المساوة الظالمة و إقصاء حقيقة التنوع و الإختلافات و تفاوت القدرات و الظروف و الحظوظ

  • Noetic

المساواة الظالمة تشبه كأنك تطلب من الأفعى أن تطير لأن القطيع كله طيور تحلق .. و أن تطالب الطيور بأن تزحف بين الثعابين .. و أن تطالب الكلب بجر ما لا يستطيع جره حصانين كاملين .. و أن تجعل الفقير يصوم رمضان و هو لم يأكل جيدا في معظم الشهور .. و أن تطالب المرضى بالطقوس و الرياضات التي تزيد مفاصلهم ألما و تعبا و ضنكا .. أن تطلب من البكم الكلام و تحاسب الصم على غياب السمع .. و أن تدين الناس المبتلين على ما تمتلكه و لا يمتلكونه و ترهقهم و تمارس عليهم إهانات و إشعارات بالنقص و العجز .. ثم تسمي هذا مساواة بينما هو ظلم عظيم ..


التعليق السابق

ما معنى الإقتراب من الخالق ؟!

سؤال جميل،الاقتراب للخالق معناه أن نمتثل لاوامره وننتهي بنواهيه، اي ببساطة ان يتفقه الإنسان في دينه والاهم ان يعرف ممن يتعلم اي بمصادر موثوقة .....ويتجلى الاقتراب من خلال القيام بالعبادات المفروضة وتطبيق أحكام الدين وهو ما ينعكس على نقاء قلب الانسان بزيادة إيمانه....،كلما اقترب الإنسان من ربه اخذ من صفاته كالعدل والرحمة والعفو......لأن الخالق له صفاته وأسماء الحسنى فأخذ منها بيقين إيمانه به .... وفي معنى الحديث القدسي للنبي صلى الله عليه وسلم في معناه فيقول <انا عند ضن عبدي بي ..... ومن اقترب مني شبرا اقتربت من ذراعا.....ومن آتاني ماشيا اتيته هرولة......>يعني ان الله هو ايضا يقترب من عبده كيف ،بالاستجابة لدعائك بتغيير قدره بتحسين حاله .....وهكذا قصدت من حديثي كله هو توطيد الصلة بخالقنا لأننا كلما اقتربنا منه تنزهنا عن الدنيا وما فيها ....ولا يرى الإنسان هذا إلا إذا زاد إيمانه فيستشعر وجود خالقه في كل شيء وتزداد بصيرته وحسن تصرفه.....ارجوا اني قد أوصلت ولو القليل والله أعلى واعلم....

هل تعبيرك عن الإقتراب تعبير مجازي أم تعبير حقيقي ؟ هل فعلا الذي يقوم بالعبادات و الطقوس يقترب من صفات الخالق ؟ فإذا كان هذا صحيح لماذا نرى كثير من المتدينين بعيدين في أخلاقهم تماما عن الأخلاق السليمة ؟ هل الدين هو الذي يعطي الأخلاق للإنسان ؟

نعم الدين يعلم الإنسان الأخلاق والقيم ومعنى الايمان ....

بالنسبة للمتدينين اللذين تتحدث عنهم فهم موجودون وكما يوجود الكثيرين غيرهم من غير المتدينين ولا يمدون للأخلاق بصلة الإنسان لا يحكم على الظاهر فحسب ... ماذا تقصد بالطقوس ؟! في الدين هناك تعبد لله بالفرائض والنوافل و..... اي طقوس؟

اما سؤالك عن الاقتراب من صفات الله انا لا اقصد ان المتعبد لخالقه يمتلك صفاته كما هي متجسدة فهذا مستحيل ولكن إنما يقترب منها مثلا يكون متسامحا وعادلا قدر ماستطاع ...ويعينه خالقه في ذلك ...

هل أنت مسلم ؟لأعرف كيف أحاورك ؟ ان أسئلتك تصب في عمق الدين و طريقة الإيمان وتسجيده وفي الحقيقة ولا تكفي بضعة أسطر في توضيح ذلك .....

بصراحة أنا لا أفهم معنى الدين و معنى أن يكون الإنسان مسلما .. و لا أعرف الجدوى من العبادات و الطقوس .. ما لاحظته هو أن هناك كثير من الناس تصلي و تصوم و تحج و تزكي و تنطق الشهادتين و يرددون أنهم مسلمون .. و لكنهم يؤذون الضعفاء و يشتمون و يحتقرون و يسرقون و يعطون الرشاوي و يتتبعون العورات و يأكلون الميراث و الحقوق و يخادعون و يضللون و يحقدون و يتخابثون .. الخ ، إذن ما فائدة إتعاب الجسد كل يوم خمس مرات بينما الروح من الداخل نتنة و قذرة ؟ أليس الأولى هو تطهير الروح و علاج النفس من الحسد و الحقد و من آفات اللسان ؟

Djawhar أضف ردا

لا أدري إن كنت مسلما ام لا.. ولكن اضن ان مشكلتك مع فئة قليلة لا تمثل الدين الإسلامي وإنما يمثلون أنفسهم فحسب.....وللأسف هذا واقع ،ولكن الدين أرقى وأشمل من بعض الاشخاص ...ان الدين هو صدق الإيمان ونقاء للروح لأنه يمثل باطن الإنسان لا مظهره ...مثلا قد تجد شخصا عاديا لا ملتحيا ولا مقصرا ولكن يمثل دينه في اجمل صوره في أخلاقه وافعالك و......لذا قلت يجب على الإنسان أن يتفقه في دينه من مصادر شرعية مؤكدة.. .ربما يجب أن تقرأ كتب السيرة للنبي صلى الله عليه وسلم وترى التعامل والأخلاق الإسلامية كيف تكون ولا تأخذ فكرة ناقصة عن الدين من أشخاص لا يعرفون من الدين إلا اللباس ......لقد نشأة في أسرة تعرف معنى الدين وتعلمت الاصول الشرعية كعلم لذا أرى ان من حق الجميع السؤال والتعلم في أحكام الدين.....أما عن الصلاة فهي علاقة الإنسان بربه فنحن عندما نصلي نطرق باب الخالق ليساعدنا في أمور ديننا ودنيانا ونكون أقرب إليه ....اتعلم ان فائدة العبادة لنا ...حتى أن كان الجسد لا يستطيع أن يصلي واقفا وكان عاجزا فرخص الله له الصلاة ولو بقلبه اي بعينيه فقط أن كان الشخص مريضا.... ربما في داخلك روح إيمانية نقية وهي ماتجعلك تسأل هكذا اتمنى ان تقرأ عن الدين ولكن الأهم ان تفهمه.... وفي معنى الآية الكريمة لقوله تعالى--< أنك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء.....> شكرا لك

شكرا جزيلا .. بصراحة لدي الكثير من علامات الإستفهام و التعجب حيال الدين و الطقوس و العبادات و وجود بعض التناقض فيها مع الحقائق العلمية و الطبية .. هناك أمور أعمق و أعقد تحتاج نقاشا و حوارا جادا و مستمرا .. و الأهم ليس كل الذين يسمعون يفقهون و يفهمون .. و ليس كل الذين يفهمون يعترفون .. لأن هناك الجهلة و هناك المستكبرين و هناك المكذبين للحق .. بمعنى يكاد يستحيل جمع الناس على حقيقة واحدة .. حتى القرآن نفسه تطرق لهذا في قوله تعالى : ( و لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة .. و لا يزالون مختلفين .. ) & لذلك : التسليم بوجود الإختلافات و التنوع ضروري و مقتضى هام من مقتضيات التفكير السليم .. بدل أن أقضي حياتي كلها في صراع و توتر مع من يخالفني و يخالف ديني و عقيدتي فإن الخيار الصح هو ما تجسده الآية الكريمة في قوله تعالى ( لكم دينك و لي دين ) بمعنى : كل واحد له الحق و الحرية في التدين و الإعتقاد بما شاء و لكن لا يحق له فرضه بالإكراه و القوة على غيره .. لابد أن نعترف بحق الآخر و الآخر يجب أن يعترف بحقنا أيضا

ان جملتك الأخيرة تستحق الإعجاب....انا أؤمن بالاختلاف وحرية الرأي و ليس كل اختلاف عداوة وأهتم بالفكر دون شخصية صاحبه ......أرى في أفكارك اللمسة الإنسانية التي تحرك قلمي ... كان حوار يطرح الواقع من جانب ديني ولكل وجهة نظره احترم وجهة نظرك الدينية وان كانت بعيدة عني فحتى الدين نفسه لم يفرض على الأشخاص....كل التقدير

شكرا جزيلا على ردك الراقي و قد أعجبني و راق لي تفهمك و انفتاحك الإيجابي على الفكر و الرأي الآخر دون الذوبان فيه ولا إدانته و لا الحكم على شخص القائل .. أي أنني أحترم وجود كل شيء خارجي حتى لو لم يرق لي و لم يناسب توجهي و مساري .. و هذا هو جوهر ما رميت إليه في عدة مواضع كنت أحاور فيها محاورين يختلفون عني في توجهاتهم و شخصياتهم و عقيدتهم .. يعجبني الإنسان الذي يضع ما يسمعه و يقرأه و يتلقاه في حيز معين دون أن يستهلكه أو يعدل عليه و إنما يبقيه مخزنا في ذاكرته .. ربما يحتاج أن يتذكره في حواراته المستقبلية أو يعيد قراءته مستقبلا .. لأننا كلما كبرنا و نضجنا أكثر اكتشفنا معاني أكثر و خفايا أعمق و نتذكر كثيرا مما سمعناه في طفولتنا و نشعر حينها و كأننا أخيرا و لأول مرة صرنا على معرفة و دراية بزوايا جديدة تثري المعنى القديم الذي اعتقدناه و تمسكنا به .. لك كل التحية 👍🙏