هناك فئات معينة من الناس تجدهم كأقليات متفرقة على سطح هذه الأرض لهم إعتقادات و أفكار و طرق فهم و استيعاب و مشاعر تختلف عن كثير من الناس .. لذلك إذا كنت أنت واحدا من أولئك الذين يختلفون فكريا و شخصيا عن تقاليد و إعتقادات الناس من حولك و مع ذلك تجدهم يحاولون بجهالة إخراجك من جلدك و وعائك لإدخالك في وعائهم بذريعة أنهم ساعدوك و كان لهم فضل و إكرام عليك .. ترى ما الذي يمكن فعله في هذه الحالة ؟ بحيث تكون مستقلا فكريا و شخصيا عنهم فلا تخسر نفسك و في نفس الوقت تحترمهم و تحترم شخصياتهم و عاداتهم حتى لو لم تكن مقنعة لك و لا تخسرهم .. هل هناك مجال للتوفيق بين الذات الفردية و الذات الإجتماعية ؟
إذا كنت تختلف فكريا و شخصيا عن الذين ساعدوك !
إذا كنت فقيرا و جائعا و جاءك شخص ثري مزيف للحقائق و متلاعب و يعتقد بأن ( 1+1 = 3 ) و أعطاك طعاما و مالا و لكنه وجدك منطقيا مستقيما و حقيقيا تعتقد بأن ( 1+1= 2 ) .. ثم بعد ذلك قام بإبتزازك بشخصيتك و إعتقادك و طلب منك أن تكذب على نفسك و تعتقد مثله و إلا فإنه سيصنفك في خانة الجاحد و ناكر الجميل .. بمعنى أنه يحاول أن يستغل إحسانه إليك حتى يجردك من شخصيتك و يضرك نفسيا [ مع أنه لو كان شخصا أخلاقيا و إنسانيا بالفعل سيرى أن إزالة فقرك كواجب عليه طالما أنه مقتدر من دون فرض أي شروط عليك ] .. و هذا النوع من البشر و الشعوب و الأشخاص لابد من أن يتجنب الإنسان الحر الأصيل عزيز النفس أن يكون مديونا إليهم بأي شيء حتى لو كان في أمس الحاجة إليهم .. فالذي يسيء إلى شخصيتك و حريتك و مشاعرك و كرامتك و لا يتقبلك كما أنت فلا تأخذ من عنده أي شيء فلو كان ينوي بك خيرا فعلا لكان الأولى أن يحفظ لك حقك النفسي و الشخصي لا أن يبتزك بجميله .. و لا يوجد شيء إسمه ( تحبيب الإندماج في ما لا يرضينا و يقنعنا و ما لا نفهمه أو ما لسنا ناضجين و مستعدين له فمثلا : تقوم كثير من الشعوب بالتمييز على أساس الدين و المعتقد فإذا كنت متدين لك امتيازات معينة و إذا كنت لاديني يحرمونك من تلك الامتيازات و ربما يشوهونك و يحرضوا ضدك .. و هذا شيء خاطئ تماما و ينافي قاعدة لا إكراه في الدين و في الإعتقاد )
التعليقات