كلنا نعلم ونوقن أن الطب يتطور لا جدال في هذا ولكن لما نقول طب فنحن نتكلم عن الكثير من الأشياء في كلمة واحدة الطب ذلك العالم الذي يتكاثر بالعلم بكل نواحيه واكتشافاته كثيرة وكما نقول بالدارجة يتطور بينما هو يتحفز، عندما نقول طب لربما الان بعصرنا هذا نسبح في التطورات التكنلوجية وننسى أهم شيء وهو جسد الأنسان! ببساطة إن عرفنا هذه الإجابة ويستحيل نعرف حتى يسمح الطب وأن فشلت العملية أعتبر الامر جريمة وأن نجحت فحتى مع نجاحها لا يمكننا الاعتماد عليها! أتعرف عندما قال أحد المتوصفة أنكسر لتُجبر؟ تأكد أن الأمر لا يستحق هذا العناء اليوم لكن فقط تصور لو في يوم أجاب الطب على هذا السؤال الذي إجابته قد تكون جريمة وفد تكون حياة لا ثالث لهما! والإدعاء فيه مكلف ونجاحه سيغير القليل، عندما تحدث حيثيات في جسم الأنسان هناك مدافع يقظ يسمى جهاز المناعة أتعلم ماذا يفعل لمريض السكري من الدرجة الاولى هو يعطل البنكرياس تماماً ولكن هناك زوايا ضبابية وهنا بالطب الأمر جداً دقيق لا مجال للخطأ فالطب بالنهاية لمعالجة البشر لا لجعل القلب يتوقف للأبد هذا هدف الطبيب المعالج ولكن ماذا لو كان "الإصلاح" يتطلب نوعاً من "الهدم المنظم"؟ هنا ندخل منطقة الظل، المنطقة التي يسميها العلم "الالتهام الذاتي".

لماذا "الصيام الجاف" هو طرف الخيط المفقود؟

إن المعضلة في السكري من النوع الأول ليست في "عجز" البنكرياس، بل في "عناد" المناعة. تخيل جهازك المناعي كصديق وفيّ، لكنه أصيب بـ "هذيان" فصار يضرب أهل الدار. الطب اليوم يحاول "تهدئة" هذا الصديق بالأدوية ، لكن الفكرة الثورية تقول: "جوعه، وعطّشه، حتى ينهار عِداؤه وقد يكون ينتظر هذا الأمر الصيام الجاف التام.

في عام 2017، حدث الزلزال العلمي الصامت في مختبرات جامعة جنوب كاليفورنيا. أثبت العالم فالتر لونغو على الفئران أن الصيام ليس مجرد "حرمان"، بل هو "أمر إداري" للجسم بإعادة بناء نفسه. الفئران التي دُمرت بنكرياساتها، عادت لتصنع الأنسولين من جديد! كيف؟ الصيام أيقظ جينات كانت نائمة وبسبب تشابه جسم الفار مع جسم الأنسان لربما هذا ما سيحدث بعد مليارات السنوات ان قرر الطب تجربتها لربما سيتفعل هذا الجين الذي عند الأنسان وعند كل الناس منذ أن كلنوا أجنة لكنه لم يتفعل لأن لم يخاطر أحد بحياته لينقذ البشرية وهو حقه تماماً لكن ما عرف الناس السر ولن يعرفون حتى يضع نفسه في ما نظنه نحن جحيم حارق وقد يكون فعلاً جحيم حارق. يشبه الأمر أختيار دين سينجو معتنقه بسببه رغم ما يواجهه بالدنيا وقد يكون خطأ! وفي هذه القضية هي فقط نمو بنكرياس جديد فقطع الطب دابر المجربين وعند الحياة وسلامتها لم يعبث.

المفارقة: لماذا لم يجرؤ أحد؟

قد يتساءل السائل: "إذا كان العلم قد رأى المعجزة في الفئران، فلماذا لا يطبقها على البشر؟". الإجابة تكمن في قسوة "الوسيلة". الصيام الجاف لعدة أيام لمريض سكري هو "رقصة على حافة الهاوية مع إغماض العينين وصم الأذنين وعدم إحساس بالمكان!":

1. الخطر الكيميائي: بدون ماء، تتحول دماء المريض إلى "سيول حمضية" (Ketoacidosis) قد يوقف القلب قبل أن يستيقظ البنكرياس.

2. المسؤولية الجنائية: الطب محكوم بقانون "لا تسبب ضرراً"، والصيام الجاف في عُرف القوانين الحالية هو "مقامرة" لا يقبلها بروتوكول.

تخيل "المريض رقم صفر"

تخيل معي غرفة عمليات من المستقبل.. ليس فيها مباضع، بل فيها أجهزة دعم حياة فائقة. مريض يقرر أن يكون "الفدائي الأول". يدخل في صيام جاف تام، تقوده أجهزة تنقية دم ذكية تخرج السموم نيابة عن كليتيه المنهكتين، بينما خلايا جسمه في الداخل تصرخ من العطش والجوع.

في تلك اللحظة من "الانكسار "، تبدأ اللحظة المنتظرة: الخلايا المناعية المعتلة تنتحر لأنها لا تتحمل الجفاف، والخلايا الجذعية في البنكرياس والكلى تستيقظ لتبني نسيجاً جديداً، نسيجاً لم يعرف المرض قط.

الخاتمة: هل نحن عابثون أم باحثون عن الكمون؟

قد يبدو كلامنا هذا "عبثاً" في أعين من اعتادوا على "حبة الدواء" وحقنة الأنسولين. لكن الحقيقة التي يهمس بها العلم في أذن من يريد السماع هي: "الجسد يملك مفاتيح نموه، وكل عضو فينا قابل للبعث من جديد، شريطة أن نعرف كيف نضغط على زر إعادة الضبط". غير أنه لن يعرف الإنسان لأن الإجابة هنا موت محتمل بنسبة مؤشر التأكيد فيها محتوم هذا ما نراه فهل من عابث بصحته؟ هل سيأتي هذا؟ يستحيل

إن الصيام الجاف هو "خيط النار". هو الجريمة التي قد تنقذ البشرية، والحياة التي قد تولد من رحم الموت المؤقت، ربما نحن فقط ننتظر اللحظة التي تتصالح فيها "تكنولوجيا المختبر" مع " الجسد" وهذا لن يحدث لأنه في أي لحظة قيل لمريض سكري من الدرجة الأولى علاجك الصحيح هو ان لا تأكل ولا تشرب وجسمك سيتكفل بهذا هذا الأمر وارد برقم قريب من الصفر يعني موت محقق وأضراره تامة حتى وأن كانت الإجابة ان بنكرياسه سينمو من جديد! ومن الواضح بل هذا من الضروري أن الطب لن يتهور لهذه المنطقة لكن البحث في هذه المسألة مشروع وممكن معرفته بطرق سليمة لربما. إننا لا نبحث عن طريقة 'للانتحار'، بل نبحث عن 'اللغة' التي يفهمها الجسد ليقوم من رماده. فإذا كان الطب هو لغة الأرقام والنتائج، فإن الصيام الجاف هو لغة الوجود والضرورة القصوى. ربما لن يتهور الطب، لكن العلم سيبقى يطرق هذا الباب، ليس حباً في الموت، بل طمعاً في بعث ما هو كامن لكن لم تنطلق شرارته بسبب شدة الخطورة.