍ بنفاذٍ وبصيرة، كان لكلِ شيءٍ دروه، لكلِ أداة هامش فاعلية في احتمالات النجاة من هذا الموقف، الماء والساعة، السكين والحبل وأذكر حتى كاميرا الفيديو التي كانت بصحبته ساعدة بإرتخاء أعصابه ولو قليلاً.

لكن لنأتِ للإسقاط على حياتنا وقراراتنا! هل بالأساس نحن نضع هامش للمحاولات ونحاول إكتساب القوة في القرار بناءً على فاعلية المعطيات لدينا؟ لا أعتقد تماماً

نحن نأخذ القرار ونندفع للشعور الناتج عنه قبل حتى التدرج ومحاولة النظر للتفاصيل المصاحبة له، لا أقول تفاصيل من ناحية خارجية، لكن لو فكّر الشخص بتحليل الأمور قبل أن يفكر بالشعور المصاحب له حالياً سيرى أنه في غنى عن الخضوع لمثل هذا الضعف أو الموقف من الأساس.

بالنهاية المواقف الطارئة مثلما حدث بالفيلم تحدث، لكن مواقف نابعة من اندفاع الشخص فقط ليكون ضمن صورة معينة (مثلما قلتِ صديق يحافظ على وجوده وسط مجموعة ليس على وفاق معها) أراها لا تحتاج لبتر أكثر من فهم وبناء، ربما لأن كلمة بتر توحي بقسوة القرار أكثر من الولوج إلى حلٍ ما.

لكن لنأتِ للإسقاط على حياتنا وقراراتنا! هل بالأساس نحن نضع هامش للمحاولات ونحاول إكتساب القوة في القرار بناءً على فاعلية المعطيات لدينا؟ لا أعتقد تماماً

البعض يندفع في اتخاذ القرارات، فنجده يُنهي علاقاته بسهولة، ولا يكمل كثيرًا في أي شركة، ولا يستطيع الحفاظ على أصدقائه..إلخ، وهذا النوع من الناس أرى أنه مُندفِع جدًا، وأرى أن قراراته تتسم تمامًا بعدم النضج، وعدم القدرة على تحمّل المسئولية..

ولكن الإسقاط الذي قصدته يا دينا هو عندما نستنفذ كافّة المحاولات الممكنة من أجل حل مشكلة ما، أو لإصلاح علاقة ما، ونجد أنه ما من أمرٍ يُجدي بالنهاية، وأن هذا الأمر يستنفذ من طاقتنا بأكثر مما يعود علينا من فائدة؛ فهنا أجد أن التصرّف الصحيح هو التحلّي بالشجاعة الكافية للتخلص من سبب المشكلة الرئيسي والذي قد يكون صديق مزيف مثلًُا، أو بيئة عمل مرهقة..إلخ.

بالنهاية المواقف الطارئة مثلما حدث بالفيلم تحدث، لكن مواقف نابعة من اندفاع الشخص فقط ليكون ضمن صورة معينة (مثلما قلتِ صديق يحافظ على وجوده وسط مجموعة ليس على وفاق معها) أراها لا تحتاج لبتر أكثر من فهم وبناء، ربما لأن كلمة بتر توحي بقسوة القرار أكثر من الولوج إلى حلٍ ما.

أتفق معكِ يا دينا قد يكون وقع الكلمة سلبي، في حين أن ما قصدته فقط هو "التخلّص" من السبب الحقيقي للمشكلة بدلًا من إضاعة الوقت والمجهود في حلول ثانوية لن تُجدي نفعًا..