لماذا يتأثر المستهلكون بإعلانات المشاهير على وسائل التواصل رغم عدم توافر المصدقية أحيانا؟

في الماضي ليس البعيد، كانت الإعلانات التجارية المتلفزة أو على الراديو شكلًا من أشكال الترفيه، حتى أن موسيقى بعض الإعلانات القديمة لا زلنا نطرب لسماعها وتعتبر أحد ألحاننا المفضّلة في طفولتنا وشبابنا! فما الذي حدث في 2020 بالتحديد؟

هل تخالفني الرأي أن الإعلانات التجارية اليوم، خاصةً تلك التي يؤديها مشاهير على منصات السوشيال ميديا، لا تتعدّى كونها هراء، ولا ترتقي إلى مستوى الإعلانات وأهدافها في الماضي؟

فبعد أن أصبحت الهواتف الذكية متاحة للجميع وهيمنت على أشكال حياتنا، أصبحت التعليقات والإعجابات والمشاركات هي عملة العصر الحالي، وصعد نجم مشاهير السوشيال ميديا "كما يُسمّون أنفسهم" وعلا شأنهم حتى باتوا خيار الشركات التجارية الأول للتسويق لمنتجاتهم على اختلافها، من ملابس وإكسسوارات، إلى أجهزة رقمية وإلكترونية، وحتى أدوات المنزل والديكور!

هذا الاتّجاه الجديد أثبت نجاحه بالنسبة للشركات، وأكّد أن مشاهير السوشيال ميديا هم الوجه الإعلاني الجديد لهم والمدر للأموال. ولأنه أسلوب رائج وشائع للغاية في الترويج للمنتجات، فهذا أكبر دليل على فعاليته!

فخلال تصفحك العشوائي في إنستقرام أو فيسبوك أو أي موقع تواصل اجتماعي آخر، تظهر أمامك إعلانات المشاهير تباعًا يمدحون لك منتجًا ويدّعون أنهم لا يتخلّون عنه أو أنه جزء من روتينهم اليومي، وينصحون المتابعين بتجربته بل ويُلحّون عليهم مستخدمين عبارات الترغيب والإغراء لحث المتابعين على شرائه! وفي نفس الوقت غالبًا ما تكون طُرقهم في الإعلان خالية من التشويق أو الإبداع، بل زد على ذلك أنّ بعضهم قد يُعلن لجهات متنافسة في نفس اليوم بل نفس الساعة!

برأيك ما هو سبب تأثيرهم على قرار المستهلك بالشراء، وهل سبقَ لك أن اشتريتَ منتجًا فقط لأن مؤثرًا على السوشيال ميديا قام بمدحه؟


التعليق السابق

تعدد الأساليب التسويقية وفعاليتها يعطيها ميزة وتفوق على الأساليب التقليدية

إن نظرنا لهذه الأساليب في المجمل، فلا أجدها أكثر من "ضحك على المتابع"، كالمبالغة في تقدير "شيبس" لصالح شركة معيّنة وكأنك إن لم تجرّبه ستنتهي حياتك!

صحيح أن الإبداع في التسويق والخروج بأفكار جديدة مطلب أساسي لنجاح ةأي عملية تسويقية، لكن في نفس الوقت يجب أن لا نستخف بعقل المتابع، وأن لا نبيعه وهمًا على الأقل!

بالمناسبة، هذا "الشيبس" الذي روّجت له مؤثرة في بلدي تبيّن أنه الأسوأ في الطعم بنظر كل من جرّبه تقريبًا! فلماذا هذا النفاق في الإعلان؟

رأيت في الأيام السابقة أحد الناشطين في اليوتيوب وفي المجال التقني بشكل خاص يقوم بفيديو كامل إعلان "الفرق بين استعماله لجهازين أولهم تقليدي والثاني حديث"، وقد كان الجهاز الحديث هو الإعلان.

لا تعني مساهمتي أنني أتّهم جميع المؤثرين بمحتواهم السفيه او تشبيهه بالهراء! بل غالبًا ما يكون المُعلنين في التقنيات والاجهزة الحديثة من ذوي الاختصاص في هذه المجالات ويُمكن ان يُضيفوا فائدة وقيمة لكل استفسارات المتابعين.

أخص بالحديث أكثر مؤثرين على إنستقرام وسناب شات ممن استغلّوا عدد المتابعين الكبير بنشر يومياتهم من فنجان القهوة واستعراض الشوكولاته الفاخرة ومائدة السفرة عليها طعام لذ وطاب لصالح جهات إعلانية، ثم الفُسح في المطاعم والتي تكون غالبًا لأسباب دعائية، وبعد كل ذلك الإعلانات المُبالغ بها والمتابع المسكين يركض خلفها فضولًا ربما وربما لأسباب أخرى!

وقد يكون لتأثره بذلك الناشط أو المؤثر وهذا السلوك منتشر كثيرا

لكن ألا يجب أن يتمتّع المُعلن أو المؤثّر بالأمانة في عرضه؟ أم أن استعمال أساليب المبالغة في مدح المنتَج وتجاهل العيوب والاعتماد على ثقة المُتابع بات مشروعًا لهذه الفئة لتحقيق مشاهدات أعلى والتعاقد مع شركات أكثر؟

فلا أجدها أكثر من "ضحك على المتابع".

لا أعرف لماذا تنظرين له بهذا الشكل، تستخدم الشركة الإعلان بالدرجة الأولى لايصال منتجاتها للعملاء  المستهدفين ولا أجد أي ضير في الطريقة المتبعة سواء باستخدام المشاهير أو غيرها.

كالمبالغة في تقدير "شيبس" لصالح شركة معيّنة وكأنك إن لم تجرّبه ستنتهي حياتك.

هذا هو الترويج، الذي يعتبر إحدى عناصر المزيج التسويقي وطبيعي جدا أن يتم إستخدام مثل هذه العبارات أو كمثال عن ذلك أيضاً عرض خاص أو منتج مميز.

يجب أن لا نستخف بعقل المتابع، وأن لا نبيعه وهمًا على الأقل!

أحياناً يتم المبالغة بشدة في تغيير المنتج أو وضع مميزات ليست له، لكن تأكدي يا سُهى أن هذا ينعكس مع مرور الوقت على سمعة الشركة أو العلامة التجارية، و إذا أراد العميل أن يحمي نفسه من خداعهم يستطيع معاينة السلعة أو استبدالها أو ارجاعها في حال تمكن من ذلك.

لكن ألا يجب أن يتمتّع المُعلن أو المؤثّر بالأمانة في عرضه؟

المؤثرين الحقيقين كذلك وإلا لما وصلوا لما هم عليه (عليهم التحلى بالصدق والأمانة)، أما بالنسبة للمشاهير... نجد في السوق الأمين وغيره.. وهذا طبيعي.

أم أن استعمال أساليب المبالغة في مدح المنتَج وتجاهل العيوب والاعتماد على ثقة المُتابع بات مشروعًا لهذه الفئة لتحقيق مشاهدات أعلى والتعاقد مع شركات أكثر؟

إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده، فإذا وضعت في فيديو 8 دقائق 5 إعلانات أو أكثر ستنقص المشاهدات وحتى المتابعين... هذا إذا لم يتم الترويج للفيديو نفسه لزيادة عدد المشاهدات.