التفكير العاطفي شوشني ! ما علاقة الإحسان بالأذى ؟

  • Noetic

هل هناك علاقة سببية ترابطية بين الإحسان لشخص ما و بين تلقي أذية منه ؟ هل الإحسان إليه هو السبب الحقيقي الذي يدفعه للإيذاء أم أن هناك سبب آخر خفي يدفعه إلى الأذى ؟

مثلا : إذا كان الثعبان يلدغنا لأننا نعطي له الماء فهل عندما نحرمه من الماء يتوقف عن اللدغ ؟ فإذا تم حرمانه من الماء لوقت طويل فإنه سيموت و موته سيوقف لدغه و لكن لن يغير طبيعة ثعابين آخرين كما أنه يجعلنا مذنبين و قاتلين أيضا لأننا منعنا عنصر حياة عن مخلوق من مخلوقات الخالق و موت الثعبان يعني اختلال توازن من ناحية معينة

يقولون في عالم البشر اتقي شر من أحسنت إليه .. لذلك أنا لا أفهم ما علاقة الشر الصادر من شخص نحونا بالإحسان الذي قدمناه له .. هل هو يؤذينا لأننا قدمنا مساعدة له لأنه لم يطلبها ؟ أو يؤذينا لأننا تأخرنا في إيصال تلك المساعدة ؟ فلا يعقل أبدا أن يقوم شخص محتاج بإيذائك بعد أن تساعده بسبب أنك ساعدته .. ربما يؤذيك لاحقا لأنك آذيته في أمور أخرى و لكن أن يؤذيك بسبب أنك ساعدته و شفيته و أنقذته من الموت فهذا شيء يأبى أن يدخل عقلي لغرابته و غياب المنطق فيه .. و لا أزال مصرا على أن أذى أي شخص قمنا بالإحسان إليه لا يتعلق بالإحسان في حد ذاته .. ربما لا ينبغي أن نسميه إحسانا بل واجبا إنسانيا و أخلاقيا .. لأن كلمة إحسان توحي بأنه لدينا خيار في عدم المساعدة خاصة إذا كنا قادرين عليها و كانت تتعلق بصحة و حياة إنسان .. فإن التخلي عن المساعدة يسبب المعاناة و الموت لذلك الشخص و لا يجوز تسميته إحسانا بل واجبا طالما أن القدرة بيدنا حاضرة

ربما الكثير من الناس يخشون أنهم إذا ما أنقذوا حياة الثعبان سيعيش ليأتي يوم و يلدغهم فيه و يقتلهم .. فضلا عن كون هذا الإعتقاد هو مجرد ظن و حكم سابق عن أوانه و حتى لو صدق هذا الظن أو استند إلى تجارب سابقة حقيقية فإن ذلك لا علاقة له أبدا بإنقاذ حياة الثعبان بل إن له علاقة بغدر الثعبان و نسيانه و فسقه و نذالته و انحطاطه و لا ينبغي الندم أبدا على كونك أنقذت حياته لأنك لست السبب في غدره و نذالته بل السبب متعلق به و ليس بك .. و حتى تصنع علاقة آمنة بينك و بين الثعبان لا تقطع عنه رزقه و لا الماء و لا تتوقف عن مساعدته و لا عن حمايته و لا عن إنقاذ حياته .. هذه الأخلاق هي التي تميّزك و تجعلك إنسانا ساميا نبيلا متمايزا عن الذين لا أخلاق لهم و لا ضمير .. بل العلاقة الآمنة تكمن في المسافة و الإبتعاد و الحذر منه و الخروج من منطقته و تجنّب إزعاجه .. فالثعبان لا يلدغ إلا من يقترب أكثر من اللازم فهو دفاعي و حذر و حساس جدا و مسيء للظن و يظن أن كل من يقترب أكثر ممّا هو مسموح يعتبر تهديد له .. لذلك لابد أن تفقه ذلك و تفقه لغته دون أن تخسر ضميرك و أخلاقك و تخسر واجبك الإنساني كمنقذ داعم للحياة


اتق شر من أحسنت إليه ليست قانون بل ملاحظة لبعض الحالات، فالإحسان في ذاته لا يولّد الشر، وإلا لكان كل من تلقى معروفًا أصبح مؤذيًا، وهذا مخالف لما نراه في الواقع؛ فمعظم الناس يقابلون الإحسان بالشكر أو الامتنان أو على الأقل لا يقابلونه بالأذى.

أما عن الحالات التي قد يحدث فيها ذلك لا يكون سببها الإحسان، وإنما طبيعة المتلقي، أو تفسيره للموقف، أو عوامل أخرى مستقلة عنه. فمثلا قد يكون الشخص سيئ الخلق أصلًا، فيستغل من أحسن إليه لأنه يعلم أنه كريم ومتسامح.

وبالنهاية لا يجب أن نجعل وجود مثل هذه الحالات سببا للحذر الشديد ومنع الإحسان بتعاملاتنا

Noetic أضف ردا

نعم أفهم قصدك و لكن تلك العبارة قد يتم فهمها بشكل غلط لأنها أصلا مصاغة لكي تفهم بشكل غلط حيث تبدو و كأن المساعد يقوم بالتمنن و الإبتزاز و التقييد مستغلا إحسانه و خيره و فضله الذي هو من فضل الله أو ربما يبدي استياءا و ندما على عطائه و يسميه إحسانا .. خاصة في العلاقات التي تكون بين ( الوالدين و الولد ) .. فإنه من الخطأ الفادح أن يسمع الولد كلمة إحسان على عطاء يشعر بأنه حقه و استحقاقه و ليس تفضل من الوالدين .. لأنهما هم من قرروا إنجابه و يفترض أن العطاء له شيء مفرح و مبهج .. فإذا أصبح يطلق عليه إحسان فهذا يعني أن الطفل مجرد ماشية أو دابة قاموا بإنجابها للإحسان إليها و استغلالها .. و ليس إنسانا محبوبا يستحق أن يعطى له و يحتفل به و يتم تقديره كما هو .. حتى في العلاقة معه و مع مقربيه و أبناء وطنه و أبناء الإنسانية لا يصح استعمال كلمة الإحسان التي تقلل من الإستحقاق و تنتهك الإعتزاز بالذات و تهين الكرامة