راعي الاحزان إلى قطاع الطرق، ومن تاهت بهم السبل في غيابات الجهل والغدر:

إن التاريخ لم يخلُ يوماً من العابرين الهاربين، أولئك الذين يتربصون في الظلام لأنهم أعجز من أن يواجهوا ضياء الشمس، والذين يقطعون ممرات الآمنين لأن نفوسهم ضاقت عن كسب الشرف في وضح النهار. يعتقد هؤلاء الواهمون أن إغلاق ممر أو ترويع عابر هو نصر، وغاب عن أذهانهم الصغيرة أن الصقر لا يلتفت لهرطقات الغربان في الأسفل، بل يحلق عالياً متجاوزاً كل مستنقعات الجبن.

من يظن أنه ملك الطريق بمجرد أنه يختبئ خلف صخرة أو يترصد غفلة من الزمن، فهو كمن يحتمي ببيت العنكبوت. إن البطولة لا تُصنع في الخفاء، والمواقف الحقيقية تحتاج إلى رجال يملكون شرف المواجهة، لا أشباحاً يقتاتون على فتات الخوف ويبحثون عن انتصارات وهمية يسدون بها نقص نفوسهم المريضة.

إن القوافل تسير بقممها وشموخها، والصدمة القادمة لن تكون صوتاً يسمعونه، بل واقعاً يزلزل الأرض من تحت أقدامهم. فليستمروا في غيهم، وليفرحوا بظلالهم المؤقتة، فالنهاية تكتبها دائماً الأفعال، والأيام تدور، ومن عاش معتمداً على الغدر، مات وحيداً في عتمة ذله