راعي الأحزان إلى من يرتدي معطف الطب،

يبدو أنك أخطأت العنوان تماماً عندما اخترت كليات الطب؛ فمكانك الحقيقي هو منتجعات الاسترخاء، وليس عيادة يملؤها أنين الوجع! يجب أن يُدرّس برودك الأسطوري في كيفية تقاضي الأموال مقابل الجلوس خلف مكتب مكيف وممارسة الكسل، والتفرج على طابور المرضى بدم بارد وكأن الأمر لا يعنيك. هذا الأداء الهزيل يجعلني أسألك بوضوح: لماذا اقتحمت هذه المهنة الإنسانية؟ هل اخترتها لمجرد الوجاهة الاجتماعية والاختباء خلف لقب "دكتور"، أم لتمارس هواية التجاهل والتعالي على حساب أجساد أنهكها المرض؟

إن الطب يا دكتور هو تضحية، وإنصات، وضمير مستيقظ على مدار الساعة، وليس وظيفة حكومية روتينية تؤديها بأقل مجهود ممكن لتتخلص من المريض في نصف دقيقة وكأنه عبء ثقيل على وقتك الثمين. عندما يطرق المريض بابك، فهو يضع عافيته أمانة بين يديك، لكنك للأسف تقابل هذه الأمانة بإهمال وتسرع يبعث على الصدمة والخذلان.

أتمنى أن تصدمك هذه الكلمات وتوقظ فيك ما تبقى من حس بالمسؤولية. أعد للمهنة قدسيتها، وتذكر أن المرضى يبحثون دائماً عمن يملك الضمير والعلم معاً، ومن لا يقدر على حمل هذه الأمانة، فالأجدر به أن يترك الكرسي لمن ي