هذا النوع من المخاوف أو القلق (Cherophobia) يبدأ بعد المرور بتجربة سيئة أو محبطة أو مؤلمة بعد توقع للسعادة أو على الأقل استمرار الراحة، فينشأ بعدها ربط بين الخوف الشديد من ترك المخ يفكر في السعادة أو حتى الشعور بالسعادة التامة في بعض المواقف لأنها تجعلنا في موقف ضعيف جدًا لو حدثت المساوئ التي نخشاها.

أدركت ذلك عندما وجدت أنني أخشى التوقعات الجيدة ولا أحب أن أفكر في حدوثها حماية لنفسي من الضيق إذا ما حدث العكس، وهذا كان نتاجًا لتوقعات أُحبطت سابقًا، ولكن في الحقيقة هذا الخوف الزائد يرهق المخ إلى الدرجة التي نفقد معها التصرف العقلاني (لو افترضنا فعلًا أن الأسوأ سيحدث)، والفكرة أن هذا الخوف يمنعنا من التمتّع بالسعادة في أي لحظة حاضرة، وقد نخسر بسببه تجارب جيدة كنا لنمر بها لو حاولنا قدر الإمكان عدم التركيز مع هذه المخاوف أو الخضوع لها، لأن الأسوأ لو سيحدث لن يمنعه الامتناع عن السعادة ولن يؤجله، ولذلك الشعور بالذنب من السعادة أو الخوف من الشعور بها هو مجرد جزء من آلية القلق التي يحمي المخ الإنسان بها، ولا تعكس أي حقيقة مطلقة.