13

ربما أنا شخص سيء من الخارج ولكني أستطيع أن أُحدث فرقاً في مجتمعي ... Erin Brockovich

  • RawanIsam98

إنتاج 2000

قصة حقيقية للسيدة إيرين بروكيفيش

من بطولة جوليا روبرتس

قصة الفيلم:

يتحدث الفيلم عن أم عزباء لديها ثلاث أطفال وعاطلة عن العمل وتعاني مرارة الفقر في تربية أطفالها فتضطر لسرقة علاجات ابنها من المتاجر المجاورة، وفي يوم من الأيام أصيبت في حادث مروري أدى إلى كسر في عظام رقبتها فأكد لها المحامي انها ستربح القضية لا محالة ولكن ما حدث أنها خسرت القضية بسبب سلوكها الحاد في المحكمة ولسانها السليط، وفي أحد الأيام يصل المحامي لمكتبه ليجد إيرين في مكتبه والتي طلبت منه توظيفها رُغما عنه لأنه وعدها بربح القضية واضطر المحامي لتوظيفها على مضد، وتبدأ إيرين في جمع المعلومات وتعبئة المستندات عند المحامي وفي أحد الأيام وأثناء تعبئة المستندات يقع بين يديها ورقة لتحليل دم تخص قضية أحد شركات الغاز والكهرباء العملاقة (باسيفيك) والتي أثارت شكوكها وجعلتها تقوم بالبحث والنبش في هذه القضية أكثر وأكثر

لتجد في النهاية علاقة بين إصابة أبناء المدينة بعدد من الأمراض نظرا لتلوث مياه الشرب الناتجة عن مولدات شركة الغاز والكهرباء وأقنعت أهالي المدينة برفع قضايا ضد هذه الشركة ليحصلوا في النهاية على تعويض 330 مليون دولار وهو أكبر مبلغ تعويض في تاريخ أمريكا.

الحكم المسبق له احتمالان،

إما أن يكون حكما إيجابيا فتفاجأ أنه حكم معاكس، لأن ما اكتشفته كان يحمل مضمونا سلبيا لم تتوقعه، وإلا ما جاء حكمك إيجابيا بهذا الشكل، فتصاب بالإحباط، لأنك كنت تتمنى أن تكون الحقيقة إيجابية مثل توقعك.

أو أن يكون حكما سلبيا، فتكتشف العكس بعد أن تقترب من الحقيقة، وحينها ستشعر بالندم لأنك ظلمت إنسانا، وقلت فيه عكس حقيقته الإيجابية.

وهذا تماماً ما حدث مع إيرين التي لم يحبها أحد والتي طردت من العمل مسبقاً بسبب ملابسها التي توحي بأنها فتاة شوارع تماماً ولسانها السليط وأسلوبها السوقي وعدم تركها لأحد إلا وضربه بالكلام بشكل قاسٍ، فمن قسوة الحياة عليها لم تكن الإنسانة الرقيقة ذات الأسلوب المهذب والصوت الهادئ والملابس الأنيقة، بل كانت امرأة ثائرة قوية لا يهمها أحد ولا تكترث لتصرفاتها وكلامها.

قال ابن سيرين رحمه الله: «إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذراً، فإن لم تجد فقل: لعل له عذراً لا أعرفه».

يمكن أن تكون إنسانة مثل إيرين سيئة في نظر الكثيرين وغير مهمة وليس لها تأثير أو قيمة في هذا المجتمع ولكنها أثبتت أنها أهم من كثيرين على هذا الكوكب، لقد حمت أرواحاً كثيرة برغم أنها ليست محامية وبرغم أنها إمراة لديها الكثير من الأخطاء في حياتها وعندما قال لها المحامي لا تأخذي الأمور بشكل شخصي أجابت:

كيف لا آخذها على محمل شخصي وأنا قد خرجت من بيتي وتركت أولادي وبعيدة عنهم كل هذا الوقت كيف لا آخذها بشكل شخصي؟؟!

هل تتغاضى عن أخطاء تحدث في مكان عملك لتتجنب المشاكل؟

هل لديك عادة الحكم المسبق تجاه الناس، وهل تريد التخلص منها؟


منذ بداية قراءتي لقصة الفيلم عرفت أن هناك جهوداً مخفياً لشخص سيء وضع لدى الناس احتمالاً واحداً عنه وهو لديه الكثير من الأمور التي يستطيع فعلها غير الشر لو اُتيحت له الفرصة فقط!

إن التوقعات تُخفف على الإنسان من عبء حقيقة النتيجة، لكن أن يضع الانسان احتمالاً واحداً فهذا سوف يسبب له صدمة إذا حصل العكس!

دوماً لا أكتفي بحاضر الإنسان الذي أمامي، أقول لنفسي: إن هذا الوجه له ماضي صنعه هكذا! وبهذا أرد كل الأحداث لمبررات أجهلها وأقدم له العذر.

تعرفين الفارق بين الوعي السلبي والوعي الايجابي هو أن يجد الإنسان روحه في موقف يحدد حقيقته التي غطاها الزمن وظروفه، فتتجلى شخصيته في المواقف التي تتطلب أن يحمل وعياً ايجابياً، فكثير منا يبدو جيداً فعلاً ولكنه لم يواجه موقفاً مصيرياً ليقرر حقيقته فعلاُ، أما ايرين فهي إنسانة أخذ لها احتمال الشر في انطباع الناس ولكن جائها موقف يبرز شخصيتها الحقيقية لتتمثل أمامنا بأن للإنسان أكثر من احتمال.

كيف لا آخذها على محمل شخصي وأنا قد خرجت من بيتي وتركت أولادي وبعيدة عنهم كل هذا الوقت كيف لا آخذها بشكل شخصي؟؟!

دوماً أقول: لن نشعر بأحد إلا لو كنا مكانه ولذلك أقدم العذر لايرين، حتى يأتي ذلك اليوم الذي يُقدم لي فيه غيري العذر.

هل تتغاضى عن أخطاء تحدث في مكان عملك لتتجنب المشاكل؟

هنا يبرز الجبن أو الذكاء، فإذا كانت مشكلة مصيرية بها حياة إنسان آخر فيجب أن لا أتجنبها خوفاً على نفسي، أما إذا كانت مشكلة عادية لا تضر بأحداً فتجنبها ذكاء.

هل لديك عادة الحكم المسبق تجاه الناس، وهل تريد التخلص منها؟

إجابتي على هذا السؤال جلية بالأعلى.

أي بإمكاني أن أحكم ولكن يجب أن أضع في بالي أن حكمي قد يكون غير صحيحاً ،

الإنسان له احتمال آخر، جملة ذكية يا شيماء!!!

الإنسان الذي يضع احتمالاً، عليه أن لا ينسى الأوجه الأخرى النقيضة، فلا يعلق حبال آماله في هذا الاحتمال فقط، فقد يرتطم بجدران لا نهاية لها، لذلك عليه أن يُهيأ نفسه للاحتمال ونقيضه أيضاً حتى يوزان من ردة الفعل.

دوماً أكرر الجملة وأكره أن يأخذ من حولي عني احتمالاً واحداً، كأن يحدث موقفاً ويتوقع من حولي أني سأقوم بهذا التصرف، وأتصرف خلافه ويعاتبون علي وأواجههم بأنني لست احتمالاً على كيفهم!

كثيراً واجهت هذه الأمور، لكن برأيك لماذا نصير احتمالاً لدى الناس، ولماذا يريدوننا ان نسير على هذا الاحتمال؟

لأن الناس يحبون فكرة التذاكي وأنهم يفهموك جيداً ويتوقعون ردة فعلك وعقليتك وطريقة تصرفك وربما يجب مفاجأتهم من حين لآخر حتى يعتادوا على الاحتمالات الكثيرة...

والأفضل ألا نكترث لهم أبداً

أسباب منطقية وأيضاً لأنهم فارغون مترصدون.

والأفضل ألا نكترث لهم أبداً

هذا ما نعيه تالياً.