الخوف من السعادة والقلق الدائم من حدوث الأسوأ

هذا النوع من المخاوف أو القلق (Cherophobia) يبدأ بعد المرور بتجربة سيئة أو محبطة أو مؤلمة بعد توقع للسعادة أو على الأقل استمرار الراحة، فينشأ بعدها ربط بين الخوف الشديد من ترك المخ يفكر في السعادة أو حتى الشعور بالسعادة التامة في بعض المواقف لأنها تجعلنا في موقف ضعيف جدًا لو حدثت المساوئ التي نخشاها.

أدركت ذلك عندما وجدت أنني أخشى التوقعات الجيدة ولا أحب أن أفكر في حدوثها حماية لنفسي من الضيق إذا ما حدث العكس، وهذا كان نتاجًا لتوقعات أُحبطت سابقًا، ولكن في الحقيقة هذا الخوف الزائد يرهق المخ إلى الدرجة التي نفقد معها التصرف العقلاني (لو افترضنا فعلًا أن الأسوأ سيحدث)، والفكرة أن هذا الخوف يمنعنا من التمتّع بالسعادة في أي لحظة حاضرة، وقد نخسر بسببه تجارب جيدة كنا لنمر بها لو حاولنا قدر الإمكان عدم التركيز مع هذه المخاوف أو الخضوع لها، لأن الأسوأ لو سيحدث لن يمنعه الامتناع عن السعادة ولن يؤجله، ولذلك الشعور بالذنب من السعادة أو الخوف من الشعور بها هو مجرد جزء من آلية القلق التي يحمي المخ الإنسان بها، ولا تعكس أي حقيقة مطلقة.


هو موضوع يحدث مع الغالبية والتعامل معه فيه شيء من الحذر فإذا تعودنا القلق يجب علينا أن لا نعتاد الخسارة

الفكرة من هذا المثال وما أود أن أقوله هو الإفراط بالشعور يعني لا نتوقع الافضل ولكن يجب أن لا نتوقع السقوط دائما يجب أن نبقى بين احتمالين وللحفاظ على نفسيتنا من الاحباط او نتائج بعكس ما توقعنا إعطاء للمخ خيارين أو نصف توقع من هذا او ذاك يعطينا نتائج مرضية للمخ ومريحة فمهما كانت النتيجة نحن متوقعين حصولها .

فكرتك عميقة تحتاج التوقف والقراءة بهدوء .

ورغم ذلك أ/رامي، التوازن بين الاثنين صعب جدًا، لأننا بطبيعتنا نبحث عن الاحتمالات الأكبر لليقين، ونريد أن نتوقع الأسوأ حتى لو جاء الأفضل نسعد فعلًا ونشعر بالأمان، ولكن المشكلة تكمن في طول زمن توقّع الأسوأ، أو عندما يتحول الأمر كما تفضلت لتعوّد على الأسوأ فلا نسعى بكل قدراتنا للأفضل، أو عندما يحدث الأفضل فعلًا لا نشعر بأي شيء لأننا فقدنا الشعور بالمتعة، ولذلك هي عملية مرهقة للسيطرة على المخ بين الاختيارين، ولا سيما لو في موضوع مصيري تتبعاته أمّا تكون جيدة جدًا أو سيئة جدًا (حسب السيناريوهات والمعطيات المتاحة)، وبما أن كل ذلك مدفوع بالخوف من عدم القدرة على التعامل مع الأسوأ، فيكون الحل أحيانًا بحيلة بسيطة: لو من يمر بنفس موقفي الحالي صديق قريب، ماذا كنت لأنصحه بالضبط؟ الإجابات كاشفة عن قدرات العقل على إيجاد حلول ما دام دون خوف شخصي..