هل التألم لألام المضطهدين نقطة قوة أم نقطة ضعف ؟

  • Noetic

بداية يكون من الجيد أن نطرح سؤالا مهما : ما هو التعريف الحقيقي للقوة و الضعف ؟ ربما القوة هي العضلات و الجسد المتين أعتقد أن هذه هي النظرة الشائعة .. فالقوي في نظر الناس هو ذلك الذي يمتلك عضلات مفتولة و جسد رشيق و سريع الحركة و يمكنه أن يستعمل جسده في الضرب و الإيذاء و إلحاق خسائر لأجساد ناس آخرين أو ربما هو الجسد القادر على تطويع المعادن و صناعة الأسلحة و استعمالها بمهارة و رشاقة .. أما الذين لا يمتلكون أجسادا رياضية و لا يستطيعون تطويع المعادن و صناعة الأسلحة يقولون عنهم ضعفاء أي ليس لهم قوة و لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم و لا يستطيعون حتى استرجاع حقوقهم المسلوبة بسبب ضعفهم الجسدي و الحسي .. و بالفعل لا يمكن نكران هذه الحقيقة فهناك الكثير من البشريون لم يكن من نصيبهم و قدرهم الجسد القوي فالخالق أراد و شاء أن يعطي لهم قوى من نوع آخر سنأتي على ذكرها لاحقا .. و لكن الأقوياء جسديا استغلوا ذلك الضعف لصالحهم و ظلموهم و آذوهم و حرموهم من حقوقهم و تلاعبوا بهم و أذلوهم و استعملوا قوة جسدهم التي أعطاها الخالق لهم في إيذاء من لم يعطي لهم الخالق قوة جسدية .. و بالتالي أصبح القوي جسديا ثريا و مستمتعا و متنعما على حساب حقوق الضعفاء و آلامهم و معاناتهم .. و لكن هل الحكاية تنتهي هنا ؟ لا طبعا .. نحن نعيش تحت سماء و على أرض يمتلكها خالق يقول عن نفسه بأنه عادل و رحيم و قد حرم الظلم على نفسه لذلك هل يهون عليه ترك الضعيف بلا حماية و بلا إنصاف ؟ هل تراه يستمتع برؤية القوة التي أعطاها لكثير من خلقه تؤذي خلقا آخر لم يعطيهم تلك القوة ؟ لا طبعا حاشاه أن يترك الميزان يختل هكذا .. و لأجل ذلك خلق الخالق ( القوة الرحيمة ) .. ما معنى ذلك ؟ المعنى هو أن هناك قوة روحية نفسية داخلية يعطيها الخالق لبعض الأقوياء و يجعلهم أخلاقيين متعاطفين فهم رغم قوتهم الجسدية إلا أنهم يخافون الله و يرتجفون إذا وجدوا أنهم قتلوا نملة صغيرة عن طريق الخطأ حتى لو كان غير مقصودا لأنهم يتعذبون و يتألمون فعلا عندما يرون من هو أضعف منهم يتألم و يعاني و يشعرون بأنهم قصروا في الحماية و العطاء و يمرضون لسنوات فقط بسبب كائن ضعيف تافه لأنهم يعرفون قيمة الروح و لا يرون أي شيء تافه .. لذلك هم يتميزون بقوة إسمها ( التعاطف و الرحمة العميقة ) يشعرون بآلام الآخرين و كأنها آلامهم الشخصية .. فإذا كان الضعيف يعاني يشعرون و كأنهم هم من يعاني و ليس الضعيف فهم ليسوا باردي المشاعر و لا قساة قلوب بل إن لديهم قوة الرحمة و التعاطف و اللين جنبا إلى جنب مع القوة الجسدية البدنية لذلك هم المدافعون عن الضعفاء و الذين يستطيعون مواجهة الأقوياء غير الأخلاقيين فهم يرون بنور الله و يعرفون بالفطرة أن القوة تحتاج إلى قلب رحيم و إلى ضبط أخلاقي حتى لا يصبح عالم البشر وحشيا قاسيا .. لذلك الرحمة و التعاطف مع آلام الضعفاء و المضطهدين هو نقطة قوة تحمي الضعيف و تحمي الظالم من التمادي في ظلمه و تحقق العدالة و التوازن و تعيد الحقوق لأصحابها .. أما القوى التي يعطيها الخالق إضافة إلى القوة الحسية الجسدية و قوة الرحمة و التعاطف فهناك قوة ( الحكمة ) و من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا .. و هناك قوة ( الرؤية الجمالية الفنية ) فالفنان سواء كان رساما أو شاعرا أو مغنيا أو كوميديا و غير ذلك فهو يعتبر قوي بفنه .. و كذلك قوة ( فهم لغة الحيوانات ) فهناك من يستطيع فهم الحيوانات كفهمنا نحن لبعضنا بعض و هي قوة ضرورية لحماية عالم الحيوانات .. و هناك قوة ( فهم لغة الآلات ) و هم من صنعوا لنا الهواتف و التكنولوجيات لتساعدنا في حياتنا .. و هناك قوة ( فهم النظريات و الأنماط ) و قوة ( فهم عالم الأرواح ) و قوة ( فهم الأجساد و الطب ) و قوة ( فهم القوانين و الأنظمة ) و حتى قوة ( التفلسف و طرح الأسئلة الصح ) .. هناك مواهب و قوى متنوعة كلها من عطاء و توزيع الخالق عز وجل .. و هي ليست أقل أهمية من قوة الأجساد .. لذلك أنت أيها القارىء مطالب بإعادة تعريف و تصحيح مفهومك عن القوة .. و تغير نظرتك للطيبة و التعاطف و الرحمة و أن لا تظن أن إيذائك للضعيف و للطيب و للرحيم سيمر دون أن تواجه قوة رحيمة و عادلة ستلقنك درسا و تعيدك إلى صوابك أو تعكس لك شرور أفعالك عليك و تحترق بذنوبك و خطاياك .. و تقابل سخط الله في كل مكان تتوجه إليه

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش