Mad to be normal - عندما يكون أسلوب علاجك هو السبب في مضاعفة مرضك !

هل فكرتُ يومًا أن أسلوب العلاج المُتبع يُمكن أن يكون هو السبب في مضاعفة المرض من الأساس؟ وماذا لو كان هذا هو أسلوب العلاج الوحيد المُتبع على جميع دون أي إعتبار لنتيجته على حالات المرضى!

هكذا بُنيت قصة فيلم Mad to be normal الذي يتحدث عن الطبيب النفسي " رونالد لينج " الذي يُعد من أبرز رموز علم نفس في القرن العشرين، ويُجسد هنا دور البطل الذي أدان المجتمع واتهمه بالسببية في وجود المرضى بالإضطرابات النفسية والإكتئاب والفصام، وأدانه برفض تقبلهم وعلاجهم بطريقة إنسانية تساعدهم على استعادة طبيعتهم، لتظهر لنا فيما بعد حالات لمرضى نفسيين بتجارب مختلفة وكيف كان الأثر السلبي للعلاج النفسي سبب في تدهورهم.

قد تبدو الفكرة عامة، ومُحتملة ولكن بعد التعمُق والتفكير فيها نجد أن المجتمع بأفراده كانوا السبب في وجود مرضى نفسيين وتدهور حالاتهم النفسية إلى الأسوأ، بدءًا من الأباء والأمهات الذين من المفترض أن يكونوا مصدر الدعم لأبنائهم، ولكنهم يتعاملون معهم بأنهم وصمة عار لابد من اخفائها، وبالتالي يرفضون فكرة التوجه لطبيب نفسي من الأساس، ليكبر الأبناء ولديهم عقدة من الطب النفسي ورهبة من التوجه إليه، ثم نعود ونتسائل لماذا يخجل المُجتمع من الطب النفسي؟

الفكرة الأساسية والأكثر أهمية هي الأساليب المُتبعة في علاج الطب النفسي بشكل روتيني وكأنها وعكة صحية بسيطة، بدءًا من العلاج بجلسات الكهربا والتقييد الجسدي والحبس في غرفة مفرده وترك المريض يصرخ ويستغيث دون إستجابة له وفي أقصى الحالات يتم اعطائه حقنة منومة، حيث ظهر هذا الأسلوب المعتمد في الستينات وكأن الإنسان روبوت مُعطل ويُحاولون تصليحه.

في تلك الفترة كان "رونالد لينج " يتبع أسلوب أوجد فكرة مختلفة لخصها في جملة واحدة " المريض النفسي هو الوحيد الذي يخضع للعلاج دون رغبة منه " حيث يظهر بدوره كطبيب نفسي صبور، يُحاول التقرب لمرضاه حتى يتحدثون إليه برغبة تامة في العلاج وطلب المساعدة.

قد تكون أساليب العلاج النفسي في هذا العصر مُتطورة، ولكن هل الآلية التي تتم بها صحيحة؟!

بمجرد التفكير في الأمر سنجد أن التعامل مع الإنسان كروبوت أمر مستمر ولكن بأساليب مختلفة، بمجرد الوصول إلى غرفة الطبيب النفسي يبدو الأمر روتيني، تُحدد فترة زمنية قصيرة للجلسة، مُقابل مبالغ عالية، ولو كان الأمر في البداية مُريح للمريض يُصبح فيما بعد ملل وعلى الأغلب لا يستمر المريض النفسي في الجلسات!

فضلًا عن دور العقاقير التي يكون لها أثار سلبية على صحة المريض كليًا، وبعضها يتعارض مع أمراض أخرى!

الفيلم من أفلام الدراما - التاريخ، والسيرة الذاتية

حصل على تقييم 6.6/10 على IMDb

ما رأيك في إدانة المجتمع بأنه السبب في وجود المرض النفسي وتدهور حالات المرضى ؟

وهل من الممكن أن تكون أساليب العلاج المُتبعة هي سبب في نفور المرضى النفسيين من خطوة تلقي العلاج وسبب أيضًا في تدهور حالاتهم؟


التعليق السابق

لماذا يخجل المجتمع من تلك الأمراض تحديدًا.

ليس بالضرورة أن يكون خجل، لربما يخافون من تصرفات الأشخاص الآخرين معهم سواء كان بالشفقة على حالتهم أو التنمر عليهم (هنا أتحدث عن الأمراض النفسية).. وهو ما قد يجعل حالتهم أسوء.

بل يُخفوهم عن المجتمع وكأنهم.

خوفاً من نظرة المجتمع لهم، و إذا فكرت لدقيقة مكانهم سيكون الناتج عبارة مثل هذه: بما أن إبني/ ابنتي هكذا سيعتقدون أنه مرض وراثي. ولا يمكن أن نطرح سؤال لماذا يفكرون هكذا فهذه معتقداتهم حتى لو كانت خاطئة.

في رأيك هل أهمل القائمون على الطب النفسي تطويره من حيث الدراسة واساليب العلاج المتبعة نظرًا لقناعتهم ان المجتمع يُهمله ولن يبحث عنه؟

لا أعتقد ذلك، فهذه نظرة ورؤية المجتمع إذا تم أخدها بعين الاعتبار في الطب وبهذا الشكل فهذا أسوء من تفكير المجتمع نفسه.. فلا يجب أن تؤثر عوامل كهذه عليه بالعكس هم يعملون قدر الإمكان على اقناع المريض بالعلاج بطرقهم الخاصة (ليس بالضرورة أن تكون نفسها المتبعة في الفلم).

خوفاً من نظرة المجتمع لهم، و إذا فكرت لدقيقة مكانهم سيكون الناتج عبارة مثل هذه: بما أن إبني/ ابنتي هكذا سيعتقدون أنه مرض وراثي. ولا يمكن أن نطرح سؤال لماذا يفكرون هكذا فهذه معتقداتهم حتى لو كانت خاطئة.

على العكس تمامًا يا احسان، اذا وضعت نفسي مكان اي منهم فلن أُفكر سوى في مصلحة المريض، فبماذا سيُفيد المجتمع في حال تدهورت الصحة النفسية للمريض أو وصل به الأمر للإنتحار مثلًا!

تقدير المجتمع والعادات بشكل مبالغ فيه يؤثر على تقديرنا لأنفسنا ويجعلنا أكثر عرضة لخسارتها وخسارة من نُحبهم.

اذا وضعت نفسي مكان اي منهم فلن أُفكر سوى في مصلحة المريض.

بالضبط، لكن هذا تفكيرك يا حفصة لا تفكيرهم.. فقد حاولت فهم مبرراتهم لهذه الأفعال لا غير.

فبماذا سيُفيد المجتمع في حال تدهورت الصحة النفسية للمريض أو وصل به الأمر للإنتحار مثلًا!

للأسف قد يفكر بعضهم في كذبة لسبب انتحاره.. وكما سبق وأشرت الأشياء التي نراها ومتأكدين أنها خاطئة هم لا يرونها كذلك.