في عالم يضج بالمعلومات الصحية المتضاربة عبر منصات التواصل الاجتماعي، غالبا ما نصادف أخبارا تبدأ بعبارة "أثبتت الدراسات" لتسويق نبتة معينة كعلاج سحري، ولكن كباحث في هذا المجال أؤكد لك أن قراءة الخبر تختلف تماما عن قراءة الورقة البحثية نفسها.

لكي لا تقع في فخ التضليل العلمي عليك أولا أن تنظر إلى ما نسميه "هرم الأدلة"، فإذا وجدت أن الدراسة أجريت على خلايا في أطباق مخبرية أو حتى على الفئران، فعليك أن تدرك أن هذه النتائج أولية جدا ولا تعني بالضرورة نجاحها على البشر، فجسم الإنسان معقد لدرجة أن الكثير من المواد التي تقتل الفيروسات في المختبر قد تفشل تماما عند تناولها.

وعندما تفتح الورقة البحثية لا تكتفِ بالملخص، بل ابحث عن اسم المجلة العلمية التي احتضنت هذا البحث وتأكد من وجودها في قواعد بيانات رصينة مثل PubMed، لتضمن أن البحث مرّ بفلترة العلماء قبل نشره.

من المهم أيضا أن تنتبه لتفاصيل طريقة الاستخلاص، فالنبات الذي تم غليه في الماء يختلف كيميائيا عن ذلك الذي استخلصت مواده الفعالة بمذيبات كحولية مركزة في المختبر مما يعني أن تناول العشبة كشاي في المنزل قد لا يعطيك أبدا نفس تركيز المادة التي يتحدث عنها البحث.

جانب آخر حيوي هو التمييز بين الفارق الإحصائي والفارق الحقيقي، فليس كل نجاح في الأرقام يعني شفاء للمريض بل يجب أن تسأل: هل هذا التحسن كبير بما يكفي ليغير حياة الإنسان؟ ولا تنس دائما في ختام قراءتك أن تذهب إلى فقرة "تضارب المصالح" لتعرف من دفع تكاليف هذا البحث، فإذا كانت جهة التمويل هي نفسها من تبيع المنتج العشبي فعليك أن تكون أكثر حذرا.

إن وعيك بهذه التفاصيل العلمية البسيطة هو ما يحولك من مستهلك للمعلومة إلى ناقد لها ويحميك من الانجراف خلف عناوين براقة قد تفتقر للأمان أو الفعالية العلمية الحقيقية.

و دمتم في صحة و عافية.