هل استخدام الأدوية المضادة للقلق والاكتئاب مفيد فعلًا للحالة؟ أم طريقة للتربح؟

  • ErinyNabil

الموجة لحالية التي تروّج للأدوية النفسية جزءًا أساسيًا من العلاج النفسي هي ليست حديثة، ولكن الرؤية الجديدة تجاه العلاج النفسي أخذت منحنى مختلف، وبرغم أن زيادة الوعي بالعلاج النفسي كان ضرورة لفهم الاضطرابات النفسية ومنشأها وكيفية التعامل معها بأسلوب سليم، فما زلنا في احتياج لفهم دور الأدوية النفسية وضرورتها.

اضطرابات القلق والاكتئاب وحتى الاضطرابات التنموية، العامل الكيميائي فيها هو جزء من البيولوجيا، إنما لا يفسّر الاضطراب، والدواء الموصوف غرضه هو تغليف الأعراض أو إخفائها لوقت محدد، إنما لا يعالج الاضطراب نفسه أبدًا، فهل هنا الدواء ليس له أي فائدة كليًا؟

الإجابة تتوقف على حالة المريض ودقة التشخيص ومدى احتياجه للدواء، والمدة المحددة له، بمعنى أن العلاج النفسي هو محاولات متكاملة بين تغيير نظام الحياة، واستراتيجيات علاجية ومنها مثلًا العلاج السلوكي المعرفي، وتوفير بروتوكول يناسب الحالة، وإذا لزم استخدام دواء يكون بمعرفة صاحب الحالة لجميع آثاره الجانبية، وكيفية التعامل معها، وجرعة الانسحاب تدريجيًا بعد مرور المدة المتفق عليها.

وصحيح، أن البعض يعاني حالات ذهانية، ومن الضروري التحكم فيها بعلاجات دوائية، ولكن هذا وفقًا لإرشادات محددة، وبالتوافق بين النهج الدوائي والعلاج السلوكي، لأنه من المفترض أن يكون الدواء هو آخر الحلول إذا كانت الحالة تحتاج إليه، أمّا ما نراه من تساهل أو تطبيع اجتماعي حول انتشار مضادات القلق والاكتئاب بين الشباب وسائل للعلاج، فهي مُضللة مع الأسف، ولا تضع الحقيقة كاملةً، فكيف ترون طريقة الترويج للأدوية النفسية، هل هي لأغراض تجارية؟


معظم الأطباء المختصين في هذا المجال، لا يدركون ما يفعلون تحديدا..

يعاملون العقل على أنه عضو منفصل عن الروح والقلب، وعن المواقف وعن الحزن..

يرونه كـ كيمياء مختلة عليها أن تعتدل بمجموعة أدوية..

فعندما أبكي في الجلسة يصف لي الطبيب مضاد اكتئاب رغم أنه لا يناسب جهازي العصبي كمريضة اضطراب ثنائي قطب (صنف اول)..

وعندما اتحمس يضاعف جرعة مثبت المزاج..

وعندما أحصل على نوبة.. يزيد من جرعة مضاد الذهان ويضيف منوّما..

لا يبحث عن السبب ولا عن التاريخ العائلي ولا يدرس البيئة..

بل نتهم بأننا المشكلة لأن فينا المرض.. وينظر إلينا على أننا شيء بحاجة للكيمياء أكثر من حاجتنا لإنسان لطيف لا يؤذي يستمع إلينا..

الكلمة الطيبة فقط هي شفاء.. لكننا لا نحظى بها في كثير من الأحيان..

اتعلمين؟!

أؤمن أن كل مريض نفسي بحاجة للتحقيق في تاريخ بيئته كي يعي بمرضه.. ويواجه الأسباب التي أدت إلى المرض بإدراك أكبر..

فماذا تتوقعين بيئة يمرض فيها طفل بعمر السابعة بالوسواس القهري.. وماذا تتوقعين من بيئة يمرض فيها مراهق بعمر الخامسة عشر..

لكننا وفي كل الأحوال نحن الذي من نتلقى اللوم..

ErinyNabil أضف ردا

للأسف يا أماني بعض الأطباء النفسيين يعتقدون أن دورهم هو وصف الدواء المناسب للحالة، أمّا الحديث عن التفاصيل الأخرى فيتركونها لاختصاصي العلاج النفسي، والمختص بحالات الاكتئاب والقلق مثلًا أو أي حالة يتم تشخيصها، في حين أن معرفة تاريخ العائلة تحديدًا في الأمراض التي تحتمل الوراثة، أمر مهم جدًا جدًا، لأن وضع خطة العلاج تشمل الفرد والأسرة لشرح التفاصيل وكيفية تغيير بعض الأنماط ما يساعد في التكيّف مع أي اضطراب، لأنه في الأخير لا أحد يختار أن يصاب باضطراب مثلًا.. والأهم عزيزتي، كيمياء المخ جزء داخل المعادلة، إنمّا أصلًا كل مخ بشري له بصمة في آلية عمله وطريقة التوصيل العصبي، أي أنه بديهيًا أن تكون طريقة عمل عقلك مختلفة، حتى من دون اضطراب، ومع وجوده، فهناك اختلافات في بعض مراكز المخ، وطريقة استيعابك لمحيطك كله، من الناحية الحسية والإدراكية، لذلك اكتشاف طريقة تفاعلك مع المحيط مهمة جدًا جدًا للتكيّف مع الاضطراب، والدواء هنا هو لمساعدتك ولتخفيف حدة الأعراض، لكن العلاج في اسلوب الحياة كله.

رجاءً لا تستائي، لو بإمكانك البحث عن اختصاصي نفسي خبير في العلاج السلوكي المعرفي، سيساعدك ذلك كثيرًا، ودائمًا أتمنى أن تكوني بخير عزيزتي.

انا بخير.. ممتنة لكِ عزيزتي.. وشكرا لنصائحك 🌹🌸